شدد خبراء نفطيون يمثلون أكثر من 40 دولة التقوا في دبي أمس على ضرورة إحداث توازن بين العرض والطلب من أجل ضمان استقرار أسعار النفط. وبدأت بدبي أمس أعمال الدورة السابعة عشرة لمؤتمر الشرق الأوسط للبترول والغاز 2009 التي تستضيفها شركة بترول الإمارات الوطنية اينوك لمدة يومين تحت عنوان: مواجهة التحديات وغموض الطلب والأزمات المالية وتقلبات الأسعار بمشاركة أبرز رواد وخبراء وصناع القرار في قطاع النفط والغاز في المنطقة والعالم من أكثر من 40 دولة.

وافتتح المؤتمر سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس دائرة الطيران المدني والرئيس الأعلى لـ «مجموعة الإمارات» بحضور معالي محمد بن ظاعن الهاملي وزير الطاقة وسعيد عبد الله خوري الرئيس التنفيذي لمجموعة اينوك وسمير الطبيب المدير التنفيذي لقسم علاقات الموظفين والتدريب في شركة أرامكو السعودية والسفير ريتشارد جونز نائب المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية من فرنسا وبيير باربي رئيس قسم التجارة والشحن البحري في شركة توتال إلى جانب عدد من الرؤساء التنفيذيين وكبار المسؤولين من مختلف شركات النفط الدولية والإقليمية.

واثار تراجع أسعار النفط من ذروتها قرب 150 دولارا في يوليو مخاوف من ان المنتجين ربما يزدادون عزوفا عن الاستثمار في زيادة الطاقة مما يثير احتمال موجة جديدة من صعود الاسعار حين ينتعش الاقتصاد العالمي والطلب العالمي على خام النفط. وانخفض النفط أمس أكثر من ثلاثة بالمئة دون 49 دولارا للبرميل متأثرا بصعود الدولار والحذر المتزايد بشأن وتيرة أي انتعاش اقتصادي. ولا تتوقع وكالة الطاقة الدولية انتعاش الطلب على النفط حتى أوائل العام المقبل ولكن نائب المدير التنفيذي للوكالة ريتشارد جونز يرى ان تراجع الاستثمار قد يؤدي الى انخفاض الطاقة الانتاجية من خارج أوبك بواقع 360 الف برميل يوميا خلال 18 شهرا مقبلة. وقال إن الانخفاضات الحالية في الاستثمار سيكون لها تأثير على الطاقة الانتاجية ومن المحتمل أن تراجع الطاقة الانتاجية بدأ بالفعل.

وفي سياق متصل قال الدكتور فيشاراكي رئيس مؤسسة فاكتس جلوبال انيرجي إن جانب العرض في مجال الطاقة لا يزال ضعيفا على المدى المتوسط رغم أن هناك الكثير من المعروض على المدى القصير. وأضاف إن العالم لا يزال محدود الإمدادات بنحو 90 مليون برميل يوميا وهي ليست الحدود الجيولوجية للخام بل الحدود العملية.

وقبل الأزمة الائتمانية العالمية كاد الإنتاج يصل إلى حده الأقصى في غضون 305 سنوات لكن تلك الفترة امتدت إلى 5-7 سنوات حاليا. وإذا لم ترتفع الضرائب في أميركا فان السوق سوف تفرض ضريبتها على المستهلك بارتفاع الأسعار إلى 150-200 دولار للبرميل في منتصف العقد المقبل لكي يتراجع الطلب الأميركي ويسمح للأسواق الصاعدة بالنمو. وسوف يصل سعر النفط إلى اقل من 20 دولار لبرميل إذا لم تتدخل منظمة الأوبك التي قامت بعمل جليل حتى الآن لكنه ليس كافيا.

وكان الأمل أن يتراجع المخزون وأن يرتفع السعر إلى 55-60 دولاراً للبرميل. غير أن هناك أدلة على تزايد المخزون مما قد يتطلب إما انصياع الأوبك لانخفاض السعر أو خفض جديد في الإنتاج. وإذا تراجعت الأسعار من المؤكد أن الأوبك سوف ترغب في خفض آخر للإنتاج بمقدار 1-1.5 مليون برميل يوميا. وتؤدي تلك التخفيضات إلى تزايد المخزون لدى دول الأوبك خاصة السعودية.

وكرر المستثمر الكبير في مجال النفط والملياردير الاميركي ت. بوني بيكنز توقعاته بأن ترتفع أسعار النفط الى 75 دولارا للبرميل هذا العام مع قيام المنتجين بخفض الامدادات. وقال بيكنز عن منتجي أوبك قالوا لنا انهم يريدون 75 دولارا بنهاية العام وأنا أراهن على ذلك وأصدقهم.

وتخفض أوبك الانتاج لدعم أسعار الخام التي انحدرت من مرتفعات قياسية في يوليو. وقال بيكنز خلال مؤتمر عن الوقود البديل أعتقد أنكم ستقلصون المخزونات لان من يملكون النفط يخفضون المعروض وذلك في اشارة الى مخزونات النفط الخام الامريكية التي أفادت الحكومة الاتحادية الاسبوع الماضي أنها قرب أعلى مستوياتها فيما يقرب من 19 عاما. وأبلغ الصحفيين أن الولايات المتحدة ستستهلك فائض معروضها في غضون ثلاثة أشهر على الارجح.

(الوكالات)