الدم هو الحياة: هو القوة الأولية الكامنة وراء سر الولادة وعظمتها، وعذاب المرض، والحروب، والموت العنيف.
في قديم الزمان قامت حضارات عظيمة على روابط الدم، ونحن لا وجود لنا من دون الدم بما تحمله هذه الكلمة من معان واقعية وأبعاد رمزية.
كان الدم عبر التاريخ البشري رمزاً دينياً وثقافياً هاماً، كانت شعوب قديمة تخلط الدماء وتشربها تعبيراً عن الوحدة والولاء، كما كانت بعض فئات الصيادين في العهود القديمة يقيمون طقوساً روحانية لتهدئة أرواح الحيوانات التي قتلوها عبر سكب دماء تلك الحيوانات على وجوههم وأجسادهم.
وقد عاقب ربنا سبحانه وتعالى قوم فرعون بالدم حتى صارت أنهارهم وآبارهم دماً، ولم يجدوا ماءً صالحاً للشرب، وهذا كما قال ربنا سبحانه وتعالى في سورة الأعراف الآية 132.
ومازالت في وقتنا الحاضر بعض القبائل تستخدم الدم كطقوس دينية ولدفع الشر والبلاء والحسد.
من خلال الدم نستطيع تحديد الأمراض وصفات البشر، والعناصر الكيميائية الموجودة بالجسم وتركيزها، وبل نستطيع أن نتوقع إذا كان الشخص على وشك أن يصاب بأي مرض من الأمراض العضوية أو الكيميائية.
الدم هو مرآه نستطيع حين ننظر فيها أن نجد رحلة البشر عبر العصور الماضية، ففي السنوات الأربعين الماضية استطعنا أن نستخدم أدلة بيولوجية مثل فئة الدم لرسم خريطة تحركات أسلافنا وتجمعاتهم.
الدم عبارة عن رموز جينية انتقلت إلينا من أسلافنا وأخذت معها كافة الصفات المتوارثة.
لطالما آمنت أن ما من شخصين على وجه الأرض يتشابهان تشابهاً تاماً إلى حد التطابق، ما من شخصين يمتلكان بصمات أصابع متطابقة ولا بصمات الشفاه أو ذبذبات الصوت نفسها، وليس على وجه الأرض عشبتان أو كرتا ثلج متشابهتين تماماً.
ولأننا نعلم أن البشر يختلف أحدهم عن الآخر، لم نصدق يوماً أن التفكير بضرورة أن يتناولوا الطعام نفسه أمر منطقي.
وأصبح من الواضح لنا أن السبيل الوحيد للحفاظ على صحة مريض ما ولشفائه من مرضه هو أن نؤمن لهذا المريض الحاجات الخاصة بجسمه وحسب دمه وفئة الدم، باعتبار أن كل شخص يمتلك جسداً مميزاً عن سائر الأجساد الأخرى من حيث القوة والضعف والمتطلبات الغذائية والصفات الوراثية والتي بالإمكان بيانها من الدم وفئة الدم، وهذا دليل عظمة الخالق سبحانه وتعالى الذي أبدع الخلق في كل شيء.
وفي الحلقة القادمة سوف نتطرق إلى فئة الدم والتطور الحقيقي وصفات البشر حسب فئة الدم.
المدير التنفيذي للممارسات الطبية والتراخيص
