تتوقع الأمم المتحدة أن تصل الزيادة في أعداد المسنين الذين تتجاوز أعمارهم الـ 80 في الدول المتقدمة نسبة الـ 65 % بينما من المنتظر أن تصل النسبة إلى 138 % في الدول النامية وذلك نتيجة تطور الرعايا الصحية وتتوقع الأمم المتحدة «دراسة 1988» بأن تكون نسبة الأشخاص الذين تزيد أعمارهم علي الثمانين عاماً في 2020 أكثر من ثلاثة أضعاف الوقت الحاضر.

مرحلة طبيعية:

«نور الصحة» التقت الأطباء وطاقم التمريض في مستشفى عبيد الله لكبار السن والذي تم افتتاحه مؤخراً في إمارة رأس الخيمة.

ويري د.مازن حسن المسؤول الطبي عن المستشفى الجديد أن الشيخوخة مرحلة طبيعية من مراحل العمر وهي لا تقتصر علي زيادة العمر فقط ولكنها تمتد إلى التغيرات الجسدية والنفسية والاجتماعية ويشير إلى أن أمراض الشيخوخة أو كبار السن تتلخص في اضطرابات الجهاز الدوري، خاصة مرض ارتفاع ضغط الدم، وربما ضعف عضلات القلب مما ينتج حالات تسمى هبوط «القلب الاحتشائي» وهو ما يعني أن القلب لا يضخ الدم بصورة تتناسب مع الحاجة التي اعتاد الجسم عليها، فتتراكم السوائل في الرئة، وهو ما يؤدي إلى الشعور بضيق في التنفس، وغالباً ما يصيب المدخنين منهم وبالتالي وفي معظم الأحوال يتم إدخال المريض إلى المستشفي.

بالإضافة إلى الإصابة بالجلطات سواء كانت الجلطات الدماغية أو القلبية نتيجة الإصابة بالسكري وارتفاع ضغط الدم، وازدياد نسبة الدهون في الدم ويضيف ان الأمراض العضوية كثيرة ومتشعبة في الشيخوخة، وتؤثر بشكل سلبي على المسن وعلى من يعيش معه. فكثير من الأبناء لا يستطيعون رعاية آبائهم من الناحية الصحية، وهو ما يعني إدخالهم إلى المستشفيات الحكومية المخصصة لعلاج المرضى الذين يعانون من أمراض حرجة تستدعي العلاج الطبي السريع.

الاضطرابات النفسية:

بالإضافة إلى ذلك ومع التقدم في العمر يتعرض المسن إلى الإصابة بالاكتئاب والذي تتطور حالته مع زيادة العمر، وفي كثير من الأحيان فإن الاكتئاب في سن الشيخوخة لا يأتي بالأعراض التي تأتي في سن الشباب، فكثير من المسنين يأتون بأعراض جسدية وليست أعراض اكتئابية. وهو ما يؤدي إلى صعوبة تحملهم حتى من اقرب الناس لهم لذا لابد من تغير الأشخاص الذين يقامون علي رعاية آباءهم أو أمهاتهم أي أن يتوزع الجهد علي جميع أفراد العائلة وليس فرد واحد..

بالإضافة إلى الإصابة بمرض العته ـ الخرف أو مرض الزهايمر ـ وتبلغ نسبة الإصابة به في الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاماً بين 5 إلى 7؟ وفي الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم أكثر من 85 عاماً فإن نسبة الزهايمر تبلغ حوالي 12؟. ومع هذا المرض تأتي اضطرابات سلوكية وعقلية مثل: الشكوك المرضية، الضلالات، الهلاوس السمعية والبصرية وكذلك الصراخ.

فحص دوري:

ويضيف د.مازن حسن ان المستشفى يهتم بالرعايا الصحية المتخصصة والتي تتمثل في الفحص الدوري للمريض ومتابعة حالته السريرية بالإضافة إلى التحاليل المختبرية حسب حالة كل مريض إذ يتم إجراء تحليل دم كامل بالإضافة إلى الهيموجلوبين ووظائف الكلى والكبد السكر والدهون ويتم إجراء تلك التحاليل بصورة دورية مرة كل شهر علي اقل الحالات بالإضافة إلى الأشعة التليفزيونية، وأشار إلى أن العلاج الطبيعي هو احد أهم حلقات الرعايا الصحية بالنسبة لكبار السن تجنباً للإصابة بتيبس العظام والتهابات المفاصل.

وأوضح أن غالبية المرضى الذين استقبلهم المستشفى منذ افتتاحه هي الحالات المحولة من مستشفى سيف وشعم وإبراهيم عبيد الله وغالبيتها تعاني من الجلطات الدماغية وعدم القدرة علي الحركة بالإضافة إلى أمراض الشيخوخة ومعظم المرضى فوق الـ 65 عاما وبعضهم يعاني من الشلل الرعاش «بركنسون».

وأضاف انه يتم اتخاذ إجراءات احترازية عند نقل المريض حيث يتم إرجاء كشف كامل بالإضافة إلى مسح الأنف والأذن والحنجرة والجلد للتأكد من عدم وجود مرضى حاملين للميكروبات والذين في حالة اكتشافها يتم عزل المريض.

ودعا إلى ضرورة الاهتمام بالجانب الأسري للمرضى من كبار السن لأنه يمثل عنصرا أساسيا في اتزانهم النفسي والعصبي حيث انه من المعلوم أن البعض منهم يعاني من الاكتئاب ويميل إلى رفض الطعام مع ميل للبكاء وقلة النوم وفي البداية فإن معظم المرضى يعانون من حالات إحباط ومعظم الحالات أما فاقدة للوعي أو ذات وعي مشوش، وأشار إلى أهمية وضرورة تدريب المرافقين أو أهل المريض على كيفية التعامل معه سواء من حيث العلاج أو التمرينات البدنية.

30 حالة بقسم الرجال:

من جانبه قال د. عمر سعد أخصائي بقسم الرجال إن القسم يضم 30 حالة معظمها أمراض شيخوخة بالإضافة إلى 3 حالات لذوي الاحتياجات الخاصة وهم مصابون بأمراض تتعلق بالنمو العقلي، وأضاف أن طاقم التمريض مكون من 15 ممرضاً وممرضة بقسمي النساء والرجال.

وان المستشفى مكون من دورين الدور الأول ويضم قسم النساء وبه 4 عنابر تضم 10 غرف وقسم الرجال وبه 5 عنابر تضم 6 غرف، الدور الأرضي وبه قسم للنساء مكون من 10 غرف وقسم للرجال وبه 10 غرف أيضاً ويبلغ عدد المرضى الحاليين 47 مريضاً منهم 29 من الذكور و18 من الإناث.

من دون أقارب:

وتشير حصة علي المسؤولة عن الخدمات انه هناك تأميان شاملا سواء من حيث المعدات أو طاقم التمريض بالإضافة إلى مساعدات التمريض، وتضيف ان المشكلة الحقيقية هي في المرضي الذين ليس هناك أقارب لهم والذي يعاني معظمهم من الاكتئاب وتقترح وجود أخصائية اجتماعية للقيام بالربط ما بين المستشفى والمسن وأهله لتقديم مزيد من الرعايا والتغلب على المشاكل التي يمكن أن تواجههم في رعاية المسن عقب خروجه من المستشفى.

واجب أخلاقي:

من ناحية أخرى فإن رعاية المسنين والمشاكل التي تواجههم في ضوء التغيرات الاجتماعية والصحية للمجتمع والتي امتدت إلى مختلف نواحي الحياة من شأنها أن تؤدي إلى تغير في العادات والتقاليد السائدة في المجتمع

ويرى عيسى راشد «مواطن ـ رأس الخيمة» أن رعاية الآباء والأمهات هو واجب أخلاقي وديني لأنه بمثابة باب اجر مفتوح وطريق للعبور إلى الجنة كما قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم. وأضاف انه على الرغم من التغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي حدثت خلال السنوات الماضية في الإمارات إلا أن النسيج الاجتماعي والتقاليد مازالت راسخة وقوية ومازال إكرام الوالدين في شيخوختهم فرضا اجتماعيا لا يمكن لأحد أن يتجاهله.

وأضاف ان افتتاح مركز عبيد الله لرعاية كبار السن في رأس الخيمة يعد من المشاريع المميزة والتي تقدم خدمة صحية متخصصة وأضاف ان العديد من الأسر كانت في حاجة إلى مثل هذا المركز وطالب بأن يتم عمل نشرات توجيهية حول المركز وطرق العناية بكبار السن وأساليب الرعايا حيث إن الكثيرين ليس لديهم خبرة بكيفية العناية بهم.

ودعا الجهات الحكومية خاصة وزارة الشؤون الاجتماعية بان يكون لها دور في مساعدة الأبناء الذين يرعون آباء كباراً في السن.

اكبر الأخطاء:

أما عبد الله حسن محمد المنصوري «مواطن ـ رأس الخيمة» فيرى أن التخلي عن الوالدين في كبرهم هو من أكبر الأخطاء التي يمكن أن يرتكبها الأبناء لان الاهتمام بهم ورعايتهم واجب أخلاقي قبل أن يكون واجبا دينيا خاصة في هذه السن التي يحتاجون فيها إلى الكلمة الطيبة التي تعينهم علي تحمل المرض والضعف الذي يشعرون به، وقال انه رغم انه متزوج ولديه أطفال إلا انه حريص على إقامة والديه معه حيث يقوم هو وزوجته على خدمتهما ورعايتهما.

وحول مشروع مستشفى كبار السن قال إن «أبو عبد العزيز» لم يقصر والمشروع يأتي كحلقة من سلسلة الوفاء لمواطنيه ووطنه وأضاف انه يستحق الشكر والثناء على ما قدم لأهله وطالب رجال الأعمال بالمساهمة في إقامة مثل هذه المشروعات التي تخدم أبناء الإمارات خاصة في الإمارات الشمالية.

رأس الخيمة ـ عاطف حنفي