أكد المؤتمر المصرفي العربي 2009 والذي عقد تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي النموذج التنموي في الإمارات ولا سيّما في دبي ما زال واعداً ومباشراً. وأن الامارات تخطت فعليا الاسوأ والاصعب في الازمة وهي الآن تمر بمرحلة تنظيف الاسواق وهي المرحلة التي تسبق مرحلة الانتعاش من جديد. وخرج المؤتمر بمجموعة من التوصيات المهمة كان أبرزها:

؟ تركيز المصارف والشركات خلال مرحلة الركود الراهنة على البقاء والاستمرار أكثر من اهتمامها بتحصيل عوائد متدنية على الرساميل وذلك من أجل استعادة الثقة والطمأنينة في ظل التراجع في أسواق الأسهم والعقارات.

؟ رسم سياسات مالية ونقدية لتحفيز سبل الخروج من الأزمة، وذلك من خلال ضبط النفقات وتحديد سقوف للخسائر، وذلك من أجل إعادة بناء ثروات القطاع الخاص المتآكلة والعودة إلى النمو وسط تراجع الطلب على النفط وتوقع بقاء أسعاره الحالية حتى نهاية العام الجاري.

* توجيه الاستثمارات نحو البلدان العربية لأن التجارب المتكررة أثبتت أنها أكثر جدوى من الاستثمار في الخارج، ما يستلزم اعتماد منظومة معايير عربية مصرفية واستثمارية تعبّر عن حقيقة الاقتصادات العربية وإستراتيجياتها وضرورة مشاركتها الفعالة في بناء النظام المالي العالمي الجديد.

* إعادة النظر في التشريعات المالية العربية التي لم توفر كفاية مناخاً ملائماً للاستثمار المباشر، ما يحد من إنشاء الشركات وبالتالي من إسهاماتها من خلال مبادرات وابتكارات تعود عليها بالمنافع على ألاّ يكون ذلك على حساب المصلحة الاقصادية للمجتمعات العربية.

؟ تعزيز معايير الحوكمة والرقابة والإفصاح في قطاعات المال والأعمال، حمايةً للودائع والمدخرات بعد فشل سياسات ترك الحرية للأسواق في إدارة أعمالها.

وأكد المؤتمر أن تدخّل الحكومات أخيراً، في الاقتصادات الوطنية، هو مؤقت ورهن بتعافي الأسواق تدريجياَ واستعادة البنوك قدراتها على الإقراض نظراً لضعف الضمانات وتراجع أحجام الإصدارات في الصكوك والسندات. وأن دورة الكساد والتراجع الحالية هيكلية وليست دورية، كسابقاتها، وبالتالي فليست قصيرة المدى هذه المرة. ودعا إلى إعادة هيكلة الصناعات العربية لمجاراة متطلبات أسواقها المحلية إضافة للصادرات حيث ان الاهتمام بالأسواق المحلية بصورة جيّدة يمكن أن يكون الطريق الأفضل للصادرات دون التأثر السلبي حال تراجع الصادرات لأسباب خارجية.

وأشار إلى أن معدلات النمو في الاقتصادات العربية غير النفطية ما زالت تتراوح بين 3% و 4% في مقابل معدلات سالبة في الاقتصادات الكبيرة والمتقدمة، مما يؤشر إلى تأخير الخروج من دوامة الأزمة الطاحنة والمتمادية.

ودعا إلى تشجيع البنوك على تسهيل تمويل المشاريع الحقيقية والقطاعات المنتجة من صناعية وزراعية ولا سيّما في المشروعات الصغيرة والمتوسطة، مما يزيد من حجم الطاقات الإنتاجية على حساب المضاربات والعمليات الوهمية والمخاطرات والمجازفات وما شابه.

كما دعا لتعزيز معايير الأخلاقيات الإسلامية التي تسهم في ضبط إدارة المال لأن من أسباب الأزمة الخلفيات الأخلاقية التي تمادت في بناء الاقتصاد الورقي والافتراضي بدلاً من الاقتصاد العيني والحقيقي.

وأكد ضرورة إقامة نظام مالي ونقدي عالمي تشارك في بنائه جميع الأطراف الدولية المعنية على أن يكون أكثر كفاءة وعدالة وتوازناً ومبنياَ على الوساطة الاستثمارية بدلاً من الوساطة المالية.

ونبّه المتحدثون إلى وجوب إدراك حجم الصعوبات والمخاطر الراهنة، داعين إلى إمكان تحويل التحديات إلى فرص من شأنها وضع الأسس والقواعد للإفادة من الدروس والعبر المترتبة عن استفحال الأزمة، مع مراعاة الانخراط المدروس في الاقتصاد الدولي سعياً للتقدم والازدهار خصوصاً بعدما ثبت أن الأسواق الأكثر انفتاحاً دون ضوابط سليمة هي الأكثر تضرراً والأكثر تعرضاً للانتكاسات، مما يستوجب إحداث تغييرات هيكلية عميقة في بنية النظام المالي الدولي.

وكذلك اعتماد معالجات جادة للحيلولة دون استمرار حالة الركود الاقتصادي وتراجع حركة التجارة وانكماش الأسواق وتداعي البورصات، بحيث يمكن النأي ما أمكن بالاقتصادات العربية عن هذه التداعيات المتمادية عن طريق تفعيل دور المؤسسات المعنية، كمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، وتنشيط الاستثمار في الاقتصادات العينية والحقيقية، وصولاً إلى إرساء قواعد ومبادئ كفيلة بإدارة اقتصاد بلا أزمات، وجديرة بضبط عمل ومسيرة النظام المالي والنقدي بصيغه ومؤسساته المختلفة، بحيث تسوده، على الأمد المتوسط والطويل، منظومة متكاملة من القيم والضوابط الأخلاقية ومن ثم السعي حثيثاَ إلى إيجاد بيئة عربية استثمارية جاذبة للإسراع في إقامة السوق العربية المشتركة.

واشاد المشاركون بالاجراءات التي اتخذتها دولة الامارات لمواجهة تحديات الازمة ومنها دعم وحماية القطاع المصرفي بالامارات بمبلغ وصل إلى 120 مليار درهم على دفعتين وإصدار الحكومة قرارات تضمن الودائع في البنوك الوطنية والأجنبية العاملة في الدولة لمدة 3 سنوات إلى جانب توفير ضمانات لعمليات الاقتراض فيما بين البنوك العاملة، وضمان عدم تعرض أي من البنوك الوطنية لأية مخاطر ائتمانية. كما أعلنت حكومة أبوظبي عن إطلاق مبادرة لتعزيز الملاءة المالية لعدد من المؤسسات المصرفية وهي بنك أبوظبي الوطني بنك أبوظبي التجاري وبنك الخليج الأول ومصرف أبوظبي الإسلامي وبنك الاتحاد الوطني.

دبي ـ محمد هيبة