شهد فندق أتلانتيس في دبي فعاليات مؤتمر السياحة الافريقي بحضور حمد محمد بن مجرن المدير التنفيذي لقطاع سياحة الأعمال في دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي وعدد من المسؤولين والسفراء والقناصل في الدول الافريقية إلى جانب ممثلين عن شركات عاملة في قطاع السياحة والفندقة الدولة.
وحرصت الدول الافريقية المشاركة في المؤتمر على تسليط الضوء على الفرص الضخمة المتاحة في قطاع السياحة والفندقة في تلك الدول ودعت الشركات والمستثمرين الإماراتيين لزيارتها للبحث والإطلاع على تلك الفرص وأعرب للبيان على هامش المؤتمر عن سعادتهم للتطور الملحوظ الذي تشهده العلاقات الإماراتية الافريقية مؤخرا، كما أعربوا عن تقديرهم للدور الكبير والمهم على حد وصفهم والذي تلعبه دولة الإمارات في مساعدة الدول الإفريقية في مواجهة الفقر والبطالة.البيان تحدثت لعدد من المشاركين في المؤتمر حيث أثرنا معهم عددا من القضايا التي تؤرق القرن الافريقي وخاصة في ظل الأزمة المالية العالمية الراهنة كما حاولنا رسم صورة للعلاقات الافريقية الإماراتية وفرص الاستثمار المتاحة في قطاع السفر والسياحة أمام المستثمرين الإماراتيين وكيف تنظر دول إفريقيا للمساعدات الدولية التي أطلقتها قمة العشرين الأخيرة:
أحمد محمد بن مجرن المدير التنفيذي لقطاع سياحة الأعمال في دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي: تجمع المسؤولين الأفارقة اليوم في دبي يعكس المكانة الكبيرة والمتميزة التي حققتها دبي في قطاع السياحة والفندقة على مستوى العالم وتشير إحصائيات دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي إلى أن حوالي نصف مليون أفريقي أقاموا في فنادق دبي في 2008 مما يدل على أهمية دبي كوجهة سياحية للسياح والزائرين من دول القرن الافريقي.
وعن تداعيات الأزمة المالية العالمية الراهنة وإن كان لها انعكاسات على قطاع السياحة في الدولة نفى بن مجرن تأثر القطاع السياحي بالدولة بالأزمة الراهنة وأكد على ان إشغالية الفنادق في دبي لا تزال مرتفعة كسابق عهدها ووصف بن مجرن الأزمة بسحابة عابرة ستعود بعدها دبي أقوى من السابق وعلق بالقول: دعيني أضرب مثالا بسيطا في الأسبوع الماضي كنت أبحث لصديق لي عن غرفة في أحد الفنادق الشاطئية خلال فترة عيد الفصح ولم أنجح في إيجاد أية غرف شاغرة على الإطلاق وهذا دليل على أن فنادق دبي مازال الإقبال عليها من قبل السياح والزائرين كما كان في فترة ما قبل الأزمة أي إقبال كبير جدا.
وتحدث بن مجرن عن النجاحات التي حققتها المبادرات الأخيرة التي أطلقتها دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي ومنها مبادرة اكتشاف دبي القائمة حاليا والتي تقوم على استضافة 2000 وكيل سفر من مختلف دول العالم من ضمنهم 300 صحافي إلى جانب الحملة الإعلامية التي نظمتها الدائرة من خلال زيارة الأسواق المهمة في العالم للترويج لدبي والتعاون مع القطاع الخاص في تخفيض أسعار الفنادق والطيران والتي كان لها مردود إيجابي جدا على حد قول بن مجرن.
كين أوكيه مسؤول إدارة البعثة في سفارة نيجيريا في الإمارات: تركيز المستثمرين من دول العالم كان ينصب في الماضي على الاستثمار في القطاع النفطي والغاز والموارد الطبيعية مثل الذهب والألماس والأحجار الثمينة فقط في نيجيريا في حين تناسى المستثمرون أن هناك فرصا ضخمة جدا متاحة في قطاع السياحة والفندقة في نيجيريا والتي تتمتع بطبيعة خلابة نحن موجودون اليوم لنقول للمستثمرين من الإمارات والمنطقة والعالم تعالوا واستثمروا في قطاع السياحة والفندقة في نيجيريا وفي دول أفريقيا الأخرى.
ووصف أوكيه العلاقات الإماراتية الافريقية بكونها تعيش حالة من التطور المستمر وأضاف أن الحكومة النيجيرية وقعت مؤخرا مع دبي العالمية اتفاقيات عديدة وتحدث أوكيه عن زيارة قام بها وفد رفيع المستوى من نيجيريا للإمارات ترأسها وزير المواصلات النيجيري الأسبوع الماضي كاشفا عن وجود مفاوضات ما بين الحكومة الفيدرالية النيجيرية وموانئ دبي العالمية من أجل التوصل لاتفاقية تقوم بموجبها موانئ دبي العالمية بإدارة أكبر وأهم ميناءين في نيجيريا وهما بابا وورف وميناء تنكان إيلاند وتوقع أن يتم التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن قبل نهاية العام الحالي إلا أنه لم يحدد قيمة المشروع واكتفى بالقول ان المشروع تكلفته تصل إلى مليارات الدولارات وعلق بالقول إذا ما تم التوصل لتلك الاتفاقية فهذا سيحدث نقلة نوعية في قطاع النقل في نيجيريا.
وأعرب أوكيه عن ثقته بقدرة موانئ دبي العالمية على إدارة هذين الميناءين المهمين لما تتمتع به من تاريخ حافل بالنجاح والتميز في إدارة موانئ ضخمة حول العالم.
وتحدث أوكيه عن الفرص المتاحة في قطاع السياحة في نيجيريا فقال ان هناك فرصا ضخمة متاحة في هذا القطاع فقد أيقنت الحكومة النيجيرية أهمية القطاع السياحي في نيجيريا والذي مازالت مساهمته في إجمالي الناتج المحلي لنيجيريا ضئيلا ومن هنا عملت على توفير بيئة استثمارية مشجعة للمستثمرين الراغبين في الاستثمار في هذا القطاع كما فتحت قطاع السياحة أمام المستثمرين من القطاع الخاص وأعرب أوكيه عن أمله أن تتجه شركات إماراتية كبرى مثل نخيل وإعمار وشركات أخرى كبرى للاستثمار في قطاع السياحة والفندقة في نيجيريا.
ودعا أوكيه إلى ضرورة أن تبذل الدول الإفريقية جهودا أكبر لجعل قطاع البنية التحتية في دولها أكثر وضوحا أمام المستثمرين وبضرورة توفير مناخ آمن ومشجع للمستثمرين وقال ان توفير الأمن يعد عاملا أساسيا في نجاح قطاع السياحة في أي مكان في العالم. وأكد على أن حكومة بلادها تقوم بجهود كبيرة حاليا لتوفير الأمن في كل الفنادق والمرافق والوجهات السياحية في نيجيريا.
وعن نتائج قمة العشرين الأخيرة دعا أوكي إلى ضرورة تحويل الوعود بتقديم مساعدات للدول الافريقية من قبل الدول الكبرى وصندوق النقد الدولي للدول الأفريقية الفقيرة إلى حقيقة واقعة وعلق بالقول دائما ما نسمع بالوعود وهناك الكثير من البيروقراطية والكثير من تلك الوعود لا تتحقق على أرض الواقع.
وبعث أوكي برسالة تحذير للمواطنين والمقيمين في الدولة وبأخذ الحذر تجاه الرسائل الإلكترونية التي توجه من دول افريقية إلى الكثيرين تعرض عليهم فرص شراكة واستثمار وهمية وتطلب منهم مقابل ذلك إرسال حوالات مالية من أجل البدء في تلك المشاريع والشركات وحذر أوكي من تلك الرسائل الإلكترونية التي تزايد إرسالها عبر البريد الإلكتروني في الإمارات وشدد على ضرورة تجاهل تلك الرسائل والتوجه إلى القنوات الرسمية عبر السفارة النيجيرية وسفارات الدول الافريقية في الدولة من أجل سلك القنوات الاستثمارية الصحيحة.
الشيخ التيجاني سي سفير جمهورية السنغال في الدولة: دولة الإمارات ترتبط بعلاقات وطيدة مع الدول الأفريقية وهي علاقات قائمة على التعاون والصداقة والشراكة لذلك نجد أن العلاقات الافريقية الإماراتية تعتبر لبنة أساسية وركيزة صلبة ومتينة لتنمية كافة النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتجارية والاقتصادية بينهما.
وقال التيجاني ان هناك أعدادا ضخمة من التجار السنغاليين من الرجال والنساء يتدفقون على دبي لشراء البضائع والسلع شهريا ويعودون بها إلى دكار وأضاف أن 40 حاوية محملة بالبضائع تتجه شهريا من دبي إلى السنغال لذلك عندما يدخل المرء للسوق السنغالي يرى الزائر مختلف البضائع والسلع الإماراتية.
وقال التيجاني ان الاستثمارات الإماراتية في السنغال بدأت منذ سنوات من خلال استثمارات موانئ دبي العالمية في السنغال وقال ان في ميناء دكار هناك رصيف خاص للحاويات المسيرة من طرف موانئ دبي العالمية حيث الاستثمار الإماراتي في موانئ السنغال يتجاوز المليار دولار وهناك منطقة اقتصادية تكلفتها تصل إلى ملايين الدولارات سيتم تأسيسها من قبل موانئ دبي العالمية سيتم إطلاقها عما قريب بعد أن كانت الاتفاقيات بهذا الشأن قد وقعت قبل أكثر من عام. وتأسيس هذه المنطقة سيلعب دورا هاما في تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين ففي السابق كان هناك علاقات تقليدية بين البلدين ولكن هذه العلاقات بدأت تشق طريقها للتعددية.
ودعا التيجاني الشركات والمستثمرين في الإمارات من بحث الفرص الضخمة المتاحة في قطاع السياحة والفندقة في السنغال من أجل توسيع الشراكة الإماراتية السنغالية.
ويرى التيجاني أن نتائج قمة العشرين الأخيرة فيما يتعلق بمساعدة الدول الفقيرة كانت إيجابية إلا أنها تحتاج إلى تفعيل سريع، وأضاف كان هناك العديد من القمم السابقة خرجت بمبادرات إلا أنها لم تفعل.
يعقوب أباعمر سفير جنوب أفريقيا في الدولة: هناك الكثير من ما يمكن عمله من جانب الدول الافريقية للتعريف بالفرص الاستثمارية الضخمة المتاحة في قطاع السياحة والسفر في أفريقيا جنوب أفريقيا تعمل على تأمين زيارة 10 ملايين سائح إلى أراضيها سنويا إلا أن الرقم بإمكانه أن يتضاعف إذا ما كانت هناك جهود أكبر للتعريف في القطاع السياحي في جنوب افريقيا، وقال ان أكثر من 41 ألف إماراتي زارو جنوب أفريقيا في 2008 مقارنة بحوالي 37 ألف سائح إماراتي زاروا جنوب أفريقيا ما بين يناير إلى نوفمبر من عام 2007 مما يشير إلى ارتفاع في أعداد السياح الإماراتيين المتدفقين على جنوب أفريقيا.
أفريقيا وطموح أكبر للشركات مع الإمارات
التطلع الإماراتي للقارة الأفريقية لم يكن وليد الساعة فالاستثمارات الإماراتية لها موطأ قدم راسخ في إفريقيا فموانئ دبي العالمية انطلقت بأشرعتها نحو أفريقيا باحثة عن فرص استثمارية في دول القرن الإفريقي ونجحت في إدارة موانئ افريقية مهمة لتحفز دول افريقية أخرى للتطلع إلى استقبال موانئ دبي العالمية على أراضيها لما ستحدثه من نقلة نوعية في عالم النقل في تلك الدول، ناهيك عن آلاف الحاويات التي تشد رحالها من دبي إلى دول القارة الأفريقية محملة بمختلف البضائع والسلع فلم يعد عجباً أن يرى الزائر لتلك البلدان الافريقية بضائع وسلعاً إماراتية في تلك الأسواق.
لقد قمت مؤخرا بتغطية العديد من المؤتمرات والفعاليات الإماراتية الافريقية ولمست اهتماما أفريقيا كبيرا بدبي والإمارات بشكل عام على كافة المستويات، ولم يكن مفاجئا أن نعلم بأن حوالي نصف مليون افريقي أقاموا في فنادق دبي العام الماضي ما بين سياح وتجار وزائرين.
وها هي دول افريقية تجتمع مرة أخرى في دبي ولكن هذه المرة من أجل تعريف المستثمرين والشركات الإماراتية بالفرص الاستثمارية الضخمة المتاحة في قطاع السياحة والفندقة في بلدان القارة الافريقية فدول أفريقيا غنية عن التعريف فهي من أكثر الوجهات جذبا للسياح في العالم الكثيرون ممن تحدثت إليهم خلال مؤتمر السياحة الإفريقي المنعقد حاليا في فندق الأتلانتيس اعترفوا بوجود تقصير من قبل الحكومات الافريقية بتعريف دول المنطقة وخاصة الإمارات بالفرص الاستثمارية الكبيرة المتاحة في القطاع السياحي والفندقي في البلدان الافريقية ودعوا المستثمرين في الدولة والمنطقة إلى استكشاف تلك الفرص والتي طالما انحصرت في قطاعات معينة كالنفط والغاز والمعادن النفيسة.
كفاية أولير

