أكد تقرير عن مؤسسة ميريل لينش المالية العالمية ان سوء توزيع رأس المال على قطاعات الإنتاج المختلفة في العالم هو السبب الرئيسي للازمة الائتمانية والمالية العالمية.
وقال التقرير ببساطة فشلت أسواق المال في السنوات الأخيرة إلى الحد الذي توجهت كثير من الأموال إلى أسواق العقارات ولم تتجه نفس القدر إلى سوق الطاقة. وإذا كان رأس المال توزع على القطاعات الاقتصادية العالمية بشكل عادل فإن ارتفاع معدلات الادخار في السواق الصاعدة مكنت الاستثمارات في الدخول إلى القطاعات الرئيسية. وبالتالي كان ارتفاع الاستثمارات سيتوجه بكفاءة إلى القطاعات ذات الإنتاجية المرتفعة في الاقتصاد العالمي وسببت معدلات نمو مرتفع على المدى الطويل. غير إنه في السنوات الخمس التي سبقت الأزمة الائتمانية والمالية العالمية ساهم التخصيص المفرط لرأس المال والاستثمار غير الإنتاجي في تكوين فقاعة الإقراض والطفرة الاقتصادية.
وزاد الطلب على الطاقة بسرعة كبيرة حيث تمدد ونما إجمالي الناتج المحلي العالمي بأسرع معدل له منذ الستينات.
انخفاض الإنتاج الصناعي
ومع انفجار فقاعة الائتمان والإقراض انهار الاقتصاد العالمي بسرعة أيضا. وتراجع الإنتاج الصناعي في كل من الدول المتقدة والصاعدة اقتصاديا على السواء بشكل كبير في الربع الأخير من عام 2008 والربع الأول من 2009.
وتسبب هذا التراجع الحاد في النشاط الصناعي والاقتصادي في تراجع معدلات النمو إلى أرقام غير مسبوقة أيضا. وفي حالة اليابان لايزال الإنتاج الصناعي عند مستويات 19983 فيما النشاط الصناعي في أميركا وألمانيا تراجع إلى مستويات عشر سنوات مضت.
وبسبب تراجع النشاط الصناعي تراجعت القدرة على الاستفادة منه بشكل شامل في صناعات عديدة في الاقتصاد. وعند ذروة الدورة التجارية شهدت غالبية القطاعات تراجعا في معدل استغلال النشاط بنسبة 80%. وانخفضت معدلات استغلال النشاط حاليا وانتشرت في عدد من الصناعات من السيارات إلى أشباه الموصلات إلى إنتاج الكيماويات. ونتيجة ذلك إن قدرة توفير طاقة إنتاجية إضافية زادت على نظيرتها في فترات أفول الدورة الاقتصادية السابقة في عدد من القطاعات الصناعية والاقتصادية في أميركا وفي دول أخرى.
معدل الائتمان
غير أنه إذا كانت أزمة الطاقة والإقراض مرتبطة بنفس الخلل في السوق فإن السؤال هو ما إذا كان إقراض المستهلك في الأسواق الصاعدة والدول المتقدمة سوف يخلق طريقا للنمو المستدام في الاقتصاد العالمي. والحكم بناء على الارتفاع الشديد في أسعار الطاقة والسلع في الربع الأول من العام الماضي والاتجاهات الأخيرة من التوسع الحضري والتصنيع والعولمة خاصة في الأسواق الصاعدة قد اثبت أن زيادة الإقراض والائتمان لم تفلح في شيء. وببساطة هناك حاجة إلى كميات هائلة من الطاقة للحفاظ على النمو المستمر في اقتصاديات الدول الصاعدة. وبناء عليه حتى إذا كانت السياسات الحكومية ناجحة في إسعاف الاقتصاد العالمي فإن عدم توفر مصادر الطاقة الكافية سوف يعوق العودة إلى معدلات نمو اقتصادي عالمي مرتفعة. وفي هذا المرحلة سوف نرى جولة ثانية من ارتفاع أسعار السلع وتضخمها.
الطلب على السلع
والوسيلة الوحيدة لملء الفراغ الشديد في جانب الطلب الناتج عن انفجار فقاعة الائتمان هو زيادة الطلب على السلع المعمرة في دول الاقتصاد الصاعد. والمؤكد أن تحقيق الاستقرار في طلب دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من خلال تحسين وظائف وعمل البنوك هو عنصر حيوي لاستعادة مستويات الاستهلاك الصحي مقارنة بالتي أشهدناها في الربع الأخير من العام الماضي. لكن فجوة الإنتاج في اقتصادات دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية يحتمل أن تكون كبيرة جدا بحيث لا يمكن ملؤها برفع معدل الائتمان المحلي. وهناك نحو مليار نسمة يتمتعون بدخل سنوي يزيد على 20 ألف دولار في الدول المتقدمة غير أن غالبية هؤلاء المستهلكين الأثرياء مثقلون بالمصروفات.
وبالتالي فإن ملء الفجوة الإنتاجية سوف يتطلب مساعدة من المستهلكين في دول اقتصاد الصاعد. وقدرت ميريل لينش أن هناك نحو 670 مليون مستهلك يصل دخل كل منهم سنويا إلى 10 الاف دولار إلى 20 ألف دولار غالبا في الدول الصاعدة الاقتصاد وغالبا لا تستغل تلك القوة الشرائية. وتعتقد ميريل لينش ان هذه الدخول تحتاج إلى التوجيه إلى استهلاك السلع المعمرة والى استغلالها في صور أخرى. وعلى سبيل المثال كان متوسط دخل الأميركيين 12 ألف دولار للفرد سنويا في عام 1980 قبل أن تبدأ طفرة الائتمان الكبرى فيما لم يتجاوز متوسط دخل الفرد في البرتغال سنويا 10 آلاف دولار حتى عام 1990.
إعداد - أشرف رفيق
