أكد ناصر سعيدي كبير الاقتصاديين في مركز دبي المالي العالمي أن هناك على الأقل 5 أسباب استراتيجية تدفع بالمؤسسات المالية العالمية إلى الانضواء تحت مظلة المركز بالرغم من ثقل وطأة أزمة الاقتصاد الدولية، كاضمحلال فرص نمو الاستثمارات في الأسواق التقليدية (الأميركية والأوروبية) ودخولها في مرحلة ركود اقتصادي قد تمتد حتى نهاية 2010.
كذلك امتلاك الدول الناشئة (الصين والهند) فرص ومعدلات نمو بلغت في الصين مثلا 6.3% بالرغم من تأثيرات الأزمة، وهو ما سينعكس إيجابا على أداء دول مجلس التعاون الخليجي المرتبطة ماليا واقتصاديا وتجاريا بآسيا، إلى جانب توجه دول مجلس التعاون الخليجي نحو التكامل الاقتصادي والمالي، وحرص الحكومات الخليجية على رفع استثماراتها في مشاريع البنية التحتية.
وقال إن السبب الأول لهجرة مؤسسات المال الدولية إلى مركز دبي المالي العالمي هو اضمحلال فرص نمو الاستثمارات في الأسواق التقليدية المعروفة مثل أوروبا وأميركا الشمالية، والثاني هو أن الاقتصادين (الأميركي والأوروبي) دخلا فعليا في مرحلة ركود عميق ترجح المؤسسات الدولية استمرارها حتى نهاية العام 2010 على الأقل، موضحا ان السبب الثالث الذي يشجع مؤسسات المال الدولية والإقليمية على القدوم إلى مركز دبي المالي العالمي قبل الأزمة المالية العالمية وبعدها تحديدا، هو امتلاك الدول الناشئة (مثل الصين والهند) فرص نمو كبيرة،.
في الوقت الذي سجلت اقتصاداتها على تسجيل معدلات نمو بلغت في الصين 6.3% خلال 2008 بالرغم من تأثيرات الركود الاقتصادي العالمي، ما يشير إلى قدرة هذه الدول الناشئة على التعافي والنهوض بوتيرة أسرع من الدول المتقدمة، وهو ما سينعكس إيجابا على أداء دول منطقة دول مجلس التعاون الخليجي مجتمعة، لاسيما أنها تتمتع بروابط مالية واقتصادية واتفاقيات تجارية ثنائية فعالة مع اللاعبين الكبار في آسيا من الدول الناشئة.
وأوضح أن السبب الرابع والاهم ضمن تسلسل المنظومة هو توجه دول مجلس التعاون الخليجي نحو التكامل الاقتصادي والمالي، بما في ذلك إقرار العملة الخليجية الموحدة بحلول 2010 ورفع مستويات التكامل وخلق فرص الاستثمار والتجارة البينية بما فيها أسواق المال. وشدد على أن أحد أهم عوامل الاستقطاب للشركات المالية الدولية تتمثل في حرص حكومات دول التعاون الخليجي على رفع استثماراتها وإنفاقها في مشاريع البنية التحتية والأشغال العامة، وهو بالضبط يقع في صلب عمل مركز دبي المالي العالمي، لأنه مجهز لتمويل تلك النشاطات المقبلة.
وقال السعيدي أمس على هامش ندوة (تضافر الجهود والفرص غير المطروقة) التي أقيمت بالشراكة مع مدينة دبي للإنترنت ضمن فعاليات برنامج مركز دبي العالمي للتواصل، إن الهدف من هذه الندوة هو تعريف الشركات التي تزاول أعمالها انطلاقا من المناطق الحرة كمدينة دبي للإنترنت ومدينة دبي للإعلام وقرية دبي للمعرفة ومركز دبي المالي العالمي بتسهيلات الخدمات المالية والمصرفية والفرص الواعدة التي توفرها منصة المركز لها، موضحا أن هناك 19 منطقة أو نشاطا في مركز دبي المالي العالمي.
وأن المطلوب في المرحلة المقبلة هو زيادة التفاعل فيما بين المناطق الحرة في دبي، والمضي قدما في تعزيز هذه العلاقة التفاعلية بما يخدم مصالح الجميع. وأشار إلى وجود خلل في المرحلة السابقة على مستوى علاقة المناطق الحرة فيما بينها، بسبب حالة النمو والتوسع التي مرت بها، وأن التعاون فيما بينها لاحقا سيؤدي لتنويع النشاطات وزيادة فرص العمل فيها والاستثمارات. وأوضح أن النموذج الذي كان متبعا في المرحلة السابقة في المناطق الحرة كان لا مركزيا، وفضفاضا إلى حد ما، وان المرحلة المقبلة تتطلب مركزية أكثر لتحقيق الأهداف المرجوة.
دبي ـ محمد بيضا
