قال نايجل بيني، المدير العام لشركة«كلارتس استراليا وكلارتس آسيا» إن وضع وتنفيذ الاستراتيجيات تعد أولوية قصوى لجميع الشركات والمدراء التنفيذيين، وأضاف بيني أنه وعلى الرغم من هذه الاهمية الا أن العديد من الدراسات تشير الى أن تنفيذ الاستراتيجيات هي واحدة من أضعف المهارات الإدارية. وقال خلال حوار مع البيان «الاقتصادي» ان أكبر خطر يواجه الشركات هو الاحساس بالرضا في النفس.
خلال عملك مع المؤسسات والشركات التجارية في الشرق الأوسط، ما هي المشاكل المشتركة التي تواجه الشركات عند تنفيذ الاستراتيجيات؟
من خلال سنوات العمل الطويلة في هذ المجال، أستطيع أن اقول إن أكبر خطر على الشركات العاملة ضمن الاقتصادات الناجحة كما في منطقة الشرق الاوسط هو الاحساس بالرضا عن النفس والافتراض بأن النتائج الإيجابية سوف تستمر سنة وراء سنة بمجرد تنفيذ العمليات التجارية الحالية.
في معظم الوقت، هناك القليل من الرغبة في النظر إلى عملية ادارة الاستراتيجيات، اذكر انه خلال تعاملي مع احد العملاء في المنطقة قال لي أحدهم:«خلال ست سنوات حقننا ربحا مضاعفا كل سنة، لماذا نحتاج إلى استراتيجية؟» إن واقع الاقتصاد العالمي اليوم هو أن النجاح في عالم الأعمال في المستقبل غير مضمون أصبح واضحا للشركات في منطقة الشرق الأوسط، لهذا فأنا أعتقد أن الذين سيستمرون بالنجاح وسيتمكنون من الخروج من الازمة هم اولئك الذين لديهم رؤية واضحة لما يريدون تحقيقه وهذا هو الدور الخاص بعملية التخطيط الاستراتيجي.
كيف يمكن لبطاقة الاداء المتوازن المساعدة في حل هذه المشاكل؟
إن بطاقة الاداء المتوازن هي عبارة عن نظام استراتيجي للتخطيط والإدارة يستخدم بصورة مكثفة في قطاع الأعمال وفي أوساط المنظمات والهيئات الحكومية غير الربحية حول العالم بهدف تحقيق التوافق بين أنشطة الشركات من جهة ورؤية المنظمات واستراتيجياتها على المدى البعيد من جهة أخرى، أي أنها تأخذ بيد المنظمات على صعيد الارتقاء بسبل الاتصال على المستويين الداخلي والخارجي.
وتحقيق التوافق بين وحدات العمل بها إلى جانب متابعة الأداء استنادًا إلى الأهداف الاستراتيجية المنشودة. انه هذا النظام يتطلع الى أكثر من مجرد النتائج المالية حيث أنه يساعد على التركيز على الدوافع الاستراتيجية بما يشمل مدى فعالية الشركات على تقديم مقترحات قيمة للعملاء، وما إذا كانت العمليات الداخلية الرئيسية تدعم تنفيذ الاستراتيجية، وعما إذا كان الموظفون والبنية التحتية مهيئة بشكل مناسب بما يتناسب وتحقيق اهداف الاستراتيجية. هذا هو مقياس النجاح في المستقبل وليس فقط الأداء المالي الحالي.
ماذا تضيف الاستراتيجية الناجحة للشركات؟
الكثير من الشركات التي لديها خطة تنفيذ استراتيجية مناسبة تكون ناجحة للغاية وعلى جميع المستويات حيث يشعر الموظفون بالحماس والمسؤولية والالتزام لانهم يفهمون دورهم وهدف شركتهم وعليه فأنهم يقومون بالعمل واتخاذ القرارات على أساس من الفهم الكامل للوصول وتحقيق الاهداف. أود أن أشدد على اهمية أن عملية صنع القرار غير بيروقراطية في الشركات، الأمر الذي يساعد على تحسين سرعة تنفيذ الاستراتيجية، فالسرعة في اتخاذ القرار هو غالبا ما يكون سبب الاختلاف المباشر ما بين الشركات الناجحة ودون المتوسطة.
إدارة المعلومات
ما هي القضايا التي يجب معالجتها على نحو أفضل عند تنفيذ الاستراتيجية؟
نحن بحاجة إلى تحسين إدارة المعلومات. على الرغم من ملايين الدولارات التي تنفق على إدارة تكنولوجيا المعلومات ، فإنها في الغالب لا توفر المعلومات التي نحتاج اليها. كما أن وضع تركيز واضح على مؤشرات الأداء الرئيسية يعتبر أمرا حيويا لإدارة الاستراتيجية بنجاح. هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به لضمان أن تقوم عليها النظم بتوفير المعلومات الصحيحة في الشكل الصحيح.
في ظل الأزمة المالية الحالية وبدون قياس النتائج المالية، كيف يمكننا قياس نجاح استراتيجية ما؟
بطاقة الأداء المتوازن مصممة لإدارة الاستراتيجيات من جميع النواحي المالية وغير المالية، بعض الشركات الاستراتيجية تعتقد أنه لا ينبغي أن نغير الاستراتيجية بانتظام، أن الاستراتيجية تتطور ولكنها تقوم على افتراض مستويات معقولة يمكن التنبؤ بها لاستمرارية الأعمال، ولكن كل ذلك تغير الآن. اننا اليوم بحاجة إلى تعديل بطاقة الاداء المتوازن ضمن الإطار التقليدي للتعامل مع الأزمة الراهنة.
لقد قمت في شركتي« كلارتس» بتأسيس بطاقة الاداء المتوازن خاصة بالازمة تتكون من ثلاثة مكونات: الاولى تتعلق بتنفيذ الاستراتيجية حيث أن الأسس الرئيسية للأعمال التجارية في الأسواق لم تتغير؛ العنصر الثاني ينظر إلى الأعمال التجارية من خلال إدماج إدارة المخاطر في بطاقة الاداء المتوازن، وهذا يختلف من صناعة الى صناعة ومن شركة الى أخرى ولكنها تشمل مجالات مثل أسعار الصرف وعامل الخطر. العنصر الثالث هو الفرصة، وهذا هو المكان الذي لا يمكن للأزمة الحالية أن تتنبأ به وهو عدم وجود منافس رئيسي.
ربط الإستراتيجية بالعمليات
قال كارل فون كلاوزويتس الجندي الروسي والمنظر العسكري مرة:« كل شيء في الإستراتيجية بسيط ولكن هذا لا يعني بأن كل شيء في الإستراتيجية سهل المنال». من السهل التخطيط لاستراتيجية وتدوينها وإصدار تعليمات حول طرق تنفيذها، لكن وكما يقول الدكتور كابلان والدكتور نورتن المتحدثان الرئيسيان في مؤتمر بطاقة الأداء المتوازن لعام 2009 المنعقد حاليا في دبي ، في كتابهما«التنفيذ المثالي» أن جعل الخطة تعمل عملياً بنجاح هو أمر مختلف كلياً .
وفي كتابهما الجديد يقول المؤلفان إن معظم الشركات حول العالم ينقصها الهيكلية الرسمية لربط الإستراتيجي مع التنفيذ الناجح، واعتماداً على أعمالهما الرائدة في المؤسسات المرتكزة على الإستراتيجية يقدم المؤلفان نموذجا شاملا في الإدارة يتكون من ست مراحل للتصدي لواحد من تحديات الإدارة الكبرى وهو«كيفية ربط الإستراتيجية بالتنفيذ».
والمؤلفان كابلان ونورتن معروفان لإعدادهما وتطويرهما لمفهوم«بطاقة الأداء المتوازن». لذلك لا غرابة في أن تدعو المراحل الأولى من نموذجهما ذي المراحل الست إلى استخدام«بطاقات الأداء المتوازن» للأعداد والتخطيط للإستراتيجية. كما تركز العناصر الأخرى على خرائط الإستراتيجية ومبادئها وممارستها بالتلازم مع الأدوات الإدارية التي أعدها خبراء بارزين.
وباعتماد الكتاب على البحث الموسع وحالات الدراسة المفصلة المنتقاة من مجموعة واسعة من الصناعات فهو يستطيع مساعدتك في إعداد إستراتيجية فعالة والتخطيط لتنفيذ الإستراتيجية ووضعها موضع التنفيذ والاختبار وتحديثها وبالتالي الحصول على جائزة التنفيذ المثالي . فإذا كنت من الذين يديرون أو يعملون لمؤسسة من المؤسسات تبحث عن الوصول الى التنفيذ المثالي فما عليك إلا قراءة هذا الكتاب. يتوفر الكتاب حالياً في جميع مكتبات دولة الإمارات العربية المتحدة تقريباً .
********************
الاستراتيجية والتنفيذ
القيادة الناجحة هي المفتاح لنجاح الشركات والاستراتيجيات، فبدون قائد ناجح لا يمكن تنفيذ الخطط والاستراتيجيات، أما وظيفة الموارد البشرية فلا تزال ضعيفة في ما يتعلق بتنفيذ الاستراتيجيات، ومع ذلك، فإن وظيفة الموارد البشرية يجب أن تصبح عنصرا أساسيا في جميع عمليات التخطيط ووضع الاستراتيجيات.
فالالتزام أولا مبني على التفاهم، كما أن الموظفين بحاجة إلى فهم وتحديد إستراتيجية ما ليتمكنوا من التواصل مع مدرائهم وشركاتهم وحتى مع أهدافهم الشخصية، ويضيف قائلا من خلال تجربتي أستطيع أن أقول إن الدافع للنجاح والالتزام يأتي من الهيكل المناسب والصدق والالتزام والثبات لجميع الموظفين ابتداء من أعلى المسئولين التنفيذيين إلى أصغر موظف في الشركة أو المؤسسة .
ويصف العديد من الخبراء صورة واقع الشركات والمؤسسات العربية وعلاقاتها مع مواردها البشرية بالقاتمة فالبعض منهم يرى أن المشكلة تكمن في العلاقة الهشة التي تجمع الشركات العربية بموظفيها غير أنها تتجلى وفقاً لرأي آخر بانعدام الثقة وتزايد الصراع بين الإدارات ببعضها قبل النزول إلى القواعد الوظيفية التنفيذية مما يخلق تلك الفوضى التي تضعف الإنتاجية وتعوق تطور هذه الشركات. وجاء رأي ثالث بأن الشركات العربية تعمل باجتهاد في مجال تدريب مواردها البشرية بيد أنها لا تزال مقصرة في بلوغ درجة كافية من الشفافية والمصداقية بين الإدارات العليا والفئات العاملة.
كفاية أولير
