افتتح سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي، بفندق انتركونتيننتال دبي، أمس، المؤتمر المصرفي العربي للعام 2009 تحت عنوان «الأزمة: رؤية للغد» وينظمه اتحاد المصارف العربية بالتعاون مع جمعية مصارف الإمارات والاتحاد الدولي للمصرفيين العرب ومركز دبي المالي العالمي وتستمر فعالياته لمدة يومين بمشاركة نحو 300 شخص من 22 دولة عربية من بينهم وزراء مال واقتصاد واستثمار ومحافظو بنوك مركزية وقيادات المصارف العربية والعربية الأجنبية المشتركة ومؤسسات مالية واستثمارية واقتصادية وممثلو كبرى المنظمات الاقتصادية وخبراء العمل المصرفي والمالي العربي والأجنبي علما بأن اتحاد المصارف العربية يضم في عضويته 330 مصرفا عربيا.

وفي بداية الجلسة الافتتاحية للمؤتمر ألقى سليمان المزروعي عضو مجلس إدارة اتحاد المصارف العربية عن دولة الإمارات كلمة تقدم فيها بالشكر إلى سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي، على تفضله بافتتاح أعمال المؤتمر ورحب فيها بالوزراء العرب ورئيس وأعضاء مجلس إدارة اتحاد المصارف العربية وممثلي المصارف العربية المشاركين في هذا المؤتمر الهام الذي يعقد برعاية سامية من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.

وقال إن انعقاد المؤتمر يأتي والعالم بأسره يمر بأسوأ مرحلة اقتصادية تاريخية لم يشهد مثلها منذ 80 عاما وهي اليوم تهدد النظام الاقتصادي العالمي بالانهيار وتجبر المجتمع الدولي على اتخاذ إجراءات وقرارات جذرية لمحاولة الحد من هذا التدهور ذي التبعات الاجتماعية والسياسية المدمرة. وأكد انه يأتي في المكان والوقت المناسبين ليلقي الضوء على جذور الأزمة ومسبباتها ودراسة إمكانية التصدي لها من خلال اختيار مختلف الحلول سواء أكانت الإسلامية منها أم التقليدية داعيا إلى التطرق إلى الإستراتيجيات والخطط التي وضعت ومازالت تدرس للاستفادة منها في التعامل معها إلى جانب مختلف المحاور النقاشية الأخرى والتي من شأنها أن تساهم في التوصل إلى توصيات واضحة وفاعلة لمسيرة المستقبل التي من المؤمل أن ينتهجها الاقتصاد العربي.

ونوه عدنان أحمد يوسف رئيس مجلس إدارة اتحاد المصارف بالدور الذي يطلع به مصرف الإمارات المركزي والمشاركين في المؤتمر الذي يعقد في مدينة دبي التي أضحت واحة اقتصادية ومالية وثقافة وإعلامية ومدينة للمصارف والمؤسسات المالية والخدمات المتميزة في كثير من المجالات الاقتصادية وأصبحت مكاناً للفرص والأعمال والنجاح ولا تزال المكان الرحب والملائم لالتقاء المؤسسات في القطاعين العام والخاص وأبوابها مشرّعة لاحتضان الحوار والتطوير واستكشاف فرص الاستثمار ومجالات التعاون في أمور كثيرة تهم المنطقة ومجتمعات العربية.

وقال ان انعقاد هذا المؤتمر يأتي في خضم ظروف مالية واقتصادية عالمية صعبة وغير مسبوقة ناجمة عن الأزمة المالية العالمية التي كان لها امتدادات طاولت بلداناً كثيرة وقطاعات اقتصادية عديدة لم يتوقع أحد أنها يمكن أن تطال على هذا النحو الذي حدث.

ظروف صعبة

وأوضح ان محاوره تتناول مدى ارتباط أزمة القطاع المالي والمصرفي بأزمة القطاعات الحقيقية وبلورة التحديات والمخاطر والفرص التي تكشّفت من جراء استمرار الأزمة على النظام المالي والمصرفي العربي ومدى انخراطه في النظام المصرفي والمالي الدولي والعمل على بلورة دور أكثر فاعلية لأجهزة الرقابة والإشراف على القطاعات المالية والمصرفية والأسواق المالية وشركات التأمين.

من جانبه قال الدكتور جوزيف طربيه رئيس مجلس إدارة الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب ورئيس مجلس الإدارة المدير العام لبنك الاعتماد اللبناني: إن الحراك الكبير الذي يشهده العالم أوطاناً وتجمعات إقليمية وعبر القارات وعلى كل المستويات بفعل الإعصار المالي هو حراك غير مسبوق حجماً ونوعاً.

وما تم صرفه أو تخصيصه حتى الآن بهدف وقف الانهيار وليس الإنقاذ الفعلي بلغ أرقاماً غير مسبوقة. وهذا يظهر عنف الإعصار داخل هيكل النظام المالي الدولي وما أفرزه من نتائج كارثية يصعب حتى الآن حصرها واستبيان مداها وعمقها وانعكاساتها القادمة وخير إثبات لذلك السباق العكسي للخروج من العولمة كخشبة خلاص بعدما كان الانغماس فيها مظهراً للتقدم والازدهار. فالمشهد الحاضر يظهر أن الأسواق الأكثر انفتاحا هي الأكثر تضرراً وتعرضاً للانعكاسات.

وأضاف: من البديهي أن هذه المتغيرات ستزداد حدة وعمقاً مع تواصل الازمة وتداعياتها وسرعة انحدار الاقتصاد العالمي صوب الركود والكساد خصوصاً بعدما أظهرت الوقائع المتواصلة في الأسواق بأن ما يتم ضخه من مئات المليارات يذوب سريعاً في أتون الخسائر الهائلة التي ترتفع تقديراتها تباعاً لتبلغ أرقاماً فلكية بعدة تريليونات دولار.

وهذا ما يؤدي إلى مزيد من تداعي الثقة وربما فقدانها في وقت ليس ببعيد ما لم يصل حراك قادة العالم وآخر محطاته اجتماعات مجموعة العشرين إلى إرساء معالجات جدية تلجم على الأقل النزف الخطير المتواصل.

تزخيم التحركات

وأشار إلى انه من الأهمية القصوى تزخيم تحركاتنا في ساحاتنا وأسواقنا الوطنية وعبر الحدود بهدف تبادل الأفكار والخبرات وتنسيق الجهود الهادفة إلى إبعاد الإضرار ودرء ما أمكن من انعكاساتها وأن الأزمة فاجأت بحجمها كل التوقعات وأضراها تفوق الاحتمال للذين انفتحوا دون قيود أو حدود على السوق الدولية لذلك فإنهم اليوم يدفعون الثمن باهظاً وإن محاربتها يكون بتفعيل مؤسساتنا وتنشيط الاستثمار في اقتصاداتنا وخاصةً الاستثمار في البنية التحتية واقتصاد المعرفة والسعي إلى تفعيل منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وتذليل ما يعتري التجارة بين دولنا من معوقات والعمل على إيجاد بيئة استثمارية مشجعة للاستثمار في بلداننا.

وقال احمد حميد الطاير نائب رئيس جمعية مصارف الإمارات ورئيس معهد الإمارات للدراسات المصرفية المالية إن انعقاد المؤتمر في إمارة دبي لَهُو تأكيد آخر على ما تتمتع به دولة الإمارات العربية المتحدة من خاصية اقتصادية وتجارية ومالية كانت ولا تزال منفتحة على العالم مقدمةً نموذجاً اقتصادياً شهد نمواً متسارعاً وغير مسبوق خلال الفترة الماضية وإذا ما أخذنا إمكانيات وحجم ودور الإمارات العربية المتحدة كونها من الاقتصادات الناشئة في مدى التأثير الإيجابي الذي يمكن أن تحدثه في فترة وجيزة وما وفرته ومازالت في مجال حرية التجارة والاستثمار وتوفير فرص عمل لأكثر من ثلاثة ملايين من أبناء الدول العربية والأجنبية لهو أبرز دليل على ما يمكن أن تقوم به أياً من الدول العربية من إسهامات في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية سواء من خلال الأنظمة الاقتصادية والتجارية المرنة أو من خلال المناطق الحرة المتعددة.

مسببات الأزمة

وأضاف: إن الأزمة الاقتصادية العالمية التي اندلعت بمنتصف العام الماضي ما هي إلا محصلة للخلل للعديد من السياسات والممارسات لاختلالات هيكلية مزمنة في الاقتصادات الرأسمالية. وخلال الأعوام العشر الأخيرة فقد أدت النزعة الاستهلاكية وتراكم الديون على مستوى الأفراد والشركات والعجز المفرط في الميزانية وميزان المدفوعات أدت إلى تقوية ما يعرف باسم «الاقتصاد الورقي». (أي أن الشركات المُحركة للاقتصاد كانت المؤسسات المالية في وول ستريت وليس مؤسسات الأعمال وطبقة العمل بالمجتمع).

وأفاد أن معاملات التورق المصرفي والتمويل بالقروض والمنتجات المُهيكلة وما يعرف باسم «الهندسة المالية» قد أنتجت الأوراق المالية القابلة للتداول وأسواق ومعاملات تداول الأوراق المالية خارج الأسواق الرسمية التي أدت إلى ميل نحو مساهمات قطاع الخدمات وليس القطاعات الاقتصادية الحقيقية مثل قطاعات الصناعات التحويلية الصناعة الزراعة الخدمات اللوجستية والبنية الأساسية الاجتماعية.