دعا خبراء ومصرفيون المصارف والمؤسسات المالية العربية إلى العودة إلى التمويل وتحريك عجلة الاقتصادات العربية وفق اسس ومنهجيات جديدة للتمويل تمكنها من التعامل مع تداعيات الازمة الاقتصادية العالمية.
وقال الخبراء ان الاقتصادات العربية مطالبة اليوم بالعودة إلى الاستثمار في قطاع الاقتصاد الحقيقي والاستثمار في المؤسسات الانتاجية والعمل على تنمية التجارة البينية العربية في ظل حاجة الاقتصادات العربية إلى هذا الاستثمار الحقيقي القادر على تحقيق التنمية المستدامة وتأمين ظروف وفرص العمل الملائمة وتحقيق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
وأشاروا إلى ان المنطقة العربية استفادت من فورة الاقتصاد العالمي خلال السنوات الخمس الماضية وحققت اقتصادياتها نسب نمو عالية وهي مدعوة اليوم إلى استخلاص الدروس من الأزمة الحالية والتعامل معها من خلال تحديث المؤسسات المالية والأنظمة والقوانين لتعكس التغيرات الحاصلة في الاقتصاد العالمي.
توقع احمد الطاير رئيس مجلس ادارة بنك الإمارات دبي الوطني ان تحقق معظم البنوك في الإمارات نموا في أرباحها في عام 2009 .
وقال الطاير ان وضع مجموعة بنك الإمارات دبي الوطني يسير بصورة حسنة وفي الاتجاه الصحيح مع وجود مؤشرات ايجابية لنتائج الربع الاول وهي افضل من العام الماضي.
وأضاف ان عمليات الإقراض مستمرة وهناك حد للعملاء وخاصة الشركات والبنوك تستخدم الالتزامات والقيود السابقة ولذلك هناك نمو في عمليات الاقراض ايضا.
أكد الشيخ صالح كامل رئيس مجلس ادارة مجموعة البركة المصرفية استمرار العمل لاطلاق اكبر مصرف إسلامي في العالم والذي تشارك فيه مجموعة من المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية، موضحا ان الازمة الحالية قد تؤثر على انطلاق المصرف والذي كان من المتوقع في الربع الاول من عام 2009 .
وقال ان رأسمال المصرف الجديد يبلغ 10 مليارات دولار ويعتزم في حال إطلاقه الاعلان عن طرح عام اولي بقيمة 3 مليارات دولار ويتوقع في الربع الأخير من العام الجاري لجذب المؤسسات والمصارف الإسلامية.
وقال عدنان حمد رئيس اتحاد المصارف العربية لرويترز ان البنك الجديد في المراحل النهائية لاختيار المساهمين المؤسسين وسيتم الانتهاء من ذلك بنهاية العام الجاري حيث جمع البنك بالفعل 5,3 مليارات دولار من مستثمرين يمثلون القطاعين العام والخاص في منطقة الخليج.
وقال ان تخوف بعض المؤسسات الاعضاء جراء تداعيات الازمة الحالية كان من الاسباب التي اخرت ظهور المصرف الجديد حيث تساهم مجموعة البركة بـ 100 مليون دولار وبنك التنمية الإسلامي بـ 200 مليون دولار ونتوقع مشاركة مزيد من المصارف والمؤسسات الإسلامية في المستقبل.
ودعا الشيخ صالح كامل إلى تعزيز الاستثمار العربي في الاقتصاد الفعلي في مجالات الزراعة والصناعة لضمان تنمية اقتصادية عربية مستديمة.
وقال الشيخ صالح انه ورغم اهمية الاسواق المالية فان ارتفاع مؤشر البورصات العربية ليس مقياسا على فاعلية الاقتصاد وعلينا عدم التوسع في الاستثمار في الاسواق المالية والتوجه إلى الاستثمار في الاقتصاد الحقيقي.
واضاف ان الازمة قدمت دروسا واقعية للابتعاد عن الادوات الوهمية والمتاجرة بها مثل الهندسة المالية وتجارة المشتقات وبيع ما ليس تملكه وهي نفس المبادئ التي يدعو اليها الاقتصاد الإسلامي.
وقال ان المنطقة مطالبة اكثر اليوم بتوضيح مبادئ الاقتصاد الإسلامي واهميته في التعامل مع الازمة الحالية، مشيرا إلى قصور شديد في هذا الاتجاه خلال السنوات الماضية.
واشار إلى ان المؤسسات المالية العالمية ومؤسسات التصنيف العالمية لم تمتلك الجرأة للتصريح بوجود ازمة في اكبر اقتصاديات العالم وكان عليها توضيح ذلك مبكرا لتجنب اكبر ازمة واجهت العالم منذ عقود.
ودعا الشيخ صالح إلى اعادة النظر في الانظمة المالية التي تحكم اقتصادات دول العالم المتقدم خصوصا ان هذه الدول بالذات لم تلتزم بمعايير بازل ولم تطبقها في حين طبقتها المصارف في الدول النامية.
ودعا عدنان يوسف رئيس المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية إلى تبني سياسات جديدة للتمويل وان تتحرك المصارف العربية لاعادة عجلة التمويل مرة اخرى لتنشيط الاقتصاد.
واستبعد يوسف تأثيرات كبيرة لهذه الازمة على نسب البطالة حيث نشطت خلال الفترة الاخيرة نسب التحويلات من دول الخليج، موضحا ان هناك مشاريع كبرى في المنطقة ما زالت تنتظر التمويل.
وقال يوسف ان موجودات المصارف العربية تصل اليوم إلى نحو 2 تريليون دولار منها 800 مليار للمصارف الإسلامية يتوقع ان تقفز إلى تريليون دولار في عام 2010 . وتمتلك المصارف العربية 15 الف فرع ويعمل فيها 375 الف شخص. وقال ان المصارف العربية حققت أرباحا وصلت إلى 35 مليار دولار في العام الماضي منها 3.5 مليارات للمصارف الإسلامية.
واضاف ان الاستثمارات الخارجية للمصارف العربية ما زالت قليلة ولم تتعد 5 بالمائة من موجوداتها.
قال جوزيف طربية رئيس مجلس الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب ان قمة العشرين اوضحت ان الازمة عالمية وتحتاج إلى حل عالمي وارساء قواعد جديدة للاقتصاد العالمي قائمة على العدالة والمساواة والنمو المستدام واعادة تنظيم القطاع المصرفي العالمي وتفعيل المؤسسات الرقابية. ودعا إلى اعادة النظر في المعايير الدولية من اجل المزيد من الشفافية.
طالب الاتحاد العربي للتنمية العقارية المؤسسات المصرفية بتسييل الاصول العقارية التي بحوزتها والبالغة 76 مليار دولار وهي خطوة من شأنها رفع الناتج الإجمالي العربي واتاحة الفرصة للقطاع الخاص للاستثمار في هذه الاصول.
وقال الدكتور احمد يحيى مطر الامين العام للاتحاد ان المنطقة العربية تمتلك 456 مصرفا تصل موجوداتها إلى 2 تريليون دولار وتسييل الأصول العقارية في هذه المصارف سيعطي دفعة قوية لسوق الاسكان في المنطقة.
وأكد ان المنطقة العربية لا تعاني من تراجع القطاع العقاري وهناك طلب فعلي قوي على العقار اذ ان حجم الزيادة السكانية في المنطقة تصل إلى 4,2 بالمائة وهناك 8 ملايين طفل جديد كل سنة و 3 ملايين حالة زواج مما يعني ان المنطقة العربية بحاجة إلى اكثر من 5,2 مليون وحدة سكنية كل عام. ويوجد في العالم العربي 83 مليون شقة سكنية وتحتاج المنطقة إلى أكثر من 4 ملايين وحدة سكنية.
وقال هنري عزام المدير الإقليمي لدويتشه بنك ان حجم القروض في العالم تراجع إلى 411 مليار دولار بنسبة وصلت إلى 50 بالمائة في حين ان سوق الإصدارات العالمية مغلق نسبيا ولم يشهد في عام 2009 سوى 112 إصدارا.
واشار إلى ان فترة الكساد العالمي قد تطول اكثر من المتوقع وقد تمتد لعامين في الوقت الذي وصلت فيه خسائر الاقتصاد العالمي إلى أكثر من 35 تريليون دولار أي نحو 50 بالمائة من الناتج الإجمالي العالمي.
وقال انه من المتوقع تراجع الطلب العالمي على النفط بنحو 2,1 مليون برميل يوميا مما يعني بقاء سعر برميل النفط بين 40 إلى 50 دولارا .
470
470 مؤسسة مصرفية عربية تتوزع بين 267 مصرفاً تجارياً و 45 مصرفاً إسلامياً و 52 مصرفاً استثمارياً يعمل
فيها 370 ألف موظف
2
تريليونا دولار أصول المصارف العربية وتدير ودائع بقيمة تريليون دولار وتعمل بقاعدة رأسمالية تصل إلى 16 مليار دولار
300
300 مؤسسة ومصرف إسلامي 40 بالمائة منها
في المنطقة العربية
وتنتشر في نحو 60 بلداً
في العالم وموجوداتها 800 مليار دولار
77
«الإمارات دبي الوطني» أكبر مصرف عربي بموجودات بلغت 77 مليار دولار تلاه البنك الأهلي السعودي بـ 59 مليار دولار ثم مجموعة سامبا
بـ 48 ملياراً
%3
حصة المصارف العربية
لا تتعدى نسبة 3 بالمائة
من حجم أكبر ألف بنك عالمي بالنسبة للموجودات
3.5
3.5 مليارات دولار
أرباح المؤسسات
والمصارف الإسلامية
في 2008
