يتابع المراقبون باهتمام بالغ التحرك اللافت والفاعل من المؤجرين للاحتفاظ بالمستأجرين في إطار عملية تصحيح تتصاعد على محورين، الأول يتعلق بتراجع طبيعي للأسعار والثاني يرسم علاقة صحية وموضوعية بين المستأجر والمؤجر الذي كان حتى وقت قريب الطرف الأقوى الذي يملي القيمة الايجارية بعيدا عن معطيات العرض والطلب في سوق الإيجارات في الإمارات عموما ودبي على نحو خاص.وتلقى مبادرات ملاك العقارات للمستأجرين ترحيباً في السوق وتولد قناعة بأنها ستساعد المستأجرين على ترتيب أوضاعهم بطريقة أكثر استقرارا من ذي قبل.

فيما يؤكد الخبراء بأن توجه المؤجرين لتحصيل إيجاراتهم عبر 12 دفعة بدلاً من 4 دفعات أو التعاقد على الإجارة المنتهية بالتملك ستمنح سوق الإيجارات وعقارات التملك الحر المزيد من الجاذبية وتحقق المزيد من الاستقرار في سوق العمل.

وعدل العديد من الملاك عن مطالبة المستأجرين بما يعرف بإيجار المثل بسبب تراجع القيمة الايجارية في مناطقهم في إطار عملية تصحيح على خلفية رجحان كفة العرض على الطلب ما يجعل الإبقاء على قيمة العقود الحالية أو زيادتها بنسب قليلة في متناول المستأجر أفضل بكثير من بقاء الوحدة السكنية شاغرة. وتقول استيكو بأن الإيجارات انخفضت بنسبة 34% خلال الربع الأول من 2009 مقارنة ب2008 ولا يمكن التأكد من صحة تلك البيانات من عدمها لاسيما في ظل عدم صدور النسخة الحديثة من المؤشر الرسمي لمتوسط قيمة الايجارات الذي تصدره مؤسسة التنظيم العقاري. وكانت الأخيرة وعدت بانها ستصدر النسخة الحديثة من المؤشر في ابريل الجاري.

ويغتنم العديد من المستأجرين فرصة التصحيح ألسعري لتغيير عقاراتهم المؤجرة إلى مساحات أكبر بقيمة أقل أو شراء عقارات بأسعار منافسة دون الحاجة إلى قروض عقارية أو تمويل مصرفي.وسيتوجب على مؤسسات التمويل عدم هدر الوقت في مراقبة السوق والتعجيل في التحرك لمواكبة متطلبات المستأجرين والمشترين بمرونة أكبر لاسيما وان البنوك تقر بوجود صفقات عقارية يجري إبرامها من دون تمويل مصرفي ما يفوت على تلك المؤسسات فرصة تعظيم أرباحها.وبينما تتفاوت مؤشرات العرض والطلب في أسواق إيجارات عموم مدن الدولة إلا أن أسواق دبي وابوظبي والشارقة وعجمان تحديداً تشهد حالياً دخول عشرات المباني إلى السوق.

ويتراوح عدد الوحدات السكنية التي دخلت وستدخل سوق دبي لوحدها خلال 2008 لغاية 2010 نحو 100 ألف وحدة طبقا لبيانات أعلنت عنها أخيراً مؤسسة التنظيم العقاري الذراع التنظيمي لدائرة أراضي وأملاك دبي.وبينما تسعى الأخيرة إلى جعل عام 2009 أكثر استقرارا وتنظيما في سوقي الإيجارات والتملك الحر عبر مراجعة دقيقة وشاملة وتحديث للبنية التشريعية تأتي معطيات السوق والتغيير الايجابي في التوجهات الاستثمارية للمطورين وملاك العقارات في الوقت المناسب لتوفر دعماً للجهود الرسمية في حماية سوق الإمارة من التعرض لضغوط وتداعيات الأزمة العالمية.

تحليل ـ مشرق علي حيدر