قال علماء في سنغافورة إنهم اكتشفوا طريقة لتحويل غاز ثاني أكسيد الكربون الذي يعمل على رفع حرارة الأرض إلى الميثانول من خلال عملية تستخدم طاقة اقل من المحاولات السابقة. ويأتي هذا في الوقت الذي حذر فيه خبراء في تقرير من الغابات قد تتوقف عن لعب دور خزان الكربون وقد تبدأ بدورها ببث كميات كبيرة من غاز الكربون في الجو اذا ارتفع متوسط درجات الحرارة بنحو 5. 2 درجة مئوية.
وأكد علماء في معهد الهندسة الحيوية والتكنولوجيا المتناهية الصغر أنهم استخدموا محفزا عضويا غير سام لصنع الايثانول وهو وقود حيوي يستخدم كذلك كمادة خام في التصنيع. وقال المعهد في بيان ان الفريق الذي يشرف عليه يوجن تشانج استخدم مركبا يعرف باسم ان.اتش.سي.اس وهو محفز عضوي في تفاعل كيميائي مع ثاني اكسيد الكربون. واوضح البيان أن المركب مستقر والتفاعل بينه وبين ثاني اكسيد الريون يمكن ان يحدث في ظروف معتدلة في الهواء الجاف مضيفا انه يحتاج الى كمية صغيرة فقط من المحفز.
ويمكن ان تجري هذه العملية ايضا باستخدام الهيدروسيلين وهو مركب من ثاني اكسيد السليكون والهيدروجين. وقال تشانج في بيان إن الهيدروسلين يوفر الهيدروجين يتحد مع ثاني اكسيد الكربون في تفاعل اختزالي. ويحفز اختزال ثاني اكسيد الكربون بفعالية مركب ان.اتش.سي.اس حتى في درجة حرارة الغرفة. ويمكن بذلك الحصول على الميثانول بسهولة من ناتج تفاعل ثاني اكسيد الكربون.
وقال الفريق ان المحاولات السابقة لتحويل ثاني اكسيد الكربون الى منتجات اكثر نفعا تتطلب استخدام طاقة اكبر ووقت تفاعل اطول كثيرا لكن الفريق لم يتحدث عن مدى امكانية استخدام هذه العملية في مكافحة تغير المناخ من خلال حبس وتحويل بعض من مليارات الاطنان من ثاني اكسيد الكربون الذي ينتج عادة من احتراق الوقود الاحفوري.
وفي الجانب الآخر أثار خبراء مخاوف عديدة بشأن غاز ثاني أكسيد الكربون. وتمتص الغابات عادة كمية كربون تفوق الكمية التي تنبعث منها بفضل حاجة النباتات لثاني اكسيد الكربون من اجل نموها. ويقول ريستو سيبالا الاستاذ في المعهد الفنلندي للابحاث حول الغابات في هذا التقرير إنه في غضون عقود ومع الاضرار الناجمة عن التغير المناخي قد تبدا الغابات في اصدار كميات كبيرة من الكربون مساهمة في تسريع ظاهرة الاحترار المناخي عوضا عن لجمها.
والتقرير الذي ساهم في اعداده 35 خبيرا من دول مختلفة سيعرض في منتدى الامم المتحدة حول الغابات الذي يعقد في نيويورك بين 20 ابريل والاول من مايو. ويوضح الكسندر باك المدير المساعد للاتحاد الدولي لهيئات الابحاث عن الغابات ومقره في فيينا إنه ومع ارتفاع حرارة الارض بدرجتين ونصف الدرجة المئوية بالمقارنة مع حقبة ما قبل الثورة الصناعية، ستصبح النظم البيئية في الغابات مصدرا لانبعاث الكربون وليس خزان كربون مما سيزيد الانبعاثات الناتجة عن المحروقات العضوية وازالة الغابات بشكل ملحوظ. ويضيف باك أنه قد نخسر الخدمات التي تؤديها الغابات حاليا ما لم تتدن انبعاثات ثاني اكسيد الكربون بشكل كبير.
ووفقا للفريق الحكومي المعني بتغير المناخ، فان متوسط درجات الحرارة قد يزداد بين 1. 1 و4. 6 درجات مئوية بحلول العام 2100، بالمقارنة مع اواخر القرن العشرين. لكن ارتفاع درجات الحرارة قد يسرع نمو الغابات الشمالية ويعزز دورها في امتصاص ثاني اكسيد الكربون.
بيد ان باك يشير الى ان هذه الايجابيات قد يطغى عليها التأثير السلبي لارتفاع الحرارة على النظام البيئي في الغابات من تغييرات على صعيد اجناس الشجر ونسبة التجدد كما انه سيؤدي الى مزيد من الحرائق في الغابات وغزو الحشرات المضرة بالنبات. واشار باك ايضا الى ان خبراء التفاوض حول المناخ يركزون حتى الان اثناء المحادثات حول الغابات، بشكل اساسي على امكانية الحد من الانبعاثات الناتجة عن ازالة الغابات.
واضاف باك أنه من المهم ان نتذكر دائما ان الغابات المتبقية ستتأثر ايضا بالتغير المناخي الى حد قد يفوق قدرتها على التكيف. وفي هذا السياق ستجتمع الاسرة الدولية في كوبنهاغن في ديسمبر ساعية لوضع اتفاقية جديدة لمحاربة التغير المناخي.
(الوكالات)
