قال توبي بيرش مدير صندوق بيرش أسيتس لإدارة الأصول إن مبادئ الشريعة تمكن مديري الأصول من الانصراف عن الهندسة المالية والتحول إلى المشاركة في المخاطر والأرباح وهو نظام أفضل بكثير. وتابع ان كثيرا من المستثمرين ينجذبون إلى الاستثمارات المطابقة للشريعة الإسلامية لأنها تتجنب المنتجات التي يستعصى فهمها على الكثيرين وتركز على منتجات ملموسة.

ورأى أن التمويل الإسلامي يمكنه توسيع نطاق جاذبيته إلى ما هو أبعد من قاعدته التقليدية في أعقاب الأزمة المالية العالمية كما يمكنه المساعدة في إعادة الانضباط إلى النظام المالي. وقال إن تدمير الأصول الحقيقية أصعب من تدمير المنتجات المالية المعقدة. وأضاف أنه ومن الناحية المصرفية لا يمكن للبنوك الإسلامية أن تقرض سوى ما لديها من ودائع وهو ما يتفادى تخليق الائتمان بكل آثاره التي شاهدناها خلال الأزمة المالية. كما رأى أن الإقراض بهذه الطريقة يصبح أكثر انضباطا بدرجة كبيرة.

الإفراط في الإقراض

وكانت مخاوف بيرش من أن الإفراط في الإقراض يشكل تهديدا رئيسيا للنظام المالي العالمي قد دفعته إلى نشر كتابه الانهيار الأخير في مطلع عام 2007 والذي ناقش خلاله تداعيات أزمة الائتمان التي كانت وقتها تلوح في الأفق. وقال بيرش: كنت أتساءل كيف يمكن أن نتعلم شيئا مما كنت اعتقد أنها كارثة مالية وشيكة وتجنب خلق نفس الظروف مرة أخرى. وأضاف: عندما نظرت إلى مبادئ التمويل الإسلامي وجدت كل الإجابات فيها.

وشهد قطاع التمويل الإسلامي اهتماماً عالمياً منقطع النظير خلال الفترة الأخيرة. وقال مسؤول بمؤسسة باريس يوروبليس التي تروج للعاصمة الفرنسية كمركز مالي إن مؤسسة مالية فرنسية ستصدر سندات إسلامية أي صكوكا بقيمة مليار يورو 32. 1 مليار دولار بحلول يونيو على أقرب تقدير فيما يرجح أن يكون أول إصدار صكوك في أوروبا.

وقال جيلي سان مارك رئيس لجنة التمويل الإسلامي في باريس يوروبليس ان من المنتظر أن تصدر المؤسسة التي لم يكشف عن اسمها الصكوك نظريا قبل نهاية يونيو لكن المؤكد أن يكون ذلك بحلول أكتوبر. وأضاف سان مارك أن مستثمرين من الشرق الأوسط سيغطون الإصدار دون أن يذكر مزيداً من التفاصيل. وقال: ستدرج الصكوك في بورصة يورونكست ثم في بورصة أخرى بالشرق الأوسط.

وتم تحديد المستثمرين وهم مستعدون للمضي قدما. ستكون صكوكا للقطاع المالي الفرنسي وستأتي الأموال من الشرق الأوسط. وأضاف أنه يتوقع أن يمهد الإصدار الطريق أمام مزيد من تلك المعاملات في فرنسا. وقال إن فرنسا لا ترغب بالطبع في أن تكون عملية غير متكررة.

ولم يفصح عن هوية المؤسسة التي ستصدر الصكوك غير أن عدد المؤسسات الفرنسية المنخرطة بالفعل في التمويل الإسلامي محدود ومن بينها بي.ان.بي باريبا وسوسيتيه جنرال. وذكر سان مارك أن فرنسا ستمنح ترخيصا لتأسيس أول بنك إسلامي في فرنسا بنهاية يونيو.

وقال إن طلب الترخيص قدم في مارس. وقال إن البنك الذي أطلق عليه اسما رمزيا هو المشروع أوميجا من المرجح أن يبدأ العمل برأسمال يبلغ 40 مليون يورو من مستثمرين من قطر والبحرين. وتابع سان مارك أن الهدف من المشروع هو أن يكون بنكا عالميا يستخدم الودائع كجزء من مصدر تمويله وأن يستثمر في تمويل الكيانات التجارية في المقام الأول.

وحدة أنشطة أوروبية

وقال مسؤولون ان بنك بي.ان. بي باريبا الفرنسي يوشك على تأسيس وحدة أنشطة مصرفية استثمارية في السعودية ويدرس إطلاق عدة صناديق استثمار إسلامية في مختلف فئات الأصول. وقال جاك تريبون رئيس المعاملات الإسلامية لدى بي.ان.بي باريبا إن الوحدة السعودية الجديدة ستركز على الخدمات الاستشارية وأنشطة أسواق رأس المال. وأضاف: قررنا تأسيس وحدة تابعة لنا ستكون منفصلة عن النشاط المصرفي التجاري. إنها في المرحلة النهائية.

ويعمل بي.ان.بي في المملكة بالفعل من خلال وحدة مصرفية تجارية. وقال رامي فلاح مسؤول الأنشطة المصرفية الإسلامية في الشرق الأوسط لدى بي.ان.بي إن البنك يدرس أيضا إطلاق صندوقين للاستثمار الإسلامي ربما في السلع الأولية أو الأسهم بنهاية العام. وأضاف أنه يتوقع أن يكون حجم الصندوقين الجديدين بين 100 و500 مليون دولار.

وأطلق البنك في الآونة الأخيرة صندوقا للاستثمار في الصكوك الإسلامية. وقال فلاح: نسعى للاستفادة من السوق إذ نعتقد أن الصكوك عموما متداولة بأسعار أقل هذه الأيام. لكن يمكننا إضافة فئة ثالثة في مرحلة لاحقة وهي المرابحة. وأضاف أن بي.ان.بي يقترب من وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق تمويل إسلامي في قطاع الطائرات بالخليج لا تقل قيمته عن 100 مليون دولار.

نجاح إندونيسي مدهش

وفي سياق متصل أتاح طرح اول سندات إسلامية في اندونيسيا التي تعتبر أكبر دولة إسلامية في العالم جمع 650 مليون دولار من السوق الدولية. وأوضح عبد الرحمن والويانتو المسؤول في وزارة المالية أن الإصدار تم اكتتابه نحو سبع مرات. وأشار إلى أن المبلغ الذي تم جمعه من هذه السندات مخصص لتمكين الدولة من تمويل احتياجات ميزانيتها وتنويع مصادر تمويلها وتعزيز الصكوك في السوق الدولية.

وجرى الاكتتاب في السندات بواقع 30% لمستثمرين في الشرق الأوسط و40% في آسيا و19% في الولايات المتحدة و11% في أوروبا. ورغم كون اندونيسيا اكبر بلد إسلامي في العالم مع 235 مليون مسلم يشكلون نحو 90% من السكان إلا أن التمويل الإسلامي فيها كان حتى الآن اقل منه في دول آسيوية أخرى مثل ماليزيا. ولذلك قامت الحكومة بحملة دعائية واسعة لطرح هذه السندات أو الصكوك الأولى على المستثمرين الأفراد.

ويطلق على هذه السندات صفة الإسلامية خلافا لسندات الخزينة التقليدية نظرا لأنها لا تتضمن دفع فائدة محددة الأمر الذي يعتبره البعض بمثابة نوع من الربا الذي تحرمه الشريعة الإسلامية ويحصل المستثمرون على فوائدهم من عائدات الأنشطة التي استخدم فيها القرض.

وكانت اندونيسيا قد أطلقت أول من أمس الخميس أول إصداراتها من السندات الإسلامية بعائد استرشادي قدره 8. 8% بعدما لقي طلبا قويا من المستثمرين. وسعى البلد الذي يملك أكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا لإحياء بيع صكوك كان موعده الأصلي أواخر العام الماضي على أمل أن تكون السوق قد استعادت بعض الثقة. وبحسب بيانات لطومسون رويترز كان هذا أيضا أول إصدار لصكوك مقومة بالدولار هذا العام.

وقالت وزيرة المالية الاندونيسية سري مولياني اندراواتي إن إصدار الصكوك العالمي لاقى طلبا قويا لكن الحكومة لا تعتزم زيادة حجم الإصدار نظرا لقيمة الأصول محل العقد. وأضافت في مؤتمر صحافي: تبلغ قيمة الأصول محل العقد 600 مليون دولار على أقصى تقدير لذلك لا يمكن زيادة حجم الإصدار رغم الإقبال الشديد.

وقالت مصادر مطلعة إن اندونيسيا خفضت السعر الاسترشادي للإصدار الذي يستحق بعد خمس سنوات الى ما بين 8. 8 و9% بدلا من السعر الأصلي الذي عرض على المستثمرين أمس وبلغ حوالي 25. 9%. وأدارة الإصدار بنوك باركليز كابيتال واتش.اس.بي.اس وستاندرد تشارترد. وقالت مصادر آسيوية إن اندونيسيا أغلقت سجل أوامر الاكتتاب بعدما تلقت طلبات اكتتاب تجاوزت المتوقع.

وقال مصدر مشارك في عملية الإصدار إن أوامر الاكتتاب جاءت من الشرق الأوسط ومن مستثمرين إسلاميين في اندونيسيا وماليزيا. لكنه أضاف أن العملية كانت ستزداد صعوبة بدون مشاركة مستثمري السندات التقليدية. وتابع: لدينا مجموعة من المستثمرين التقليديين. سوق الشرق الأوسط كما تعلمون صعبة للغاية في الوقت الحالي بسبب مشكلات السيولة الدولارية ولان الحكومات تريد دعم البنوك والقطاعات العقارية.

(الوكالات)