منذ تعيينها في يوليو 2006 مديرة مبيعات كبار الشخصيات في شركة «نخيل»، دخلت منال شاهين عالماً آخر مليئاً بالتحديات والمغامرات على حد سواء. وباتت في غضون عامين إحدى أهم الشخصيات المؤثرة في شركة نخيل العقارية ومن أبرز صناع القرار فيها، حيث أشرفت ـ وما زالت ـ على نحو 11 مشروعاً عقارياً عملاقاً، إضافة إلى مشروعات أخرى متنوعة في المستوى والأهمية، وفي قطاعات أخرى كالسياحة والبيئة وغيرها.

منال هي مثال المرأة الإماراتية الطموحة والجسورة التي شقت طريقها بنفسها وحققت الكثير في وقت قصير. في أعقاب حصولها على شهادة البكالوريوس في مجال إدارة الأعمال، بدأت منال حياتها العملية في العام 2003 كمساعد لمدير عمليات مركز دبي التجاري العالمي. وبعد تجربة ناجحة، انضمت إلى «نخيل» لتشغل منصب مساعد مدير المبيعات، ثم منصب مدير مبيعات الشركة، ثم المدير التنفيذي للمبيعات والتسويق وخدمة العملاء. استضافتها مجلة «المسافر» في هذا العدد، وتحدثت معها حول خطط «نخيل» القادمة في ظل التحديات الحالية، فأجابت عنها بصراحة معهودة وتصريح نادر في مثل هذه الأوقات، وجاءت إجاباتها شافية وأشبه بشمعة أوقدت وسط الظلام.. وإليكم نص الحوار:

بذلت «نخيل» جهوداً كبيرة لتكون إحدى دعامات تطوير اقتصاد دبي، خاصة في قطاعي العقارات والسياحة، فما هي الرؤية الاستراتيجية لنخيل؟ هدفنا هو تحويل دبي إلى وجهة سياحية وتجارية عالمية من الطراز الأول، يمكنها أن تلبي حاجات سكانها الآخذة في النمو. لذا، فإننا سنستمر في عملية إكمال البناء بطريقة عقلانية ومدروسة، من خلال بيع وتطوير الأراضي في المشاريع بشكل تدريجي، خصوصاً أن الكثير من مشاريعنا الحالية هي في مراحل الإنشاء ذات الأمد الطويل، أي بحدود العشر أو العشرين سنة المقبلة.

ما هي المشاريع التي تريد نخيل استكمالها حالياً؟

تركز نخيل خلال العام الحالي على تسيلم المشاريع إلى أصحابها حسب الجدول المقرر هذه السنة، لذا قررنا أن نتواصل مع مالكي العقارات المستقبليين بدعوتهم ليحضروا ويروا بأنفسهم مجريات تطور الأعمال في مجموعة من هذه المشاريع، وتأتي هذه الخطوة تماشياً مع المناخ الاقتصادي العالمي الراهن، وهو ما اعتادت نخيل العمل به من منطلق مسؤوليتها الكبيرة، ويأتي ضمن سياق استراتيجيتها ومبدأها.

أما مدى التطور ونسب الإنجاز في مشاريعها فهو كالآتي:

مرتفعات جميرا.. سيبدأ تسليم الوحدات الأولى في يوليو 2009.

جميرا بارك: تم بيع 70% من المشروع، وسيتم تسليم 900 فيلا إلى أصحابها في نهاية 2009. ويبلغ العدد الكلي للفلل بثلاث وأربع وخمس غرف نوم 764. 2 فيلا.

قرية جميرا: قامت نخيل بتسليم أول 300 فيلا في قرية جميرا في ديسمبر 2008، واستمرت عملية التسليم حتى يناير 2009، ومن المقرر تسليم 000. 2 فيلا في نهاية 2009. وقد انتقلت بالفعل سبع عائلات للعيش في المشروع، وسنقوم بتوفير 8% من مجموع المنازل لتكون جاهزة للتسليم خلال هذه السنة.

ووتر فرونت ـ بدرة: سيشهد المشروع تسليم أكثر من 1000 منزل خلال العام الحالي.

انكور مارينا: تسليم 590 مرسى في 2009.

مارينا ريزيدنسز: سيتم تسليم 980 وحدة في المشروع ابتداء من ابريل وستستمر أعمال التسليم طوال السنة الحالية 2009.

في ظل الظروف الاقتصادية العالمية الحالية، هل ستلغى بعض المشاريع أم ستؤجل إلى حين آخر؟

لا يمكن لأحد أن ينكر أن الاقتصاد العالمي يمر بفترة صعبة، حيث نشهد تحركاً سلبياً في هذا الإطار، خصوصاً أن السيولة المصرفية باتت قضية عالمية تشغل بال الحكومات والشركات والأفراد على حد سواء. بالمقابل، فإن حركة الشراء والطلب ما زالت متواصلة، وإن لم تكن بنفس الوتيرة كما في السابق.

من جانبنا، فإننا نقوم بإعادة تقييم أهدافنا الآتية للتأقلم مع المناخ الراهن، إلا أننا لم نتوقف عن العمل في أي من مشاريعنا، ذلك لأننا، وبكل بساطة، نقوم ببناء المشاريع لتلبية الطلب حالياً على العقارات والمساهمة في سد حاجة السوق، وهذا ما كنا نقوم به على الدوام.

إلى جانب ذلك، فإن الركائز الاقتصادية في إمارة دبي، لم تتغير على الرغم من الظروف الاقتصادية الراهنة. كما ان أهدافنا على المدى البعيد لم تتغير. من هنا، فإن جميع القرارات التي نتخذها هي قرارات عقلانية ومسؤولة وعملية.

إن الكثير من مشاريعنا الحالية هي في مراحل الإنشاء وهي من المشاريع ذات الأمد الطويل، أي بحدود العشر أو العشرين سنة المقبلة، وعام 2009 سيشهد استكمالاً لأعمال البناء في مشاريعنا، وذلك لملاقاة الطلب عليها، علماً أننا نعمل من أجل تأمين التوازن في السوق وفقاً لمنظومة العرض والطلب. لذا فقد أقدمنا على دمج بعض الوحدات الداخلية في نخيل تماشياً مع وضع السوق الراهن، إلا أن ذلك لن يؤثر بالطبع على الأعمال الجارية في مشاريعنا وخططنا المستقبلية.

وكيف ستتعامل نخيل مع التحديات التي تواجهها من ناحية التمويل؟

إننا نحرص على اتخاذ إجراءات مسؤولة ومدروسة، في ظل الحركة السلبية التي يشهدها الاقتصاد العالمي. ففي ظل الوضع الراهن للسوق، سنشهد تراجعاً في حركة إبرام الصفقات الجديدة، خلال الأشهر المقبلة. من هنا، نحن نقوم بإعادة تقييم أهدافنا الآتية للتأقلم مع المناخ الراهن، وقد عادت البنوك إلى مزاولة نشاطها المعتاد بشكل تدريجي، وعلى هذا الأساس، فإن خطط العمل الطويلة الأمد سوف لن تشهد أي تغييرات.

هل تنوي نخيل الانتقال بمشاريعها إلى مناطق أخرى في الخليج لتعويض النقص في الطلب المحلي؟

إننا ومن خلال «نخيل للفنادق» دخلنا مجموعة من الأسواق العالمية، ونقوم بتطوير ما يزيد على 000. 14 غرفة فندقية فيها، وسنتابع الدخول إلى أسواق جديدة متى كانت الفرص الاستثمارية مواتية لنا ولخطط نخيل التوسعية، علماً أننا نركز حالياً على الأسواق الناشئة، وقد قمنا فعلياً بالدخول إلى عدد منها.

وقد تمكنت «نخيل للفنادق» من الاستحواذ على مجموعة فريدة من الفنادق العالمية خلال عامين، وتقدر قيمة هذه المجموعة بأربعة ملايين دولار، حيث تضم باقة الفنادق نخبة من أرقى الماركات العالمية مثل فنادق «دبليو يونيون سكوير» و«مندرين أورينتال» في مدينة نيويورك، و«دبليو هوتيل واشنطن» في العاصمة واشنطن، ومنتجع «ون آند أونلي» في لوس كابوس في المكسيك، و«ذا فاونتن بلو» في ميامي بيتش، و«كورينثيا ميتروبول» في لندن.

كما تملك نخيل حصة كبيرة في «كيرزنر الدولية» القابضة المحدودة التي تقوم بتشغيل علامة «اتلانتس» و«ون آند أونلي»، والدولية للاستثمارات الفندقية التي تقوم بتشغيل علامة «كورينثيا» ذات الخمس نجوم. من ضمنها فنادق في مالطا وسانت بطرسبيرغ ولشبونة وتريبولي وبودابست وبراغ، وعلامة «إيزي هوتيلز» في الشرق الأوسط ودول المشرق العربي، إضافة إلى شمال إفريقيا.

وتتضمن مجموعة الاستثمارات الأخرى لنخيل للفنادق تطوير فنادق «دبليو بانكوك»، و«دبليو ريتريت آند ريزندسز كوه ساموي» في تايلاند، كما تستثمر الشركة في صناديق استثمارية معدة لإنشاء 30 فندقاً في جنوب شرق آسيا وحصة بنسبة 33% في مبنى ميتروبوليتان في لندن المزمع تحويله إلى فندق يحمل علامة «كورينثيا» وذلك بالتعاون مع «آي جي آي»، والسفينة «كيو إي 2» التابعة لمؤسسة كيو إي 2.

هل تؤمنون بأن سوق العقارات في دبي سيعود بمثل الزخم الذي بدأ به؟

أولاً، لا يمكننا تجاهل ما يحدث في الأسواق الأخرى حول العالم، فنحن لا نعيش بمنأى عن هذه التطورات، لذا من الطبيعي أن تشهد الأسواق العقارية تراجعاً في النمو خلال الفترة القليلة المقبلة، لكن النضوج والقوة والمتانة التي يتميز بها قطاع البنى التحتية في دبي من شأنه أن يضم قاعدة استثمارات قوية في الإمارة. كما أن الناتج المحلي الإجمالي يعكس مقياس النمو، التي حتى وإن تباطأت، فإن معدلاتها تبقى عالية. هذا إلى جانب أن معدلات الطلب مازالت تفوق معدلات العرض بشكل كبير.

ما هو تأثر قطاع السياحة في ظل الأزمة الحالية؟.. وهل ستقوم «نخيل» بأي خطوات لإنقاذه؟

إن تأثر القطاع السياحي لا يقارن بتأثر غيره من القطاعات، خصوصاً أن دبي نجحت في أن تجعل من نفسها محوراً لسياحة المعارض والمؤتمرات والنشاطات الثقافية والترفيهية وغيرها. وعلى سبيل المثال، فقد استضافت نخيل عرض سيرك دو سوليه الشهير في مركز ابن بطوطة الذي سيجري عرضاً حصرياً لمدة 15 عاماً في نخلة جميرا.

بالنسبة إلى نخيل، فإن دبي هي طبعاً أكثر من مجرد سوق عقاري أو ساحة لتطوير مشاريعنا وبيعها، بل هي رؤية متكاملة دفعتنا إلى إبداع أهم مشاريع العالم العقارية التي طبعت صورة دبي، وأصبحت تمثل نموذجاً حياً لناحية تحويل المستحيل إلى واقع، فكانت النتيجة إبداع النخلات الثلاث، وجزر العالم، ودبي ووتر فرونت، وأهم المجمعات التجارية وسواها، علماً بأن نشاطنا الأساسي وُلِد في دبي وهو يتمحور حولها. لذا، فإن هدفنا هو تحويل الإمارة إلى وجهة سياحية وتجارية عالمية من الطراز الأول يمكنها أن تلبي حاجات سكانها الآخذين في النمو.

بيانات : مبيعات «نخيل» في 9 شهور من 2008 تجاوزت العام السابق بأكمله

قالت منال شاهين مديرة مبيعات كبار الشخصيات في شركة نخيل إن عمليات البيع وصلت إلى مستويات ممتازة خلال معظم فترات العام الماضي، وقد ارتفعت مبيعاتنا لغاية سبتمبر 2008 بنسبة ثلاثة أضعاف عن مبيعات عام 2007 بأكمله، حيث تم بيع أكثر من 6100 وحدة من وحدات نخيل بنسبة 97% وحجز النسبة المتبقية منها والبالغة 3%، وتضمنت مبيعات 2008 ما نسبته 68% من فئة الشقق و27% من الفلل، و5% كأراضٍ.

حيث تم إطلاق هذه الوحدات بشكل منفصل منذ الأول من يناير حتى 31 من شهر أغسطس 2008 بواسطة 13 حملة مبيعات منفصلة. وفي السياق ذاته سجلت ثلاثة من مشاريع نخيل أكبر نسبة مبيعات لها: في البدرة شقق المنارة، بحجم مبيعات بلغ الثلث (3. 32%)، وفي منطقة البحيرة حيث شملت 2. 15% من مجمل المبيعات، وفي فلل الفرجان بلغت 7. 14% من حجم المبيعات.

حالياً نشهد بعض التباطؤ في المبيعات، إلا أن ذلك لن يمنعنا من مواصلة العمل وبناء مشاريعنا من أجل تلبية الطلب الكبير على الوحدات العقارية في السوق. نحن على ثقة بأن الوضع الراهن هو وضع مؤقت، خصوصاً أن الأزمة الحالية غيرت الكثير من سلوكيات المستثمرين الذين أصبحوا يتطلعون إلى الاستثمارات المدرجة للدخل على المدى البعيد. كما أن المشترين أصبحوا أكثر حرصاً على اختيارهم للعقارات التي يشترونها، إذ أصبح الموقع هو العامل الأهم بالنسبة للمستثمر والمشتري، ونحن من جهتنا نعمل على تشييد مشاريعنا لتلبي هذه الحاجة.