في ظل سعي البعض لترويج الشائعات التي تخدم مصالح خاصة، وحرص البعض الأخر على البحث عن المعلومة المفيدة من خلال المنتديات الالكترونية، اختلط الحابل بالنابل على حد تعبير المثل العربي المعروف وضاعت الحقيقة، فما هو واقع هذه المنتديات؟، وما هي الأسباب التي ساهمت في انتشارها؟، وهل توجد تشريعات أو ميثاق شرف يحكم عملها؟

ومن وجهة نظر عبد الله الغفلي المدير العام لمنتدى الإمارات الاقتصادي احد أهم المواقع الالكترونية الاقتصادية الإماراتية فان انتشار المنتديات الالكترونية سواء التي تهتم بأسواق الأسهم أو الاقتصاد بصورة عامة يرجع لعدة أسباب منها ما هو مرتبط بانتشار تقنية الإنترنت بشكل شامل وواسع في المجتمع وما تقدمه هذه التقنية من سرعة نشر الخبر، وسهولة الحصول على المعلومات والبيانات والآراء المختلفة.بالإضافة إلى توفير بيئة تفاعلية بين المستثمرين والمحللين والخبراء، أضف إلى ذلك مساحة الحرية في الطرح والمناقشة المتبادلة بين المهتمين بمجال الاستثمار في بورصات الأسهم بمختلف أنواعها سواء بورصات أسهم الشركات المساهمة أو بورصات العملات والمشتقات البترولية والذهب والمعادن والسلع.

وقال الغفلي على سبيل المثال إن فكرة إنشاء منتدى الإمارات الاقتصادي جاءت لتساير الاهتمام المتزايد من قبل الأفراد والمؤسسات الاقتصادية بتعزيز الروابط بينهما وخلق وتوفير بيئة تفاعلية وايجابية بين الطرفين وتوفير فرص الاطلاع وتبادل المعلومات والخبرات بما يواكب التقدم الكبير الذي تحقق في هذا المجال وبخاصة أن التطور الاقتصادي المميز الذي تشهده دولة الإمارات في جميع المجالات خلق اهتماماً متزايداً لمتابعته والاطلاع على آخر مستجداته وخطط تنميته سواء من قبل أبناء دولة الإمارات أو من قبل أبناء دول الخليج والعالم.ويؤيد حسام الحسيني مدير الوساطة في شركة إعمار للخدمات المالية ما ذهب إليه الغفلي بشان الأسباب الكامنة وراء انتشار ظاهرة المنتديات الالكترونية، حيث يقول إن بروز هذه الظاهرة بشكل لافت للنظر خلال السنوات الثلاثة الأخيرة يعود إلى عدم وجود بدائل يستطيع من خلالها المتداولون تبادل الآراء أو الحصول على معلومات عن أسواق الأسهم بسرعة وحرية كما هو متوفر في هذه المنتديات.

مشيرا إلى أن دور مكاتب الوساطة وشركات الاستثمار غائب في مجال تقديم الاستشارات المالية رغم صدور قانون بهذا الخصوص من قبل هيئة الأوراق المالية والسلع لذلك من الطبيعي أن تستقطب مثل هذه الوسائل الإعلامية عددا كبيرا من الأعضاء والرواد.

وبرغم أهمية المبررات التي يتم الحديث عنها كأسباب ساهمت في انتشار ظاهرة المنتديات الالكترونية إلا انه تبقى هناك جوانب أخرى للموضوع ويجري طرحها على السنة العديد من المعنيين على شكل أسئلة من قبيل، إلى أي مدى ساهم تراجع الشفافية والإفصاح في الأسواق الخليجية والعربية في انتشار المنتديات وزيادة عدد مرتاديها؟

يجيب الغفلي عن التساؤل بالقول انه يجب أن لا يغيب عن البال أن منتديات الأسهم ساهمت في سد فجوة كبيرة بين المساهمين وإدارات الشركات والشعار الذي أنشأ من أجله منتدى الإمارات الاقتصادي كان تحت بعنوان «نهدف إلى تنمية ونشر الوعي الاستثماري» ومن هذا المبدأ انطلقت مسيرة المنتدى وعلاقته بأعضائه على مدى 5 سنوات مضت.

والحقيقة أن هذا المبدأ أرتبط بصورة كبيرة بآمال المستثمرين في أيجاد أسواق مالية محلية وعربية ذات درجة عالية من الشفافية والإفصاح والوضوح، إلا أن الواقع الحالي يعكس تلك الآمال ويساهم في غياب المعلومة الاستثمارية الصحيحة والتحليل الفني الدقيق والتقييم المالي النموذجي.

ومهما حاول أعضاء المنتديات الإلكترونية المساهمة في معالجة هذه الثغرات في أسواقنا المالية إلا أن دورهم وجهدهم سيبقى محدوداً في ظل غياب التنظيم الصحيح والقوانين المثالية لقواعد عمل الأسواق المالية والشركات المساهمة ومجالس إداراتها وكبار المستثمرين فيها، بالإضافة إلى غياب الشفافية في إعلانات النتائج المالية وما تحمله من تجميل وتلميع لميزانية هذه الشركات وضعف الدور الرقابي والعقابي لهيئات تنظيم عمل الأوراق المالية.

وإذا كانت المنتديات الالكترونية تتميز بسقفها العالي في حرية طرح المواضيع ومناقشتها للقضايا بكل شفافية، مما يعني تدفق كم هائل من المعلومات من خلالها خدمة للأعضاء الذين أصبحوا هدفا لكل منتدى في محاولة لاستقطابهم، الأمر الذي يساهم في رفع وتيرة المنافسة بين هذه المنتديات،مما يطرح اسئلة من قبيل، هل توجد تشريعات أو ميثاق شرف يحكم عمل المنتديات في ظل التنافس الكبير بينها في الوقت الحاضر؟

يقول عبد الله الغفلي من وجهة نظر إدارة منتدى الإمارات الاقتصادي لا يوجد لدينا فكرة التنافس مع أي منتدى آخر، لدينا منتدى به أكثر من 36 ألف عضو، يعمل لتقديم الدعم والتوعية للمستثمرين في الدولة في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية.

وهناك منتديات أخرى منها ما هو يعمل بجهد ذاتي مثلنا، ومنها من يتلقى دعماً من شركات متخصصة في إدارة المنتديات، وبالتالي يجب أن نؤكد أن ميثاق الشرف الذي يحكم عملنا هو «إخلاصنا لدولتنا دولة الإمارات وقادتها وأبنائها» لا نضرها ولا نسعى إلا لتقديم الدعم الاقتصادي لمؤسسات الدولة ومواطنيها بأسلوبنا الخاص المعتمد على توفير المعلومات والآراء الفكرية الصحيحة.

وبشأن ما إذا أصبحت المنتديات تشكل وسيلة لتسريب المعلومات لصالح المشتركين حصريا فيها، يؤكد الغفلي انه من الممكن أن يحدث ذلك في المنتديات ذات الاشتراكات المالية المدفوعة، وهذا يحدث في دول شقيقة ولكنه لا يحدث لدينا لأننا نتبع سياسة المنتديات المفتوحة للأعضاء والزوار.

بل نوفر خدمة المشاركة حتى للزوار غير المسجلين في المنتدى، وللأسف أصبح الحصول على المعلومة الصحيحة من المنتديات أسهل من الحصول عليها من خلال القنوات الرسمية لإدارات الشركات أو الأسواق المالية أو هيئة الأوراق المالية، ولدينا أمثلة كثيرة تؤكد ذلك وحدثت خلال السنوات الماضية، وهنا لابد الإشارة إلى الدور الايجابي للمنتديات في نشر المعلومات الصحيحة في ظل محاولة بعض أعضاء مجالس الإدارات في الانتفاع بها لنفسه قبل الإعلان عنها رسمياً، وهي مشكلة ما زالت موجودة حتى اليوم في أسواقنا المالية.

وهي سبب رئيسي في قطع خيط الثقة بين المستثمرين ومجالس إدارة الشركات، وهنا نعود لعملية التسريب للمعلومة ومن هو المسؤول عنها، هل هي المنتديات التي توصلت إليها عن طريق أعضائها؟ أم أعضاء مجالس إدارات الشركات المساهمة الذين تناقشوا بها في غرف مغلقة ثم سربوها لفئات خاصة من المستثمرين؟ من هنا نرى أن المنتديات تساهم في نفع أكبر عدد من المستثمرين بالمعلومات في مقابل محاولة انتفاع خاص بها من بعض أعضاء مجالس الإدارات.

وقال الغفلي لابد أن أشير هنا إلى وجود نوعين من المعلومات المرتبطة بالأسهم، النوع الأول هو معلومة قرار أو خبر مؤثر على حركة السهم مصدره مجلس إدارة الشركة، والثاني هو معلومة تحليلية لمسار السهم مصدره المحللين الفنيين.

و بعد، فإذا كانت المنتديات الالكترونية أصبحت على هذه الدرجة من الأهمية والرواج فهل يمكن القول بأنها تلعب دورا رئيسا من خلال ما تبثه من معلومات في تحديد سلوك المتعاملين في الأسواق المالية الخليجية والعربية؟وما هي الشريحة الأكبر التي تعتبر هذه المنتديات وسيلتها المفضلة لمعرفة ما يدور في الأسواق؟

يرى حسام الحسيني أن الهدف من إنشاء أي منتدى الكتروني هو إتاحة المجال أمام الأعضاء لتبادل وجهات النظر بشان المواضيع التي تشهدها الساحة الاقتصادية ومن ضمنها قضايا أسواق الأسهم، مشيرا إلى أن 80% من أعضاء المنتديات يسعون لنشر المعلومة وتبادل الرأي مع الآخرين وإفادتهم وهذه الشريحة لا يوجد منها خوف.

إلا أن نسبة الـ 20% المتبقية من أعضاء المنتديات هم من الذين يسعون لتحقيق أهداف شخصية وذلك من خلال الترويج لأسهم محددة أو أخبار عامة سواء كانت سلبية أو ايجابية وذلك على اعتبار أن المنتديات تعد أسهل وسيلة لترويج الأفكار والإخبار بالنسبة للأشخاص أو الشركات.

ويؤكد الحسيني أن غالبية أعضاء المنتديات الالكترونية أصبح لديهم وعي بأهداف هذه الشريحة التي تشكل نسبة 20% من مرتادي المنتديات وهي خطوة جيدة لجهة عدم الأخذ بآرائهم من قبل الأعضاء، مشيرا إلى انه وبرغم ذلك إلا أن هذه الفئة ستبقى موجودة في المنتديات سواء شئنا أو أبينا.

من جانبه، يقول الغفلي إن مساهمة المنتديات في دولة الإمارات في تحديد سلوك المتعاملين محدودة جدا،وذلك نظرا لأن نسبة التداول الفردي لا تقارن بنسبة التداول المؤسسي في أسواقنا المالية، كما أن هناك تكتلات كبار المستثمرين التي تسير حركة واتجاهات السوق وفق تربيطات واتفاقيات مسبقة، وغالباً ما تحاول معرفة اتجاهات الأفراد لتعمل عكسها، أما بالنسبة للدول الخليجية والعربية فأعتقد أن معلومات المنتديات تساهم بصورة كبيرة في تحديد سلوك المتعاملين فيها لكبر شريحة المستثمرين الفرديين في تلك الدول.

وبدوره يخالف كفاح المحارمة المدير العام لشركة الدار للأسهم والسندات الغفلي بهذا الخصوص حيث يرى أن المنتديات الالكترونية الخاصة بأسواق الأسهم أصبحت تستقطب عددا كبيرا من الرواد وبالتالي التأثير على تحركات الأسواق، مشيرا إلى أن شريحة كبيرة من مرتادي هذه المنتديات يأخذون بالتوصيات التي ينشرها بعض الأعضاء.

وكرر المحارمة التأكيد على أن المنتديات الاقتصادية تلعب دورا في تحديد سلوك شريحة كبيرة من صغار المستثمرين وتحديد قراراتهم سواء المتعلقة بالشراء أو البيع. وقال المحارمة ان المواضيع التي تنشرها المنتديات يمكن تصنيفها إلى عدة أصناف منها الإخبار العادية التي تصدر عن الشركات أو الأسواق والهيئة، وهذا جهد طيب يمكن من خلاله للمتداولين الاطلاع على الافصاحات المتاحة أولا بأول، أما الصنف الثاني من المواضيع التي تنشر فهي التحليلات الفنية والذي يعتمد في مصداقيتها أو عدمها علي كفاءة الأعضاء.

وأوضح أن بعض التحليلات تعتبر جيدة فيما هناك أخرى ضعيفة لذا فان على الأعضاء التميز بين الغث والسمين فيما ينشر من تحليلات. وأخيرا وفي ما يتعلق بمدى أهمية الدخول إلى هذه المنتديات من قبل صغار المستثمرين أو عدم التعامل معها يقول حسام الحسيني إن على هؤلاء المستثمرين الدخول أولا إلى الركن التعليمي الذي تخصصه هذه المنتديات وذلك نظرا لاحتوائها على معلومات مفيدة تمكنهم من معرفة أسس التعامل مع الأسواق، كما يمكنهم الاطلاع على الإخبار وتجاهل التعليقات التي تتم عليها. وأكد أن ارتفاع مستوى الوعي لدى المستثمرين يساهم في عدم التعامل مع المنتديات وذلك نظرا لعدم حاجتهم للمعلومات التي تبث من خلالها.

البحث عن المعلومة يثير الاهتمام بمواقع الأسواق

شهدت السنوات الثلاث الأخيرة ظاهرة انتشار المنتديات الالكترونية الخاصة بأسواق الأسهم والاقتصاد بشكل عام، ونجحت هذه المنتديات التي أصبحت بمثابة ديوانيات في استقطاب أعداد كبيرة من الأعضاء أو الزوار، ممن يبحثون عن معلومة أو يسعون لتبادل الرأي بشان القضايا المطروحة في الأسواق. وطبقا لبعض الدراسات فان المواقع الإلكترونية باتت تحتل المرتبة الأولى من حيث نسبة نشر المعلومات المتعلقة بالسوق.

وكذلك التوصيات والأخبار، تليها رسائل الهاتف الجوال، وحسب أرقام غير رسمية فقد أصبح هناك المئات من المنتديات الالكترونية التي تولي أهمية خاصة لأسواق الأسهم. وفي نفس الوقت الذي تتولى فيه هذه المنتديات نشر الأخبار والإفصاحات فإن ارتفاع مستوى الحرية التي تتميز بها مكن الأعضاء من طرح أرائهم كل حسب رؤيته الخاصة.

التي إما أن تكون معتمدة على أسس علمية لما يدور في أسواق الأسهم أو لمجرد ترويج شائعات ووجهات نظر لخدمة أهداف شخصية سواء لفرد أو مؤسسة وجدت في هذا الفضاء الالكتروني وسيلة سهلة لتحقيق اكبر قدر ممكن من المكاسب على افتراض أن الغالبية العظمى من رواد هذه المنتديات لا يملكون الوعي الاستثماري الذي يمكنهم من التمييز بين الغث والسمين فيما ينشر من معلومات وتوصيات.

وإذا ما أردنا التدقيق فيما نشر من تحليلات من قبل الأعضاء الراغبين بتبادل المعلومات فسنجد أن غالبيتهم يفتقدون للخبرة الكافية في مجال التحليل. وتعود الأسباب الكامنة وراء انتشار التحليل الفني في المنتديات إلى سهولة تعلم هذا النوع من التحليل رغم انه من أصعب التحليلات تطبيقا. وعلى كل الأحوال فان من يقومون بتقديم مثل هذه التحليلات يبتغون تقديم المعلومة وهم مشكورون على جهودهم وللأعضاء حرية الأخذ بهذه التحليلات أو تجاهلها.

ناصر عارف