تباينت أسواق الأسهم العالمية أمس وكان المؤثر الأكبر على التداولات هو التقارير التي كشفت عدم تحقيق الاقتصاد الصيني لمعدلات النمو الذي كان متوقعا. وألقت أرباح الشركات بظلالها على أداء الأسواق العالمية. أعلنت شركة نوكيا اكبر شركة لأجهزة الهاتف المحمول في العالم انخفاضا حادا في مبيعاتها وأرباحها في الفترة من يناير حتى مارس مع انخفاض الطلب على الهواتف الجديدة بسبب التراجع الاقتصادي.
وتخلت بورصة طوكيو للأوراق المالية عن المكاسب التي حققتها في بداية التعاملات لتغلق على تفاوت وارتفع مؤشر نيكاي القياسي 3. 12 نقطة بنسبة 14. 0% ليغلق على 26. 8755 نقطة. إلا أن مؤشر توبكس الأوسع نطاقا تراجع 21. 3 نقاط بنسبة 38. 0% ليغلق على 04. 832 نقطة.
وكانت التعاملات الصباحية شهدت إقبالا من المستثمرين على الأسهم المرتبطة بالصين أملا في أن يسجل الاقتصاد الصيني نموا مرتفعا. وشهدت الأسهم اليابانية ارتفاعا بأكثر من نقطتين في المئة إلا أنها تخلت عن معظم المكاسب التي حققتها في مستهل التعاملات بعد صدور تقارير الناتج المحلي الصيني.
تراجع كبير في الصين
وانخفضت اسعار الاسهم الصينية بنسبة 8. 0% ليتراجع مؤشر شنغهاى المجمع الرئيسي بمقدار 92. 1 نقطة مقارنة ألاباقفاله السابق ليقفل على 13. 2534 نقطة حيث كسر سلسلة الارتفاعات ألاالتي حققتها اسعار الاسهم خلال خمسة ايام على التوالي. كما انخفض مؤشر شنتشن 14. 0 فى المائة او 23. 13 نقطة ليصل الى 9711.ألا63 نقطة عند الاقفال.
وارتفعت اسعار 466 سهما وانخفضت اسعار 379 سهما فى بورصة شنغهاى، ألابينما انخفضت اسعار 388 سهما وارتفعت اسعار 333 سهما فى بورصة شنتشن. ألاوارتفع إجمالي قيمة التداول ارتفاعا بسيطا ليصل الى 24. 270 مليار ألايوان أي نحو 74. 39 مليار دولار مقارنة بيوم التداول السابق حين بلغألا39.862 مليار يوان.
وعلى عكس التيار العالمي ارتفعت الاسهم الاوروبية مع صعود أسهم البنوك بعد اعلان نتائج بنك جيه.بي مورجان وبيانات المساكن في الولايات المتحدة. أعلن بنك جي.بي. مورجان تشيس اند كو أنه حقق أرباحا أفضل من المتوقع في الربع الاول اذ عوض تحسن أداء الاستثمار المصرفي زيادة الخسائر من بطاقات الائتمان وغيرها من ديون المستهلكين.
وأجبر الركود المتفاقم ونمو البطالة البنك على زيادة المخصصات لمواجهة الخسائر في أنشطته المصرفية الخاصة بالمستهلكين. لكن الرئيس التنفيذي جامي ديمون قال انه حتى في خضم الازمة فان البنك يملك السيولة لسداد 25 مليار دولار حصل عليها من الحكومة الأميركية في اكتوبر. وقال ديمون: يمكننا السداد. مضيفا أن البنك ينتظر التوجيهات من الحكومة بشأن متى يمكنه فعل ذلك. وزادت ايرادات الانشطة الخاصة بالافراد مدعومة باستحواذ البنك على واشنطن ميوتوال في الخريف الماضي ونمو رسوم الاقراض العقاري وارتفاع في نشاط اعادة التمويل.
لكن هذه الوحدة خصصت أيضا مزيدا من الاموال في مواجهة الخسائر الائتمانية. وزادت أرباح وحدة الاستثمار المصرفي أيضا بدعم تعهدات اصدار سندات ونتائج قوية للتعاملات في أسواق الائتمان والاسواق الصاعدة. وقال ديمون ان من غير المعقول توقع أن تظل نتائج الاستثمار المصرفي قوية كما كانت في الربع الاول.
وبلغ صافي أرباح المساهمين العاديين في جي.بي مورجان 52. 1 مليار دولار أو 40 سنتا للسهم انخفاضا من 29. 2 مليار دولار أو 67 سنتا للسهم في الفترة المقابلة من العام السابق. وبلغ صافي الارباح قبل خصم توزيعات الاسهم الممتازة 14. 2 مليار دولار مقارنة مع 37. 2 مليار دولار في الفترة المقابلة من العام السابق. وزادت الايرادات 45 بالمئة الى 25 مليار دولار.
وكان محللون قد توقعوا أن يحقق ثاني أكبر البنوك الامريكية أرباحا تبلغ 30 سنتا للسهم في المتوسط في توقعات تراوحت بين 11 و45 سنتا. وأعلن البنك نمو أرباح وحدة الاستثمار المصرفي الى 6. 1 مليار دولار من خسائر بلغت 87 مليون دولار في الفترة المقابلة من العام الماضي.
وفي إحدى مراحل التداول ارتفع مؤشر يوروفرست 300 لاسهم الشركات الاوروبية الكبرى 3. 0 بالمئة الى 47. 790 نقطة. وقال جاستين اوركهارت ستيوارت مدير الاستثمار في سفن انفستمنت مانجمنت: أتوقع أرقاما طيبة من جيه.بي مورجان ولكنها لن تكون بأي حال النمط السائد للقطاع. وكانت البنوك وراء معظم مكاسب المؤشر حيث ارتفعت أسهم بانكو سانتاندر واونيكريديت وباركليز وكريدي سويس ويو.بي.اس ما بين 4. 1 و 6. 4 بالمئة.
الأسهم الأوروبية
وأغلقت الاسهم الاوروبية منخفضة في الجلسة السابقة وقاد يو.بي.اس البنوك للتراجع بعد أن مني بخسارة في الربع الاول من العام. وشملت الخسائر أسهم شركات النفط والتعدين. وفقد مؤشر يوروفرست 5. 5 في المئة هذا العام بعد أن انحدر 45 في المئة في 2008 لكنه مرتفع 9. 21 في المئة منذ لامس منخفضا قياسيا في التاسع من مارس.
وكان الاداء متباينا في وول ستريت لدى اغلاق البورصات الاوروبية. فقد استوعب المستثمرون الامريكيون بيانات تعطي في مجملها اشارات تدعو الى التشاؤم بشأن عمق الركود في أكبر اقتصاد في العالم. وقال جيرهارد شوارتس كبير محللي أسواق الاسهم العالمية لدى أوني كريديت في ميونيخ إن السوق تلتقط أنفاسها. هناك فتور في المعنويات اذ تظهر بعض البيانات تباطوءا طويلا مما يحطم الامال في تحسن سريع.
وتراجع سهم يو.بي.اس 7. 6 في المئة وتراجعت أسهم بي.ان.بي باريبا وبنكو سانتاندير وكريدي أجريكول ودويتشه بنك واتش.اس.بي.سي وستاندرد تشارترد ما بين 2. 2 و5. 4 في المئة. وهبطت أسهم شركات التعدين بعد أن قالت ريو تينتو ان انتاجها من الالومنيوم في الربع الاول تراجع ستة بالمئة وذلك أساسا بسبب انكماشات السوق في أوروبا.
وانخفض سهم ريو أكثر من خمسة بالمئة. وشملت الخسائر سائر أسهم شركات التعدين. وتراجعت بي.اتش.بي بيليتون وأنجلو أميركان وأنتو فاجستا واكستراتا بين 5. 3 و1. 7 في المئة. وفي أنحاء أوروبا تراجع مؤشر فايننشال تايمز 100 في بورصة لندن 9. 0 في المئة بينما خسر مؤشر داكس لاسهم الشركات الالمانية الكبرى في بورصة فرانكفورت 4. 0 في المئة. وفقد مؤشر كاك 40 في بورصة باريس 7. 0 في المئة.
نصيب سهم نوكيا
واعلنت نوكيا انخفاض نصيب السهم من الارباح في الربع الاول الى 03. 0 يورو من 32. 0 يورو اي أقل من متوسط التوقعات بأن يبلغ 06. 0 يورو في استطلاع سابق لكن داخل النطاق المتوقع. وتواجه سوق أجهزة الهاتف المحمول أصعب عام في تاريخها هذا العام وأكدت نوكيا توقعاتها بتراجع حجم السوق بنحو عشرة بالمئة.
وقال أولي بيكا كالاسفاو الرئيس التنفيذي لنوكيا ان المخزونات من الاجهزة غير المباعة انخفضت بدرجة كبيرة في الربع الاول. وأضاف: نتج ذلك عن ان صورة الطلب أصبحت اكثر وضوحا مع الدخول في الربع الثاني. ولمواكبة تباطؤ الطلب ركزت نوكيا على خفض التكاليف في أوائل عام 2009 فخفضت الوظائف واوقفت استخدام المتعاقدين من الخارج في صناعة أجهزة المحمول.
وكانت مؤشرات الأسهم الرئيسية في بورصة نيويورك للأوراق المالية قد أغلقت أول من أمس الأربعاء على ارتفاع في ظل مؤشرات على تحسن الوضع الاقتصاديحيث أعلن مجلس الاحتياط الاتحادي الأميركي أن عددا من المناطق خفت فيها حدة الأزمة المالية.
وارتفع مؤشر داو جونز القياسي 44. 109 نقطة أي بنسبة 4. 1 % ليصل إلى 62. 8029 نقطة. وأضاف مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا 56. 10 نقطة أي 3. 1 % ليصل إلى 06. 852 نقطة. وزاد مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا 08. 1 نقطة ، أي بنسبة 1. 0 % ليصل إلى 80. 1626 نقطة.
حالة عدم اليقين
لكن عدم اليقين بشأن الانتعاش لا يزال يسيطر على معنويات المستثمرين في أسواق المال والمبادلات النقدية. وارتفع الين والدولار أمام العملات الرئيسية بسبب انحسار الامال في انتعاش اقتصادي سريع ما دفع المستثمرين نحو الاصول التي يعتبرونها أكثر أمانا.
وشعر المتعاملون بالاحباط بعد صدور بيانات في الايام القليلة الماضية أشارت الى ضعف مبيعات التجزئية الاميركية وانخفاض التضخم. وقال لي هاردمان محلل اسواق الصرف في بنك طوكيو ميتسوبيشي يو.اف.جي إن المستثمرين يعيدون تقييم ما اذا كان ارتفاع الاصول التي تنطوي على مخاطر في الفترة الاخيرة قابل للاستمرار وما اذا كان الانتعاش الاقتصادي يتحقق.
وفي إحدى مراحل التداول بلغ سعر الين 7. 0 بالمئة أمام الدولار الى 64. 98 في حين ارتفع أمام اليورو بنسبة 1. 1 بالمئة الى 79. 129 ين. وهبط سعر الدولار الاسترالي 32. 1 بالمئة الى 28. 71 ينا في حين نزل سعر الدولار النيوزيلندي 1. 2 بالمئة الى 37. 56 ينا. وارتفع سعر الدولار 2. 0 بالمئة أمام سلة عملات.
وكان الين قد انخفض في وقت سابق مع اقبال المضاربين على العملات السلعية مثل الدولار الاسترالي قبيل اعلان بيانات الناتج المحلي الصيني متوقعين ان تعطي البيانات اشارات أفضل من المتوقع عن الاقتصاد العالمي.
