أبلغت باحثة مؤتمرا زراعيا أن انتاج الحبوب في أجزاء من الجنوب الافريقي قد يتراجع 50% في الاجل الطويل بسبب تغير المناخ مما سيتمخض عن مزيد من الجوع والفقر. وجنوب افريقيا أكبر نافث للكربون في القارة نظرا لاعتمادها على الفحم في توليد معظم انتاجها من الكهرباء.

ومن المتوقع أن يسبب تغير مناخ المنطقة في تفاقم الفيضانات في بعض الاجزاء وفترات جفاف أطول في مناطق أخرى مما سيخفض الحاصلات ويرفع الاسعار. وقد تواجه مناطق أخرى تدهورا في خصوبة التربة مما سيقلص حجم المحاصيل.

وقالت كونستانسيا موسفوتو الباحثة بمجلس الابحاث العلمية والصناعية لجنوب افريقيا: اجمالا من المتوقع لتأثيرات تغير المناخ في الجنوب الافريقي أن تكون سلبية. وأضافت أن الابحاث التي أجريت تظهر أن انتاج الحبوب على سبيل المثال قد يتراجع بما يصل الى 50 بالمئة بحلول عام 2080 في بعض المناطق وقد تصبح أجزاء أخرى من المنطقة غير صالحة للزراعة.

وقالت ان أجزاء من جنوب افريقيا وزيمبابوي وموزامبيق - الدول الرئيسية المنتجة للحبوب في المنطقة قد تتأثر. ويعول الجنوب الافريقي بدرجة كبيرة على الزراعة لتوفير الغذاء وكثير من اقتصادات المنطقة يعتمد على الصادرات الزراعية في نموه الاقتصادي.

وقال اسماعيل سونجا الرئيس التنفيذي لاتحاد النقابات الزراعية للجنوب الافريقي إن تغير المناخ مثير للقلق جدا لان الزراعة قطاع حيوي لاقتصادات الجنوب الافريقي وأي تراجع في الانتاج ستكون له بالتأكيد عواقب وخيمة.

ويضغط الخبراء على البلدان الصناعية من أجل اتخاذ إجراءات عاجلة لتخفيف معاناة البلدان النامية عن طريق تحسين الأوضاع البيئية. وقالت مستشارة كبيرة للرئيس الامريكي باراك اوباما انه يأمل ان يتم الانتهاء من مشروع قانون بشأن التغير المناخي هذا العام وانه منفتح على نقاش بشأن ضرورة صرامة القواعد الخاصة بنظام تجارة الانبعاثات الصناعية لغاز ثاني اكسيد الكربون.

وقالت نانسي ساتلي رئيس مجلس البيت الابيض لجودة البيئة ان الادارة لا تزال تعكف على دراسة المشروع الرئيسي لقانون التغير المناخي في الكونجرس الامريكي وستبحث مقترحات اخرى ربما تظهر في الشهور المقبلة. وذكرت ساتلي ان البيت الابيض سيكون منفتحا على التفاوض بشأن النسبة المئوية المسموح بها في نظام تجارة انبعاثات الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري.

ويتوقع الخبراء نتائج إيجابية كبيرة إذا ما نجحت الجهود الحالية الرامية لتحسين الأوضاع البيئية. وأظهرت دراسة عرضت الثلاثاء ان خفض انبعاثات غازات الدفيئة ولا سيما ثاني اوكسيد الكربون خلال القرن الحالي سيكون كافيا لانقاذ الجليد في القطب الشمالي وتجنب اكثر الاثار الكارثية في ارتفاع حرارة الارض.

ويرى واضعو الدراسة ان ارتفاع الحرارة في القطب الشمالي سيخفض بالنصف تقريبا ما يساعد في المحافظة على الاسماك والطيور البحرية والحيوانات القطبية مثل الدب الابيض ولا سيما في شمال بحر برينغ. واوضح وارن واشنطن الباحث في (ناشونال سنتر فور اتموسفيريك ريسيرتش) المشرف الرئيسي على هذه الدراسة انه يمكن من خلال ذلك التوصل وان جزئيا الى تجنب اخطر جوانب التغيير المناخي المحتملة ومنها ذوبان الغطاء الجليدي وتراجع المجلدة الارضية وارتفاع مستوى المحيطات.

وستصدر الدراسة التي مولتها وزارة الطاقة الأميركية الاسبوع المقبل في (جيوفيزيكال ريسيرتش ليترز). وقال واشنطن الذي استند الى عدة نماذج محاكاة معلوماتية ان (هذه الاعمال تظهر ان من غير الممكن تجنب حصول ارتفاع كبير في حرارة الارض في القرن الحادي والعشرين).

واضاف (لكن في حال تمكن العالم من خفض انبعاثات غازات الدفيئة بهذه النسبة أي 70% يمكننا ان نجمد التهديد الذي يطرحه التغير المناخي بحدود معينة وتجنب وقوع الكارثة). وارتفع متوسط حرارة الارض بحوالى نصف درجة مئوية منذ حقبة ما قبل الثورة الصناعية منتصف القرن التاسع عشر. والارتفاع في حرارة الارض عائد خصوصا الى انبعاثات غازات الدفيئة ولا سيما ثاني اكسيد الكربون على ما ذكرت الدراسة.

(الوكالات)