سلطت مؤسسة الإمارات للاتصالات «اتصالات» الضوء على بعض التحديات التي بات يواجهها قطاع الاتصالات العربي جراء الأزمة المالية الحالية وأوصت بضرورة تفعيل آليات تحرير قطاع وصولاً إلى تعزيز تطوره وفتح آفاق المنافسة والاستثمار فيه، والحث على توفير الحلول المتكاملة للاتصالات.
جاء ذلك خلال الكلمة الرئيسية التي ألقاها محمد عمران رئيس مجلس إدارة اتصالات في الملتقى العربي للاتصالات والانترنت 2009 الذي افتتحت فعالياته أمس في بيروت بحضور عدد من وزراء الاتصالات العرب وجمع من المتخصصين من قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
تحديد الفرص
وشدد محمد عمران في كلمته على ضرورة تأمين الأرضية التشريعية والتنظيمية الفعالة، لما لها من أهمية في خلق أرضية مستقرة وثابتة تمكن شركات الاتصالات من وضع خططها الاستثمارية بشكل واضح ومحدد ينسجم مع عناصر التنافسية المسؤولة واقتصاديات السوق المفتوحة.
وحول تفاعل اتصالات مع الأزمة الاقتصادية أكد عمران أن اتصالات متمسكة بمبدأ الانتقائية والتشدد في مجال الدراسات الخاصة بالسوق لتحديد الفرص الاستثمارية المجدية، وضمان جودة وامتياز الخدمات التشغيلية لتقديم مزيد من خدمات القيمة المضافة والتسهيلات المبتكرة التي تعود بالنفع على مشتركيها في الأسواق التي تتواجد فيها في الشرق الأوسط وآسيا وإفريقيا.
جدير بالذكر أن اتصالات قد حققت تقدماً كبيراً في تقديمها لحزم الترددات العريضة بحيث باتت دولة الإمارات تتمتع حالياً بمكانة مرموقة في مجال انتشار خدمات الانترنت السريع وفقاً لعدد المنازل الموجودة فيها، كما كانت من الأوائل في مواكبة التطبيقات والوسائط المتعدد الجديدة والتجارة الإلكترونية، حيث قدمت العديد من الخدمات الجديدة بما فيها خدمة آي فون في الإمارات، بالإضافة إلى العديد من الخدمات الأخرى.
وحول توصيل شبكة الألياف الضوئية في الإمارات قال محمد عمران: نخطط للانتهاء من مشروع ربط مدينة أبوظبي بشبكة الألياف الضوئية zetiLe بحلول نهاية يوليو 2009 لتصبح أبوظبي هي العاصمة الأولى على مستوى العالم المربوطة كلياً بهذه التقنية المتقدمة، وإلى تغطية ما نسبته 90% من بقية مناطق الدولة مع نهاية عام 2011.
وهي نقلة نوعية وقفزة هائلة على صعيد التحديث المستمر للبنية التحتية لقطاع الاتصالات في الدولة، فهي التقنية الأكثر تطوراً على المستوى العالمي، على صعيد ربط الشركات، والمنازل، وتزويدها بتطبيقات النطاق العريض الانترنت عالي السرعة، وإتاحة المزيد من خدمات قطاع الأعمال وخيارات الترفيه المنزلي».
الجاهزية الشبكية
واحتلت دولة الإمارات المرتبة الأولى عربياً في الجاهزية الشبكية وفقاً لتقرير تقنية المعلومات العالمي 2008-2009، الذي يصدره دورياً «المنتدى الاقتصادي العالمي» (دافوس). وسلط عمران الضوء على النمو بالمنطقة العربية وتوقع حدوث اندماجات وتحالفات في شركات الاتصال في المنطقة العربية خلال السنوات القادمة وأفاد أن الوصول إلى القمة والريادة لم يكن سهلاً وكذلك أن نستمر بالمحافظة على ريادتنا سيتطلب عملاً إضافياً واتصالات قادرة على الاستمرار بهذه الوتيرة المتميزة.
ومع مواصلة اتصالات نجاحها المهني استمرت المؤسسة بالوفاء بالتزاماتها تجاه المجتمعات التي تعمل فيها، لا سيما في دعمها لذوي الاحتياجات الخاصة حيث طرحت «اتصالات» العديد من الخدمات لهذه الفئة.
تقديم الدعم
كما رعت المؤسسة العديد من الفعاليات والبرامج المختلفة لهم مما سهل تواصلهم واندماجهم في المجتمع وقامت المؤسسة بتقديم الدعم لحملة «دبي العطاء»، وهي الحملة الخيرية الأكبرَ في نوعها على مستوى العالم، والتي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لمساعدة أكثر من مليون طفل حول العالم وتوفير الظروف الملائمة لتعليمهم حتى ينجحوا وينالوا الفرصة المتكافئة ليكونوا مساهمين ايجابيين في مجتمعاتهم.
أما في المجال البيئي فقد دعمت «اتصالات» الممارسات البيئية السليمة مثل المبادرة الوطنية لتدوير الهواتف المتحركة EnviroFonez التي جمعت حتى الآن أكثر من 000,200 هاتف وأعادت تدوير أكثر من 52 طناً من النفايات الإلكترونية.
وعلى صعيد نشاطاتها الخارجية في هذا الاتجاه تعمل اتصالات مصر حالياً على مشروعها الأكبر في مسؤوليتها الاجتماعية في إطار مشروع الصحة والتعليم وكذلك البيئة أيضاً ضمن حملة عنوانها «الماء...أصل الحياة» التي تعمل على المساعدة في توفير الماء غير الملوث للسكان القاطنين في المناطق الريفية من مصر.
وتشارك «موبايلي» في مشروع الغوص السعودي Saudi Scuba الذي يهدف إلى حماية وصيانة الريف المرجاني في آل وتناول الملتقى مجموعة محاور أساسية مثل خدمات اتصالات «النطاق العريض» Broadband ودور تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في تنمية الاقتصادات وتعزيز.
وناقش في الملتقى موضوع خدمات اتصالات «النطاق العريض» ومشاكله في لبنان إضافة إلى التطورات الأخيرة في سوق الهاتف النقال. كذلك ناقش مواضيع مثل تزايد المنافسة وأهمية التشريعات الجديدة في تنمية القطاع وتقييم لواقع وجدوى التقنيات الحديثة في الشبكات النقالة. وكان الملتقى عُقد سابقا في كل من بيروت والدوحة ومراكش ومسقط وعواصم عربية أخرى خلال الأعوام العشرة الأخيرة.
وبين الملتقى أن هناك تطورات بعضها سلبي وبعضها يحمل على التفاؤل بمستقبل قطاع الاتصالات والمعلوماتية العربي وأن الأزمة العالمية الاقتصادية تشكل تحدياً أساسياً لمسار نمو وتطوّر شركات الاتصالات العربية أكان على صعيد تنمية الإيرادات أو على صعيد التوسّع والحصول على التمويل الكافي والمواتي في شروطه.
وفي أن بعض شركات الاتصالات العربية فرصا مغرية كثيرة في مختلف أنحاء العالم لا سيما في البلدان النامية لتملك شركات قائمة تعطيها حجما أكبر وانتشارا دوليا أوسع. وشدد الملتقى على ضرورة عد الفصل بين الاتصالات والمعلوماتية لعدم وجود حدود بين المحتوى المعلوماتي سواء أكان برنامجاً أو محتوى رقميا وبين شبكات الاتصالات أو الأجهزة الرقمية كالهاتف والحاسوب.
أبوظبي ـ «البيان»
