قال الدكتور عثمان محمد عثمان، وزير التنمية الاقتصادية المصري إن الأزمة المالية كسرت منحنى النمو والرواج للاقتصاد المصري الذي شهد معدلات نمو كبيرة خلال الأعوام الماضية انعكست على أحوال معيشة الناس بالإيجاب مضيفاً أن الهدف الرئيسي للحكومة في الموازنة المقبلة ألا يقل معدل النمو عن 4% ليكون الاقتصاد المحلي جاهزاً لمواصلة النمو إذا تعافى الاقتصاد العالمي.
وأضاف عثمان أمام اللجنة الاقتصادية بمجلس الشورى المصري أن القطاع الخاص الذي وصفه باللاعب الرئيسي في الاقتصاد المصري بدأ تقليص استثماراته. وقال إن الحكومة تستهدف دفع القطاع الخاص للتفاؤل والتعامل مع عناصر القوة الموجودة في الاقتصاد المصري.
وأكد أن الأزمة ستضغط على ميزان المدفوعات وسعر الصرف إلا أن الحكومة تسعى للمحافظة على مستوى المعيشة حتى لا تنخفض مستويات الخدمات الحكومية بنفس نسبة تراجع النمو الاقتصادي. وأشار إلى أن حجم الاستثمارات فى الموازنة العامة المقبلة يبلغ 200 مليار جنيه تتضمن ما بين 115و120 من القطاع الخاص بينما بلغت الاستثمارات المالية للحكومة 24 مليار جنيه. وأوضح عثمان أنه تم ضخ استثمارات كبيرة فى قطاع النقل بلغت 7. 2 مليار جنيه بما يوازى 3 أضعاف الاستثمارات التى قام بها القطاع نفسه في العام الماضي.
ومن جانبه كشف الدكتور يوسف بطرس غالي وزير المالية، عن أن الموازنة تهدف لتجنب الوصول إلى منحدر قد لا يمكن الخروج منه. وحذر من تراجع معدلات النمو وزيادة نسب البطالة بسبب تراجع الإيرادات بعد انخفاض دخل قناة السويس بنسبة 42% وتراجع حجم التجارة العالمية بنسبة 9%.
وأثرت الأزمة الاقتصادية على الأسواق المصرية. وأظهرت بيانات تراجع مبيعات السيارات في مصر في فبراير الماضى بنحو 37% فيما شهدت سيارات الركوب أكبر نسبة انخفاض وبلغت 38% ليصل عدد الوحدات المباعة منها في ذلك الشهر إلى 9313 سيارة حسب تقرير حديث لشركة سي أي كابيتال لتداول الأوراق المالية.
وبالرغم من هذا التراجع فإن نسبته تعتبر منخفضة مقارنة بشهر يناير السابق عليه عندما شهدت مبيعات السيارات انخفاضا كبيرا وصلت نسبته إلى 50%. وتوقع التقرير استمرار تراجع المبيعات خلال العام الحالي، بمعدل 33%.
واتفق صلاح الحضري أمين عام رابطة مصنعي السيارات مع التقرير وقال الطلب على السيارات في مصر بدأ يتحرك من جديد، وإن لم يعد إلى معدلات العام الماضي مضيفا فترة العروض والخصومات انتهت وبالتالي لا يوجد مبرر لتأجيل قرارات الشراء فالعديد من المواطنين كانوا منتظرين انخفاض الأسعار بسبب الأزمة إلا أنه اتضح لهم أن الأسعار لم تنخفض إلا قليلا.
وكان انحسار الطلب قد وضع ضغوطا على كبرى شركات السيارات في مصر التي لجأت إلى تقديم عروض وتخفيضات هائلة لتنشيط الطلب حيث قدمت كثير من الشركات مثل شركة هيونداي وشيفروليه عروضا متميزة للتخلص من المخزون الذي تملكه قبل بداية الموسم الجديد ونزول الموديلات الجديدة إلى السوق. وهذا الأمر دفع البعض إلى الانتظار، طمعا في المزيد من تراجع الأسعار.
القاهرة ـ محسن محمود
