عاد مسلسل الخسائر ليهز الشركات والمصارف العالمية ويلقي بظلال قاتمة على أوضاع التوظيف. وقال الرئيس التنفذي الجديد لبنك يو.بي.اس إن البنك السويسري سيسجل خسائر في الربع الاول من العام ويتخلص من 8700 وظيفة في اطار سعيه للانتعاش.

وأعلن بنك فورتيس وهو وحدة ألامصرفية كانت تابعة من قبل لمجموعة فورتيس المالية المتعثرة ان صافي خسائره لعام 2008 وصلت الى 6. 20 مليار يورو. وقال مصدر إن شركة ياهو تستعد للاستغناء عن بضع مئات من العاملين في أول جولة من خفض الوظائف منذ تولي كارول براتس منصب الرئيس التنفيذي للشركة في يناير الماضي.

خفض العمالة

وقال الرئيس التنفيذي ليو بي أس أوسوالد جروبل الرئيس السابق لكريدي سويس الذي استدعي بعد تقاعده لاعادة يو.بي.اس الى الازدهار ان البنك سيسجل خسائر في الربع الاول من العام تبلغ نحو ملياري فرنك سويسري أي نحو 7. 1 مليار دولار فيما يرجع اساسا الى شطب أصول في وحدة ادارة الثروات. وكان من المقرر ان يبلغ اجتماع الجمعية العامة للبنك بأنه يعتزم خفض عدد العاملين الى 67500 موظف في عام 2010 من 76200 في نهاية مارس الماضي في محاولة لتوفير نحو اربعة مليارات فرانك.

وأضاف: للاسف ليس بأمكاني حتى الان أن ابلغكم بأنباء طيبة. بل على العكس أنا مضطر لان أعرض عليكم مجموعة جديدة من البيانات غير المرضية وأن أعلن المزيد من الاجراءات الصعبة. وأوضح: توقعاتنا مازالت حذرة ونحن نواجه العديد من أوجه عدم التيقن. يتعين علينا تحضير انفسنا لذلك لكننا متفائلون جدا بشأن افاق البنك على المدى البعيد.

ورحب المتعامون بخفض الوظائف لكنهم قالوا ان الخسائر جاءت أكبر من المتوقع. وجاءت معظم الخسائر الجديدة نتيجة استمرار خفض قيمة المحافظ الاستثمارية وتراجع التدفقات النقدية في قطاعات إدارة الأصول والثروات.

وكان البنك قد تكبد خسائر عام 2008 بأكثر من 20 مليار فرنك وأعلن بالفعل عن إلغاء 11 ألف وظيفة في العام الماضي. و«يو بي إس» الذي شهد عمليات خفض للأصول بشكل أكبر من أي بنك آخر في أوروبا واضطر للاستعانة بالحكومة والبنك المركزي لإنقاذه قد أعلن أنه سيواصل سياسته لخفض المخاطر مع التركيز على نشاطه الأساسي المتمثل في قطاع إدارة الثروات.

ويعد البنك السويسري أكبر بنك في العالم لإدارة الثروات. وكان البنك قد تحمل خسائر ضخمة نتيجة استثمارات عالية المخاطر وكان منها بشكل جزئي استثمارات في سوق العقارات الأمريكية الأمر الذي دفعه لخفض نحو 50 مليار دولار من أصوله.

كما أنه يشهد معركة قضائية في الولايات المتحدة بشأن تورطه في أعمال تهرب ضريبي. ودفع 780 مليون دولار في شكل غرامات وسلم بيانات عن بعض عملائه للسلطات الأمريكية على الرغم من قوانين سرية البنوك السويسرية وذلك في إطار التوصل لتسوية للقضية.

ومن جانبه قال بنك فورتيس في بيان له ان صافي الخسائر نتجت أساسا بسبب الاستحواذألاعلى بنك ايه بي ان أمرو عام 2007 وما تلاه من نزع ملكية عام ألا8002والبنود الاضافية لحافظة الائتمان وتداعيات الازمة ألاالاقتصادية على الانشطة المتعلقة بالسوق والخسائر التي شهدتها حافظة ألاالسندات والاسهم.

وقال البيان ان معظم صافي الخسائر تتعلق بتقسيم الشركة الام بين ألاحكومات هولندا، وبلجيكا، ولوكسمبورج. وفى اطار جهود انقاذ الشركة، تم بيع بنك سفورتيسء، اكبر بنوك ألابلجيكا، الى الحكومة البلجيكية في اكتوبر الماضي، وينتظر حاليا ألاموافقة حملة الاسهم على بيع بنك بي اني بي باريباس الفرنسي. وقال بنك فورتيس انه باستبعاد العوامل الاستثنائية فإنه ألاحقق ضمنا صافي ارباح بلغت 903 ملايين يورو عام 2008 ، بانخفاض عن رقمألا3.2 مليار يورو الذى حققه عام 2007.

وفي إطار المعاناة التي تواجهها الشركات العالمية في معظم القطاعات اعلنت ادارة شركة الخطوط الجوية الفرنسية اير فرانس انها ستلغي ما بين 2500 و3 الاف وظيفة خلال السنتين القادمتين لكن دون ان تلجأ الى فصل الموظفين بعد ان الغت اكثر من الف وظيفة خلال 2008 و2009.

وقالت متحدثة باسم الشركة: علينا خفض عدد موظفينا بما بين 2500 و3000 شخص خلال السنتين المقبلتين. وكانت الشركة اعلنت خلال العامين الماضيين الغاء الف الى 1200 وظيفة من خلال وقف التعاقدات القصيرة الامد وعدم تعويض موظفين خرجوا الى التقاع.

ويعمل لدى اير فرانس 74 الف موظف وهي تعاني كثيرا بسبب تراجع حركة النقل الجوي الناجم عن الازمة الاقتصادية العالمية. واعلنت الشركة خسارة بقيمة 194 مليون يورو بين كتوبر وديسمبر. واعلنت المجموعة الفرنسية الهولندية فرانس كي ال ام في نهاية مارس انها تتوقع لاول مرة منذ انشائها في 2003 خسائر بقيمة 200 مليون يورو خلال عامي 2008 و2009.

شركات التكنولوجيا

وتعاني شركات التكنولوجيا أيضاً من تراجع العائدات. وكانت أحدث جولة خفض وظائف نفذتها ياهو في ديسمبر في عهد الرئيس التنفيذي ومؤسس الشركة جيري يانج. وفي نهاية عام 2008 كان عدد موظفي ياهو ثاني أكبر محرك بحث على الانترنت في الولايات المتحدة يبلغ 13600 موظف بانخفاض بنحو 1600 موظف عن الربع الثالث من عام 2008.

ورفضت ياهو التعليق على خطة خفض الوظائف التي كانت نيويورك تايمز أول من أعلنها أول من أمس الثلاثاء. وسيأتي الخفض بعد شهرين من تنفيذ بارتس اعادة تنظيم للادارة الداخلية ومع تفقد ياهو لفرص شراكة لدعم نموها.

وقالت شركة أيه إس إم إل الهولندية للتكنولوجيا إنها منيت بخسائر قيمتها 117 مليون يورو أي نحو 155 مليون دولار في الربع الأول من هذا العام. وفي معرض الإعلان عن نتائجها في الربع الأول من العام قالت الشركة التي تنتج أنظمة الطباعة الضوئية المستخدمة في صناعة أشباه الموصلات إن قيمة مبيعاتها الصافية في الربع الأول من العام بلغت 184 مليون يورو مقابل 919 مليون يورو في الفترة نفسها من عام 2008.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة إيريك موريس في بيان إن الطلب على معدات أشباه الموصلات انهار في الربع الأول من عام 2009. لكنه أضاف أن برنامج خفض التكاليف الصارم قد وفر أكثر من 300 مليون يورو في رأس المال العامل بما ضمن للشركة المضي قدما في خطط استثماراتها الاستراتيجية.

وقال موريس إنه بالرغم من أن الركود الاقتصادي العالمي سيواصل تأثيره السلبي على الشركة فإنها تتوقع نتائج طيبة للربع الثاني من العام مع تحقيق مبيعات صافية مقدرة بما يتراوح بين 210 إلى 230 مليون يورو. وشكرة أيه إس إم إل التي مقرها في مدينة فيلدهوفين جنوب هولندا توظف أكثر من 6700 عامل وتورد لشركات إنتاج الرقائق الالكترونية في أكثر من 60 موقعا في 15 دولة.

قطاع البتروكيماويات

وفي قطاع البتروكيماويات ورغم مؤشرات التفاؤل الحذر بشأن انتهاء الأزمة الاقتصادية العالمية فإن مجموعة باسف الألمانية أكبر منتج للكيماويات في العالم أعلنت أنها لا ترى أي مؤشر على انتهاء الأزمة ولذلك قررت خفض عدد ساعات العمل لحوالي 3000 من عمالها.

وقال هارالد شفاجر مدير شؤون العاملين في باسف علينا إجراء تعديلات على قوة العمل في الشركة حيث لا توجد أي إشارة إلى قرب انتهاء الأزمة العالمية. وتأتي تعليقات الشركة الألمانية العملاقة في ظل آمال بخروج الاقتصاد العالمي من دائرة الركود مع اتجاه أغلب الاقتصاديات الكبرى في العالم نحو تحقيق نمو متفاوت العام المقبل.

ولكن شفاجر حذر من أنه لا توجد إشارة على وجود تحسن مستدام في طلب عملاء باسف على منتجاتها. ويأتي قرار باسف خفض عدد ساعات عمل عمال مقر رئاستها في مدينة لودفيجسهافن غرب ألمانيا في أعقاب قرارات مماثلة لشركات ألمانية أخرى في أغلب القطاعات لمواجهة التراجع الكبير في الطلب على الإنتاج.

وفي مجال الاستثمارات أعلنت شركة الاستثمار السويدية إنفستور أيه.بي تسجيل خسائر خلال الربع الأول من العام المالي متوقعة استمرار حالة الاضطراب الاقتصادي طوال العام الحالي. وبلغت خسائر الشركة التي تمتلك حصصا رئيسية في العديد من الشركات السويدية الكبرى 02. 3 مليارات كرون أي 369 مليون دولار مقابل خسائر قدرها 9. 8 مليارات كرون خلال الربع الأول من العام الماضي. وفي نهاية مارس الماضي انخفضت قيمة أصول أنفستور أيه.بي بنسبة 2% إلى 109 مليارات كرون مقابل 115 مليار كرون في نهاية الربع الأخير من العام الماضي.

وقال بورج إيكهولم الرئيس التنفيذي للشركة إن النتائج جاءت متوافقة مع الاتجاهات العامة للسوق. وأضاف أنه في حين كانت المؤشرات تؤكد تدهور الأوضاع الاقتصادية مع ارتفاع معدل البطالة فإنه كانت هناك أيضا بعض المؤشرات المشجعة.

وفيما يتعلق بالمستقبل قال إيكهولم إنه مازالت هناك فرص جذابة للاستثمار. يذكر أن مجموعة أيه.بي.بي السويدية العملاقة للمشروعات الهندسية تمثل حوالي 18% من إجمالي قيمة أصول إنفستور. كما تمتلك الأخيرة حصصا في أسترا زينيكا للأدوية ومجموعة إس.إي.بي المصرفية وأطلس كوبكو لصناعة معدات التشييد وإريكسون لمعدات الاتصالات وإلكترولوكس للأجهزة الكهربائية المنزلية وساب للصناعات العسكرية.

(وكالات)