واصلت أسعار النفط الانخفاض في المبادلات الإلكترونية في آسيا أمس بسبب مخاوف بشأن الطلب على النفط أثارها مؤشر الاستهلاك في الولايات المتحدة الذي جاء اسوأ مما كان متوقعا بحسب متعاملين في السوق. وفي إحدى مراحل التداول تراجع سعر برميل النفط الخفيف لايت سويت كرود تسليم مايو 9 سنتات ليبلغ 49.32 دولارا.

كما فقد سعر برميل نفط البرنت المستخرج من بحر الشمال، تسليم مايو 12 سنتا ليبلغ 51.84 دولارا. لكن اسعار النفط تراجعت ايضا في نيويورك اثر اعلان مؤشر للاستهلاك في الولايات المتحدة اسوأ مما كان متوقعا مما حد من الآمال في انتعاش الاقتصاد وبالتالي الطلب على الذهب الاسود وتراجعت الآمال بانتعاش الاقتصاد بعد ان استمرت في الاسابيع الاخيرة اسعار النفط بحدود 50 دولارا اثر انخفاض لم يكن متوقعا للمبيعات بالمفرق في الولايات المتحدة خلال شهر مارس بعد شهرين من الارتفاع. ودفعت تلك البيانات أسعار العقود الآجلة للخام الخفيف للتراجع الثلاثاء لتحوم حول 49 دولارا للبرميل. وأظهرت بيانات الصناعة ان مخزونات الخام الأميركية زادت الأسبوع الماضي اكثر كثيرا مما كان متوقعا.

وقال معهد البترول الأميركي إن مخزونات الخام المحلية في الولايات المتحدة زادت 6.5 ملايين برميل الاسبوع الماضي اكثر كثيرا من الزيادة التي تنبأ بها محللون في استطلاع سابق وهي 1.9 مليون برميل. وقال المعهد في تقريره ان مخزونات البنزين هبطت 613 مليون برميل وان مخزونات المقطرات زادت على غير المتوقع 87 الف برميل.

وتيرة متسارعة

وقالت منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» إنها تتوقع انخفاض الطلب العالمي على النفط بأسرع مما كان يعتقد من قبل مع التراجع الاقتصادي الذي يقلص الاستهلاك. وقالت أوبك في تقريرها الشهري عن سوق النفط ان الطلب سينخفض بمقدار 1.37 مليون برميل يوميا في عام 2009 الى 84.2 مليون برميل يوميا في المتوسط. وكانت من قبل تتوقع انخفاضا بمقدار 1.01 مليون برميل يوميا.

ويتراجع الطلب بأسرع معدل في الدول المتقدمة الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، لكن التراجع الاقتصادي العالمي حد كذلك من الطلب في الأسواق سريعة النمو سابقا في دول نامية مثل الصين والهند.

وقالت أوبك ان نمو الطلب في دول خارج منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية انخفض بنسبة 90 بالمئة بمعدل سنوي، ومن المتوقع الآن ان يرتفع بمقدار 200 الف برميل يوميا فقط في عام 2009. وأوضحت المنظمة في تقريرها انه على عكس العام الماضي فإن نمو الطلب من خارج دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية فقد 90 بالمئة من قوته هذا العام.

انتكاسة جديدة

وارتفعت اسعار النفط الى ما يقارب 150 دولارا للبرميل في يوليو الماضي متأثرة جزئيا بتوقعات استمرار نمو الطلب في الدول النامية. وانخفضت الأسعار الى نحو 50 دولارا منذ ذلك الحين نتيجة للتراجع الاقتصادي. وتعهدت أوبك بخفض انتاجها بمقدار 4.2 ملايين برميل يوميا أي ما يعادل خمسة بالمئة من الطلب العالمي اليومي منذ سبتمبر الماضي.

وأبقت أوبك المسؤولة عن ضخ أكثر من ثلث النفط العالمي على مستويات انتاجها دون تغيير في اجتماعها السابق في مارس لكنها دعت لاجتماع آخر يوم 28 مايو لتقييم أوضاع السوق. وقالت أوبك إنه في الاشهر المقبلة من المتوقع ان تظل السوق تعاني من ضغوط بسبب عدم التيقن المحيط بالتوقعات الاقتصادية وتراجع الطلب والزيادة الكبيرة في المخزونات. ووفقا لحسابات استنادا الى بيانات أوبك فقد التزمت المنظمة بتخفيضات الانتاج المتفق عليها بنسبة 83 بالمئة.

تقارير أميركية

وكانت ادارة معلومات الطاقة الأميركية قد خفضت توقعاتها للطلب العالمي على النفط لعام 2009 بمقدار 180 الف برميل يوميا من تقديراتها السابقة في مارس التي توقعت انخفاض الطلب الى 84.09 مليون برميل يوميا فيما يتوقع ان ينكمش الاقتصاد العالمي بنسبة 0.8 في المئة هذا العام.

وفي توقعات الطاقة الشهرية الجديدة قالت الوكالة انها تتوقع ارتفاع الطلب العالمي على النفط في عام 2010 الى 85.22 مليون برميل يوميا أي بزيادة قدرها 70 الف برميل يوميا عن توقعاتها في الشهر الماضي بسبب تعافي نمو الاقتصاد العالمي الى 2.6 في المئة.

وقالت ادارة معلومات الطاقة الأميركية إن اسعار النفط الاعلى والتغير في مشاعر السوق الى توقعات أقل تشاؤما قد تعكس أيضا اعتقاد السوق بأن سياسات الانعاش الاقتصادي من جانب البنوك المركزية والحكومات أبطأت من التراجع في الطلب بل وحسنت فرص الانتعاش الاقتصادي وبالتالي زيادة الطلب على النفط.

وخفضت ادارة معلومات الطاقة الاميركية تقديراتها للطلب العالمي على النفط في عام 2009 في توقعاتها في 12 شهرا من الخمسة عشر شهرا الاخيرة. وبالنسبة للولايات المتحدة وهي أكبر مستهلك للنفط في العالم خفضت ادارة معلومات الطاقة توقعاتها للطلب على النفط هذا العام بواقع عشرة آلاف برميل يوميا الى 18.99 مليون برميل يوميا.

غير ان تقديرات الوكالة لاستهلاك الولايات المتحدة من النفط في عام 2010 ارتفعت بمقدار 60 الف برميل يوميا الى 19.27 مليون برميل يوميا بفضل الانتعاش الاقتصادي المتوقع. من ناحية اخرى توقعت ادارة معلومات الطاقة ان ينخفض انتاج اوبك من النفط بمقدار 130 الف برميل يوميا هذا العام عن التقديرات السابقة الى 28.78 مليون برميل يوميا.

وقالت ادارة معلومات الطاقة إن انخفاض انتاج النفط الخام للدول الاعضاء في منظمة أوبك خفض امدادات البترول العالمية مما عوض بدرجة كبيرة تراجع الطلب على النفط نتيجة للركود الاقتصادي العالمي. وينظر الى انتاج النفط في الدول غير الاعضاء في اوبك على انه سيبلغ في المتوسط 49.77 مليون برميل يوميا في عام 2009 بزيادة قدرها عشرة آلاف برميل يوميا عن التوقعات السابقة لإدارة معلومات الطاقة.

وقالت الوكالة انه يتوقع ان تبلغ اسعار النفط الخام الخفيف في المتوسط 53 دولارا للبرميل هذا العام بسبب التباطؤ الاقتصادي العالمي ومع افتراض ان يحدث تعاف اقتصادي في عام 2010 فإن متوسط سعر النفط سيرتفع الى 63 دولارا للبرميل في العام المقبل.

موقف الإمداد

وفيما يتعلق بموقف الإمدادات قال مصدر ملاحي ان صادرات النفط من ميناء البصرة العراقي الجنوبي ارتفعت الى معدلاتها الطبيعية عند مستوى 1.44 مليون برميل يوميا بعد انخفاضها الى مليون برميل يوميا خلال الساعات الماضية بسبب سوء الاحوال الجوية. وتتباين الصادرات من البصرة بحدة بسبب الاحوال الجوية والاعطال الفنية.

وقال المصدر الملاحي ان ناقلتين يجري تحميلهما الآن في الميناء واحدة ستحمل 1.8 مليون برميل والثانية ستنقل مليوني برميل. ويسعى العراق الذي تضم أراضيه ثالث أكبر احتياطيات نفطية في العالم الى زيادة انتاجه لتعزيز الإيرادات الحكومية في وقت تحتاج فيه البلاد للمال لإعادة الإعمار بعد أعمال عنف أعقبت الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003.

وأحدث انخفاض أسعار النفط تغييرات كبيرة في خطط البلدان المنتجة. وأعلن ألكسي كودرين نائب رئيس الوزراء وزير المالية الروسي أن الحكومة الروسية احتاطت لاحتمال انخفاض أسعار النفط فأنشأت في عام 2004 صندوقا لتدخر فيه جزءا من عائدات الصادرات النفطية عندما واصلت أسعار النفط ارتفاعها حتى 140 دولارا للبرميل في مايو الماضي.

لذلك فلا داعي للخوف من هبوط أسعار النفط. وقال إن الأزمة المالية والاقتصادية العالمية وضعت نهاية لارتفاع النفقات في الميزانية الروسية بمعدل 20 ـ 30% سنويا. ولا يتوقع الوزير كودرين أن تكون أحوال الأسواق الخارجية التي تستوعب الصادرات الروسية وخاصة الصادرات النفطية، مواتية للاقتصاد الروسي في فترة مقبلة قد تمتد 10 أو 20 أو 50 سنة.