نظمت دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي أمس ندوة تعريفية بشأن الاعتماد الوطني ونظام التسجيل لدى الدائرة بالتعاون مع هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس، وذلك في مقر غرفة تجارة وصناعة أبوظبي. شارك في الندوة 56 من ممثلي عدد من الجهات الحكومية المعنية والقطاع الخاص وذلك للوصول إلى الطريقة العلمية الأمثل لتسجيل مختبرات الفحص والمعايرة العاملة في إمارة أبوظبي وفق مواصفات عالمية.

وأوضح حمد سالم لخريباني النعيمي المدير التنفيذي للشؤون التجارية في الدائرة أن تنظيم الندوة يأتي في سياق نظام اعتماد خليجي لتطوير إجراءات تقييم المطابقة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي، مشيرا إلى أن نظام الاعتماد الوطني ونظام التسجيل في الدائرة ينبثق أساسا من نظام الاعتماد الوطني الإماراتي نظرا للتجربة المتميزة للدولة في إنشاء أول نظام وطني للاعتماد في المنطقة خلال فترة قصيرة نسبيا مما ينعكس إيجابا على الاعتراف السريع بنتائج وتقارير الفحص وشهادات المطابقة الصادرة عن جهات معتمدة من نظام الاعتماد الوطني.

وأضاف ان هناك العديد من المزايا الإيجابية التي تنعكس على جهات تقويم المطابقة المعتمدة من نظام الاعتماد الوطني التي تشمل الأفضلية في التعامل معها من قبل الهيئات الحكومية الاتحادية والمحلية بجانب الفوائد الداخلية المتعلقة بضمان الكفاءة والجودة لهذه الجهات والثقة والميزة التسويقية من خلال الاعتراف المحلي والاقليمي والدولي بتقارير الفحص وشهادات المطابقة الصادرة عنها.

ودعا جميع الجهات والمختبرات المعنية بنظام الاعتماد الوطني إلى تحري الدقة العلمية والأمانة المهنية في تحقيق جميع متطلبات الاعتماد سواء من حيث نظم الجودة المطبقة أو من حيث الكفاءة الفنية لهذه المختبرات والعاملين فيها والأجهزة المستخدمة لتنفيذ الفحوص والاختبارات بهدف ضمان الحصول على التسجيل التجاري الأمثل.

وطالب شركاء الدائرة من القطاع الخاص خاصة المختبرات وغيرها بالتأكد من استيفاء جميع المتطلبات الخاصة بنظام الاعتماد الوطني الفنية والمتعلقة بنظام إدارة الجودة للمختبر وفقا للمواصفة الدولية الآيزو اييسي 17025 والخاصة بالمتطلبات العامة لكفاءة مختبرات الفحص والاختبار والمعايرة . وأكد سعي الدائرة للاستفادة من بنود العديد من الاتفاقيات الموقعة بين عدة أطراف للحصول على اعتماد معترف به دوليا وصولا إلى الاعتراف بكفاءة المختبرات وجهات تقويم المطابقة التي تم اعتمادها من قبل نظام الاعتماد الوطني دوليا.

وقال أحمد يحيى الرميثي مدير إدارة المواصفات في هيئة الامارات للمواصفات والمقاييس انه في ظل تنامي التكتلات الاقتصادية العالمية والانفتاح على العالم وبروز أهمية المنظمات الدولية كمنظمة التجارة العالمية وفتح الأسواق أدركت الامارات أهمية مواجهة هذه المتغيرات بشكل فعال، مما يعظم الفوائد المرجوة ويقلل السلبيات، مشيرا إلى أنها كانت من أوائل الدول التي انضمت إلى منظمة التجارة العالمية عام 1996.

من ناحية اخرى، نظمت دائرة التنمية الاقتصادية بأبوظبي محاضرة بمقرها أمس حول دور قطاع الزراعة في تحقيق الأمن الغذائي في إمارة أبوظبي قدمها علاء الدين حسن موسى الباحث الاقتصادي الأول بإدارة الدراسات بالدائرة بحضور ممثلي صندوق أبوظبي للتنمية ووزارة البيئة والمياه. وأوصت المحاضرة بأهمية ان تكون هناك مساع حكومية وغير حكومية حثيثة نحو التقليل من الفجوة بين قيمة الاستيراد والتصدير للمنتجات الزراعية من خلال التوسع في مشاريع الاستثمار الزراعي داخل وخارج الدولة على حد سواء.

وأوضح أن الامارات تستورد نحو 85 بالمئة من احتياجاتها الغذائية نتيجة زيادة الطلب تأثرا بالزيادة السكانية والنمو الاقتصادي وما يرتبط بهما من زيادة في أعداد العمالة الوافدة وبالتالي زيادة الطلب على المواد الغذائية الأمر الذي يتطلب المزيد من تطويره ودعمه لتحقيق الأمن الغذائي من ناحية والحد من التعرض للتقلبات في الأسعار العالمية وما يعكسه على ارتفاع معدلات التضخم وتأثر مستوى المعيشة نتيجة الاستيراد من الخارج.

وأشار إلى أن مؤشر السلع الصادر عن مركز الاحصاء بمتابعة 50 سلعة غذائية اظهر أن 66 بالمئة من هذه السلع يتم استيرادها من الخارج وان الانتاج المحلي لا يغطي سوى 34 بالمئة منها، ناهيك عن أن 90.9% من السلع التي زادت أسعارها يتم استيرادها من الخارج فيما استقرت أسعار 66.7% من السلع المنتجة محليا.

واستعرض المحاضر عددا من الاحصائيات عن واقع الزراعة على مستوى إمارة أبوظبي موضحا أن الأهمية النسبية لمجموعة الطعام والشراب ومنتجات التبغ بلغت عام 2007 نحو 14.4% من مجمل دخل المستهلك فيما ازداد تأثر محدودي الدخل بالزيادة في أسعار السلع الغذائية مقارنة بالفئات ذات الدخل المرتفع لارتفاع نسبة إنفاقهم على السلع الغذائية.

كما بلغت نسبة المنفق على السلع الغذائية إلى الدخل وفقا لمسح دخل وإنفاق الأسرة 2007/ 2008 لإمارة أبوظبي نحو 28.7 بالمئة للفئات محدودة الدخل مقابل نحو 14.8% للفئات ذات الدخل المرتفع.

وأضاف ان قطاع الزراعة في أبوظبي يستوعب نحو 8.4% من المشتغلين فيما يعد قطاع الزراعة والثروة الحيوانية والسمكية المصدر الأساسي لتحقيق الأمن الغذائي في الإمارة، إلا أن مساهمته في الناتج المحلي الاجمالي تتناقص من عام لآخر، حيث تراجعت من 3.5% عام 2003 إلى 0.8% عام 2008.

وحذر علاء الدين حسن من انخفاض عدد المزارع في أبوظبي بنحو 4.6% خلال الفترة من 2003 حتى 2007 وخاصة المساحة المزروعة منها بنسبة 6.2% خلال نفس الفترة، ما تسبب في انخفاض كبير في كميات الانتاج النباتي بنحو 36.4 بالمئة، الأمر الذي ساهم بصورة مباشرة في خفض نسب الاكتفاء الذاتي من كل من الخضار والفاكهة خلال الفترة المذكورة.

وبالمقابل اشار المحاضر الى زيادة كميات الانتاج من اللحوم الحمراء والألبان بنسبة 19 بالمئة و7.7 بالمئة على الترتيب خلال الفترة من 2003 حتى 2007 بالإضافة الى زيادة كمية الانتاج من اللحوم البيضاء والبيض بنسب 66.7% و15% على الترتيب خلال نفس الفترة وذلك لأسباب زيادة الطلب على هذه السلع، فيما انخفضت وبشكل ملحوظ كميات الإنتاج من الأسماك والرخويات بنسبة 15.3% بالمئة خلال الفترة ذاتها.

وأضاف في هذا السياق انه لارتباط تحقيق الأمن الغذائي بالمخزون الاستراتيجي من المواد الغذائية فقد جاء قرار الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس التنفيذي، رقم 12 لسنة 2008 بشأن تشكيل لجنة الأمن الغذائي بالإمارة تجسيدا لهذا المفهوم.

أبوظبي ـ «البيان»