دعا علي بن سالم المحمود مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية في الشارقة الى تعزيز التبادل التجاري بين الإمارة والصين وتعزيز العلاقات بين الجانبين، خاصة في مجال المؤسسات المتوسطة والصغيرة الحجم والى تشجيع الاستثمارات الصينية في الامارة في المجالات التجارية والمهنية والصناعية.
وقال المحمود خلال زيارته للصين واجتماعه بعدد من المسؤولين اننا كمؤسسات نرى ضرورة الاستفادة من التجربة الصينية للنهوض خاصة في اقتصادات المؤسسات المتوسطة والصغيرة الحجم باعتبارها نموذجا يمكن الاستفادة منه في التطبيق. وأشار الى أن الصين تحتل المرتبة الثالثة في المبادلات التجارية البينية مع إمارة الشارقة، حيث بلغ معدل النمو في اجمالي تلك التجارة نسبة 71.1% بين عامي 2007 و 2008، وازداد حجم التبادل التجاري من 2327.4 مليون درهم عام 2007 الى 3981.4 مليون درهم عام 2008. الامر الذي يعكس قدرة تنافسية عالية ومتطورة تستطيع معها الصين ان تكون من الشركاء الإستراتيجيين الذين يمكن رصد كيفية تطورهم وسبل نجاحهم وتوظيف ذلك للاستفادة في تنمية القدرات الذاتية على المنافسة وتحقيق معدل النمو المرغوب في ميزان المدفوعات، لا سيما الميزان التجاري، خاصة وأن الملفت للنظر في التجربة الصينية ان دور المؤسسات المتوسطة والصغيرة في تحقيق هذا المعدل اساسي في تعزيز منحنى التجارة البينية بين الجانبين.
واضاف المحمود أن بيانات المبادلات التجارية تدفعنا نحو دراسة الخريطة التنافسة الدولية واختيار المزايا النسبية في التجارة الدولية حتى يمكن تعزيز النمو الطبيعي للقطاع الصناعي وللمؤسسات المتوسطة والصغيرة القادرة على المنافسة من واقع مزايا نسبية حقيقية وقدرات ادارية يستطيع الاقتصاد المحلي الاعتماد عليها في مواجهة قضية الإصلاح التكنولوجي وتعزيز وجود مؤسسات قادرة على مواكبة التطور المتوقع مستقبليا.
والوقوف خلف مؤسسات متوسطة وصغيرة الحجم مثل الصين هو امر جدير ان يتبع و لكن على مراحل اقتصادية تبدأ بتكوين تلك المؤسسات وفقا لمبدأ المزايا النسبية لخلق اسواق لتصريف المنتجات من ثم الانتقال الى الإصلاح التكنولوجي والإداري لمواجهة التطور التقني ثم الانتقال إلى مرحلة المنافسة الحرة بالاعتماد على القدرات التنافسية الذاتية.
وجدد المحمود الدعوة للاقتصاد الصيني للتواجد كمستثمر خارجي داخل المناخ الاستثماري لإمارة الشارقة خاصة وأنه مناخ قادر على استيعاب المزيد من الاستثمارات بشكل يجعل هيكل المؤسسات المتوسطة والصغيرة الحجم اساس تكوين الشبكات الصناعية المتخصصة.
واشار المحمود إلى أن هناك نموا في الاستثمار الصيني داخل القطاع الصناعي في الامارة بلغ 37% ما بين عامي 2007 ـ 2008 وهو اكبر معدل نمو في التطور القطاعي ويعكس معه ملاءمة المناخ الاستثماري الصناعي لإمارة الشارقة لاستقطاب المزيد من الاستثمارات الصينية بالمنطقة ويتوافق مع توجه السياسات الافتصادية بالشارقة نحو قطاع صناعي رائد للتنمية كمكون اساسي للناتج المحلي الاجمالي للإمارة.
وهناك نمو في الاستثمارات المهنية بنسبة 7.3% ما بين العامين المذكورين، الامر الذي يسمح بنقل التقنية ويدفع نمو الاستثمارات على اساس تكاملي نرغب في تأسيسه مستقبليا، اما النمو في الرخص التجارية فكان بنسبة 13.9% ما بين العامين نفسهما.
واضاف: بشكل عام إن تجارة الصين البينية والاستثمارات الصينية في الإمارة تأتي متناسقة ومتجانسة المؤشرات، وتهيئ البيئة التنافسية الملائمة، مما يشجع مؤسساتنا على تعزيز وجود ذلك الاستثمار المنتج داخل المناخ الاستثماري بالشارقة.
وأشار المحمود الى أن الادبيات الاقتصادية تركت دروسا مستفادة تؤكد أن الاستثمار الحقيقي لاسيما الصناعي منه هو القادر الوحيد على النجاة بالاقتصادات من مواجهة الازمات العالمية كما ان العمل المشترك هو هدف تسعى امارة الشارقة الى تعزيز وجوده نحو اقتصاد تنافسي متجانس المؤشرات.
خاصة وأن المناخ الاستثماري المحيط بنا هو مناخ بكر قادر على احتضان المزيد من الاستثمارات بما يدفع منحنى الطلب الكلي ويدعم موقف ميزان المدفوعات ومن ثم مستوى توازي اعلى للناتج المحلي الاجمالي وتحقيقا لمستوى أعلى من النمو الاقتصادي الحقيقي، حيث تسعى إمارة الشارقة إلى تحقيق أهدافها الاستراتيجية من خلال تحسين مناخها الاستثماري وتدعيم مفهوم التنافسية على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي.
واشاد المحمود بالإجراءات التي اعتمدتها الصين لمعالجة تأثيرات الأزمة المالية العالمية على مستوى المؤسسات المتوسطة والصغيرة الحجم لديها، حيث انخفض الطلب الخارجي على المنتجات الصينية وانعكس سلبا علي معدل النمو الاقتصادي الصيني وواجهت خلال ذلك بعض المؤسسات المتوسطة والصغيرة الحجم صعوبات في الإدارة .
ومنها على سبيل المثال مساعدة تلك المؤسسات لمواجهة تداعيات الأزمة المالية عبر خطة الاعتماد لمساعدة المؤسسات المتوسطة والصغيرة الحجم، حيث أعلنت البنوك الثمانية الصينية خطة لتوسيع حجم الاعتماد من أجل توسيع الطلب المحلي ودفع النمو الاقتصادي، فبموجب تلك الخطة يُتوقع قيام تلك البنوك بضخ ما يقارب 400 مليار يوان من حجم الاعتمادات في مجالات بناء منشآت البنية التحتية ومشروعات بناء القطاع الزراعي، الأمر الذي يخدم في ذات الوقت العاملين داخل نفس القطاع.
الشارقة ـ «البيان»

