يشير تقرير لشركة سويس ري العالمية ان قطاع التكافل في الإمارات سيصل حجمه إلى 610 ملايين دولار بحلول عام 2015 وهذا يعني تحقيق نمو يصل إلى 21 بالمئة خلال هذه الفترة. وقال تقرير الشركة ان سوق التكافل يشكل حاليا نحو 2 بالمئة من إجمالي سوق التأمين ويتوقع ان يزيد حصته في عام 2015 لتصل إلى 5. 4 بالمئة من السوق وقد حقق القطاع نموا وصل إلى 35 بالمئة خلال الفترة من 2004 إلى 2007.
ويتوقع ان يزيد حصته من السوق مع استمرار النمو الكبير في هذا القطاع حيث يتوقع ان يقود التأمين الصحي موجة النمو خلال السنوات المقبلة بالرغم آثار الأزمة المالية العالمية. وتقول الشركة ان سوق التأمين في الإمارات ما زال يعد أكبر وأكثر الأسواق تطورا في منطقة الشرق الأوسط حيث نمت أقساط التأمين بنسبة استثنائية وصلت إلى 28 بالمئة في عام 2007 وتجاوزت النسبة التي حققتها خلال الأعوام الثلاثة التي سبقت ذلك وكانت 25 بالمئة ويعود هذا النمو والازدهار في القطاع إلى ظهور المشاريع العملاقة ونمو قطاعي العقارات والإنشاءات فضلا عن المبادرات الحكومية المتعلقة بالتأمين الصحي الإلزامي الذي بدأته أبوظبي ويتوقع ان يبدأ تنفيذه في إمارة دبي قريبا.
وبالمقارنة مع الأسواق الأخرى في المنطقة فإن نسبة انتشار تأمينات الحياة ما زالت قليلة في سوق الإمارات بالرغم من انها حققت نموا كبيرا وصل إلى 44 بالمئة في عام 2007 وما زال قطاع التأمين على السيارات يستحوذ على نصيب الأسد في أقساط التأمين حيث شكل ما نسبته 35 بالمئة من إجمالي الأقساط تلاه تأمين العقارات بنسبة 17 بالمئة والتأمين البحري والبري بنسبة 16 بالمئة ثم التأمين الصحي الأسرع نموا بنسبة 14 بالمئة ويوضح التقرير ان شركات التأمين في الإمارات تميل إلى التركيز على الأعمال التجارية فيما تتجه شركات التكافل إلى التأمينات الشخصية أكثر خصوصا تأمين السيارات والتكافل العائلي مثل شركات سلامة وأبوظبي الوطنية للتكافل وأمان. وفي الوقت الذي يشهد فيه السوق تنافسا سعريا حادا تسعى شركات التكافل إلى استهداف التغطيات التأمينية التجارية للمؤسسات والشركات خصوصا ان هناك شركات عالمية تتواجد في السوق وتمارس التامين التقليدي وبنفس الوقت ولديها نوافذ لأعمال التكافل.
التحديات: وحول التحديات التي تواجه صناعة التكافل في الدولة وفي أسواق المنطقة عموما يقول التقرير ان شركات التكافل مطالبة بالعمل أكثر على تعزيز الوعي بهذا القطاع في مختلف الأسواق التي تعمل فيها خصوصا ان المجتمعات العربية والإسلامية تأثرت في السابق بمعتقدات كثيرة تجاه التأمين وحرمته وهناك الكثير من أفراد هذه المجتمعات ما زالت تمتلك هذه النظرة وعلى الشركات والمؤسسات الحكومية العمل معا في هذا المجال. وقال التقرير ان شركات التكافل لا تستطيع دوما طرح منتجات متوافقة مع الشريعة اعتمادا على السعر والخدمة فقط بل ان توزيع ونوعية حملة الوثائق يلعب دورا في هذا المجال كما أوضحت تجربة ماليزيا. ودعت شركات التكافل إلى الابتكار في منتجاتها بحيث تلبي احتياجات مختلف شرائح المجتمع خصوصا الطبقات المتوسطة.
كما طالب التقرير هذه الشركات بالعمل على تبني الإدارة الفاعلة للمخاطر والنفقات للتعامل مع المتغيرات الاقتصادية العالمية والنفاذ إلى المؤسسات والشركات التجارية الكبيرة خصوصا المشاريع الاستثمارية التي تنفذها المصارف والمؤسسات الإسلامية والتي ما زالت تستحوذ عليها شركات التأمين التقليدية. كما ان وجود شركات لإعادة التكافل يضمن للقطاع مزيدا من النمو ويلعب دورا محوريا في عملية إدارة المخاطر.
وفي العموم فإن صناعة التأمين في الإمارات ستحافظ على زخمها بالرغم من الأوضاع الاقتصادية الحالية وتأثيرها على قطاعات محددة في التأمين مثل التأمين البحري وتأمينات الحياة. كما ان الأزمة الحالية تؤكد أهمية التأمين في الأنشطة الاقتصادية وقد تؤدي إلى نمو في قطاعات خصوصاً تأمينات الديون والمعاشات أو صناديق التوفير.
انتعاش
التصنيف يركز على الأمن المالي
أكدت مؤسسة التصنيف العالمية ستاندرد اند بورز ان تصنيفها لشركات التكافل يركز فقط على الملاءة والأمن المالي باعتبارهما شركة تأمين وقدرتها على دفع التزاماتها المالية لحملة الوثائق. وقال كيفين ويليس محلل الائتمان في الشركة اننا ننظر للآليات المستخدمة لتقديم حلول تأمين إسلامية كقرار إداري وفق الأعمال التي تمارسها الشركة ولا نأخذ في الاعتبار المفهوم الديني عند عملية التنصيف. وقال ويليس ان صناعة التكافل وإعادة التكافل شهدت نموا كبيرا في أسواق المنطقة وأوروبا خلال السنوات الخمس الماضية. وقد بدأ القطاع يتجه إلى التركيز على إدارة المخاطر خلال هذه الفترة.
أقساط سلامة تنمو 42%
توقعت شركة سلامة للتأمين ان تحقق نموا في أقساطها يصل إلى مستويات متقاربة لتلك التي حققتها في العام الماضي وكانت 42 بالمئة حين قفزت الأقساط لتصل إلى 3. 1 مليار درهم مقارنة مع 933 مليون درهم في عام 2007. وقال الدكتور صالح ملائكة نائب رئيس مجلس إدارة الشركة ان الطلب سيبقى قويا على منتجات التكافل في مختلف أسواق المنطقة بالرغم من الأوضاع الاقتصادية الحالية بالنظر إلى ان شركات التكافل لا تدخل في أعمال ومنتجات الدين وأدوات الرهن والدين المركب وهي العوامل التي ساهمت في تعميق الأزمة الحالية.
فرص نمو مستقبلية
يستند الخبراء في توقعاتهم لنمو صناعة التكافل إلى عدة عوامل أبرزها النمو الاقتصادي الذي حققته دول عدة خصوصا منطقة الخليج مستفيدة من ارتفاع أسعار النفط والنمو الاقتصادي الكبير إضافة إلى النمو الديمغرافي في أسواق المنطقة وانتشار الوعي وتزايد اعداد شركات القطاع ودخولها إلى أسواق جديدة. كما ان منتجات التكافل باتت اليوم أكثر طلبا سواء للمسلمين وغير المسلمين خصوصا فيما يتعلق بمبدأ المشاركة في الأرباح. ويمكن ان يلعب التأمين من قبل البنوك دورا كبيرا في انتشار التكافل مع استمرار النمو في المصارف الإسلامية.
التكافل في ظل التحديات
الحضور الكبير الذي شهده مؤتمر التكافل العالمي الذي اختتم أمس في دبي يؤكد ان صناعة التكافل ورغم تأثرها نوعا ما بالأزمة العالمية الا انها مقبلة على موجة نمو كبير قد تضاهي ما حققته المصارف الإسلامية عند نشأتها.
جميع التوقعات تشير إلى ان شركات التأمين التكافلي وبسبب طبيعة أعمالها التي تحرم التعامل بالديون والمشتقات ظلت بعيدة عن التأثيرات العاصفة للأزمة الحالية وساهمت في لفت أنظار اقتصاديي العالم إلى مفهوم الخدمات المالية الإسلامية وطبيعة عملها التي تختلف تماما عن جشع الرأسمالية وتوحشها التي سببت للعالم أزمة مالية قد تطيح بكثر من المفاهيم التي حظيت في السابق بهالة وقدسية مثل حرية الأسواق والانفتاح وغيرها.
ما تحتاجه شركات التأمين التكافلي أو التعاوني اليوم هو قدرة أكبر على إدارة الأزمات والمخاطر والنفقات ومرونة في الابتكار وتقديم خدمات ترضي حاجة شرائح متعددة من المجتمع المسلمين وغير المسلمين ممن تجذبهم مفاهيم ونموذج عمل شركات التكافل. وفي الوقت نفسه فان السلطات المختصة والجهات الرقابية والتشريعية مطالبة بمزيد من القوانين والتشريعات الخاصة بهذا القطاع الحيوي بما يضمن تعزيز انتشاره ونموه دون أن نغفل تلك التشريعات المتعلقة بالإفصاح والشفافية والرقابة المرنة التي لا تغفل حرية السوق.
علي الصمادي



