أكد خبراء في صناعة التأمين التكافلي أن القطاع ورغم تأثره البسيط بالأزمة العالمية، إلا أنه ما زال يمتلك مقومات كثيرة للنمو وتحقيق الانتشار في مختلف أسواق العالم.
وأشار متحدثون في مؤتمر التكافل العالمي الذي افتتح أمس في دبي إلى ان حجم الطلب على التكافل ما زال قويا فضلاً عن أن طبيعة القطاع تعد حديثة على المجتمعات العربية والإسلامية مما يدفعها لمزيد من النمو قد يصل إلى 20 بالمئة سنويا.
وفي تقرير لمؤسسة إرنست ويونغ العالمية حول التكافل العالمي لعام 2009، ونشرته أمس على هامش المؤتمر أشار إلى أن حجم السوق المتوقع في عام 2012 سيصل إلى 7, 7 مليارات دولار مقارنة مع 4, 3 مليارات دولار أميركي عام 2007 و6, 2 مليار دولار عام 2006. وتعتبر المملكة العربية السعودية اكبر سوق تكافلي في العالم بحجم يصل إلى 7, 1 مليار دولار عام 2007 تليها ماليزيا ب 797 مليون دولار.
وقال التقرير إن نطاق التكافل أو التأمين التعاوني المتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية قد توسع ليشمل الدخول إلى أسواق إسلامية ضخمة على الصعيد العالمي.
ومع ذلك، لا تزال هناك أسواق هامة لم تستغل بعد في منطقة آسيا والشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وتعتبر أسواق دول مجلس التعاون الخليجي وماليزيا والسودان أكبر ثلاث أسواق للتكافل، في حين لا تزال شبه القارة الهندية واندونيسيا ومصر وتركيا ضمن الأسواق الإسلامية الأقل توغلاً.
وبالمقارنة مع الخسائر المسجلة والتي تقدر بحوالي 350 مليار دولار أميركي التي تكبدتها شركات التأمين التقليدية والشركات المدعومة من قبل الحكومة في الأميركتين وأوروبا وآسيا، أظهرت أسواق التكافل مرونة عالية في ظل التباطؤ الاقتصادي الحالي.
غير أن الربع الأخير من عام 2008 شهد انخفاضاً في عائدات أسهم شركات التكافل الرئيسية. ونتيجة لذلك، تعنى هذه الشركات بشكل متزايد بالمخاطر المالية والاستراتيجية والتشغيلية ومخاطر الامتثال التي تواجهها اليوم.
تحديات ومخاطر
قال عمر بيطار، المدير الشريك عن خدمات استشارات الأعمال لإرنست ويونغ الشرق الأوسط: «لقد تأثر الجميع بالهبوط العالمي، بمن فيهم شركات التكافل، فأصبحت بحاجة إلى إدارة إنفاقاتها بشكل أفضل في الأسواق التي تتميز بظروف أقسى، في الوقت الذي تغيرت فيه طبيعة الأخطار جوهرياً.
وسوف تشكل المحافظ الاستثمارية وخبرات الموارد البشرية والمنافسة مخاطر أعمال هي الأكثر شدة خلال الأشهر الاثني عشر القادمة. كما ستكون الشركات بحاجة إلى إعادة تقييم أعمالها الأساسية أيضاً، وتجنب الاعتماد على عائدات استثمار عالية المخاطر، والتركيز على تحقيق أرباح من الاكتتابات.
ويوصي تقرير إرنست ويونغ بأنه ومن أجل مواجهة المحافظ الاستثمارية عالية الخطورة، يتوجب على شركات التكافل تعزيز قدراتها على إدارة محافظها وتحسين العوائد المعدلة بحسب المخاطر. ويعدّ هذا الخطر الذي تواجهه الشركات فرصة لمديري الأصول، ممن هم بحاجة إلى مواجهة مخاطر العائدات الفريدة لشركات التكافل.
وفي إطار معالجتها لمخاطر خبرات الموارد البشرية، يستحسن أن تركز الشركات على تنمية الكفاءات المحلية وعقد شراكات لدخول السوق بسرعة. حيث يساعد توظيف كفاءات محلية وتقديم برامج تدريب داخلية منظمة على إيجاد ثقافة تنموية إلى جانب تقليل دورة رأس المال.
ويمكن لشركات التأمين التقليدية، من خلال عقد شراكات مع شركات محلية ثابتة، توفير بنية تحتية قائمة والوصول إلى خبرات الامتثال للشريعة. أما بالنسبة لشركات التكافل المحلية، فيمكن أن تزودها شركات التأمين العالمية بخبرات في مجال إدارة المخاطر ومخططات متخصصة في مجال الأعمال.
الفرص المقبلة
تعتبر الديموغرافيات الواعدة وزيادة إيرادات الأرباح، والميل إلى الاستهلاك، والمواقف الاجتماعية المتغيرة فيما يخص مجال التأمين، حاجات ومطالب بعيدة المدى بالنسبة للتكافل.
وسوف يحتاج الجيل الشاب في أسواق التكافل الأساسية إلى المزيد من التغطية، في الوقت الذي يتم فيه خفض الإعانات المالية الحكومية وحاجة المزيد من الشركات إلى تغطية خاصة. وسوف يساعد الدعم والأطر التنظيمية، وتشريعات التأمين والتغطية الإلزامية، على تسهيل نموها على المدى المتوسط.
وتوقع التقرير وجود مزيد من الفرص الجديدة لقطاع التكافل خلال الشهور المقبلة تبرز من خلال التحالفات المتزايدة، والبيع المتبادل وخدمات التكافل المصرفية، وابتكار المنتجات، ومضاعفة قنوات التوزيع لديها، وعمليات الاندماج والاستحواذ، والتوسع في الأسواق الناشئة.
ودعا التقرير شركات التكافل تعزيز قدراتها وخبراتها للتكيف مع الأوضاع المتغيرة والحصول على فرص للتوسع من خلال إجراء عمليات استحواذ حتى يمكنها الاستفادة على المدى الطويل من نمو ديموغرافي حاد، وارتفاع مستويات الإيرادات، وتزايد الرغبة نحو استهلاك منتجات متوافقة مع الشريعة الإسلامية.
أصول حكومية مغطاة
ومن جهته أكد أحمد الجناحي العضو المنتدب في شركة نور للتكافل أن صناعة التكافل ستحقق نموا سنويا يتراوح بين 30 إلى 40 بالمئة خلال السنوات الخمس المقبلة مستفيدة من نموا الطلب وتحول الكثيرين إلى التأمين الإسلامي، كما تشهد أسواق المنطقة أيضاً تحول جزء من الأصول الحكومية في منطقة الشرق الأوسط إلى التأمين التكافلي.
دبي ـ على الصمادي
