أكدت بيانات صدرت أمس أن الولايات المتحدة ستشهد المزيد من فقد الوظائف وانكماش الناتج المحلي الاجمالي لعدة اشهر مقبلة. وكشفت بيانات أخرى أن مبيعات قطاع الصناعة الألماني الرئيسي تراجعت بنسبة قياسية بلغت 3, 23% في فبراير مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.
وفي آسيا عدلت الحكومة في سنغافورة توقعاتها بشأن أداء الاقتصاد السنغافوري خلال العام الحالي حيث تتوقع انكماش إجمالي الناتج المحلي بما يتراوح بين 6 و9% وهو ما يزيد عن التوقعات السابقة التي كانت تتراوح بين 2 و5% من إجمالي الناتج المحلي.
مرض الاقتصاد
وقالت قالت كريستينا رومر المستشارة الاقتصادية للبيت الابيض: نعلم أن الاقتصاد مازال مريضا. ونعرف ان أمامنا عدة شهور أخرى سنفقد فيها المزيد من الوظائف على سبيل المثال.
ونعلم ان بيانات الناتج المحلي الاجمالي ستكون بالتأكيد سيئة للغاية في هذا الربع من العام والربع التالي. وكمؤشر على تذبذب الأوضاع الوظيفية أفاد تقرير حكومي أن مبيعات التجزئة الأميركية انخفضت على غير المتوقع في مارس موقفة ارتفاعات على مدى شهرين مع تراجع مبيعات المركبات والالكترونيات وهو ما يشير الى تراجع انفاق المستهلكين مع ارتفاع البطالة. وقالت وزارة التجارة الأميركية إن مبيعات التجزئة الاجمالية انخفضت بنسبة 1, 1 بالمئة بعد ارتفاعها بنسبة 3, 0 بالمئة في فبراير معدلة من 1, 0 بالمئة.
وباستبعاد مبيعات السيارات وقطع الغيار تكون مبيعات التجزئة قد انخفضت بنسبة 9, 0 بالمئة في مارس بالمقارنة مع ارتفاعها بنسبة واحد بالمئة في الشهر السابق. وتلقى البيانات الضوء على استمرار المشكلات في قطاع السيارات الأميركي مع انخفاض مبيعات السيارات وقطع غيارها بنسبة 3, 2 بالمئة بعد هبوطها بنسبة ثلاثة بالمئة في فبراير.
وكان محللون قد توقعوا ارتفاع مبيعات التجزئة بنسبة 3, 0 بالمئة في مارس. وأن تستقر باستبعاد السيارات وقطع الغيار. وهبطت مبيعات البنزين بنسبة 6, 1 بالمئة في مارس بعد ارتفاعها بنسبة 1, 3 بالمئة في الشهر السابق.
الصناعة الألمانية
وكشفت بيانات أن مبيعات قطاع الصناعة الألماني الرئيسي تراجعت في أعقاب تراجع كبير نسبته 5, 27% في المبيعات الصناعية الأجنبية لأكبر اقتصاد في أوروبا. فيما تراجعت المبيعات المحلية بنسبة 5, 19% مقارنة فبراير من عام 2008.
وقادت هذا الانخفاض صناعة السيارات الألمانية بعد أن تراجعت مبيعاتها بنسبة 6, 39% في الشهر المذكور مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي. وكان التراجع عموما في بيانات مبيعات القطاع الصناعي هو أكبر معدل سنوي منذ بدء العمل بجمع البيانات في عام 1991. وسجلت مبيعات قطاع الصناعة الألماني بعد احتساب العوامل الموسمية تراجعا نسبته 3, 4% مقارنة بمستوى يناير.
وفي ضوء الأزمة الاقتصادية دعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل كبار ممثلي القطاع للمشاركة في محادثات بمكتبها في برلين الأسبوع القادم. وقال متحدث باسم الحكومة إن المفاوضات ستركز على فعالية حزمتي المساعدات الاقتصادية الحكومية اللتين قيد التنفيذ فعلا مشيرا إلى أنه ليس هناك أي خطط لبحث تقديم برنامج تحفيزي ثالث.
وفي ظل هذه الظروف المعقدة تخلى المعهد الألماني لأبحاث الاقتصاد عن تقديم توقعاته بشأن النمو الاقتصادي للبلاد في عام 2010. وأعلن كلاوس تسيمرمان رئيس المعهد أن التقرير الذي سيعلنه المعهد بشأن أداء الاقتصاد الالماني خلال الربع الأول من العام الجاري لن يتضمن توقعات بشأن أداء العام المقبل.
وأشار تسيمرمان إلى أن الوضع الحالي ينطوي على الكثير من عوامل عدم الاستقرار مما يجعل أي تقييم للاقتصاد في المستقبل غير مجد. وشدد الخبير الألماني على أنه منذ اشتداد الأزمة فإن جميع التوقعات الاقتصادية تركض خلف التطورات في عالم الاقتصاد دون الوصول لتقييم نهائي وصحيح للأوضاع.
التصورات المقبلة
وأضاف تسيمرمان: جميع من توقعوا بالتطورات الاقتصادية بمن فيهم خبراء المعهد الألماني لأبحاث الاقتصاد لم يأت ضمن توقعاتهم هذا التطور المأسوي للاقتصاد. ورأى تسيمرمان أن الاقتصاد الكلي في حالة من عدم وضوح الرؤية. وكان تسيمرمان دعا من قبل الى التوقف عن إصدار توقعات بالنسبة للوضع الاقتصادي في المستقبل.
وقالت (انترناشونال انتربرايس سنجابور) وهي وكالة تجارية حكومية في سنغافورة إن من المتوقع أن تنكمش الصادرات المحلية غير النفطية للعام الجاري بنسبة تتراوح بين 10 و13% مقارنة بتراجع نسبته 9 إلى 11% في تقديرات سابقة.
التجارة الخارجية
وقالت الوكالة إن الانكماش في كل من حجم التجارة الإجمالي لسنغافورة والصادرات المحلية غير النفطية كان أكبر من المتوقع في الربع الأول من هذا العام إذ تراجعت التجارة بنسبة 28% والصادرات بنسبة 26% مقارنة بنمو نسبته 16% و6, 0% على التوالي في الفترة نفسها من العام الماضي.
وأضافت أن تأثير تراجع الطلب العالمي على الصادرات أضر آسيا بشكل بالغ جدا عما كان متوقعا من قبل. وهبطت التجارة في مارس بنسبة 24% مقارنة بالشهر نفسه قبل عام كما جاء هذا التراجع بعد انخفاض نسبته 22% في الشهر السابق عليه بينما تراجعت الصادرات بنسبة 21% بعد أن هبطت بنسبة 24% في فبراير.
وتقلصت الواردات بنسبة 28% في مارس بعد أن انكمشت بنسبة 20% في الشهر السابق عليه.و ذكرت صحيفة ستريتس تايمز السنغافورية أن سلطة النقد في سنغافورة خففت قواعد السياسة النقدية للمرة الثانية منذ 2003 بهدف إنعاش الاقتصاد الذي يواجه ركودا حادا. ويتوقع الخبراء أن يؤدي التغيير الجديد في السياسة النقدية إلى خفض قيمة العملة المحلية بنسبة تتراوح بين واحد وثلاثة في المئة.
وتأتي هذه الخطوة في أعقاب انكماش الاقتصاد السنغافوري بنسبة 5, 11% خلال الربع الأول من العام الحالي وهو أكبر من كل التوقعات التي لم تكن تتجاوز 8, 8% من إجمالي الناتج المحلي. والعملة هي الاداة الرئيسية لتحديد السياسة النقدية في سنغافورة.
وكررت هيئة النقد في سنغافورة ما سبق أن فعلته في موجتي تباطؤ سابقتين في عامي 2002 و 2003 وذلك بتحريك مركز النطاق المرجح بالتعاملات وغير المعلن للدولار السنغافوري نزولا الى المستوى الضعيف الحالي لسلة أسعار الصرف وهو ما يعني فعليا خفض قيمة العملة.
وبناء على تقديراتهم لنطاق تحرك الدولار السنغافوري قبل هذه الخطوة قال خبراء اقتصاديون ان الحكومة ربما تكون قد خفضت قيمة العملة بين 5, 1 و 2 بالمئة. وأوحى ارتفاع العملة بأن المتعاملين في السوق كانوا يتوقعون تحركا أكبر من جانب البنك المركزي.
وقال كلاوديو بيرون المحلل الاستراتيجي في حيه.بي. مورجان تشيس: كانت هناك بعض التوقعات بأن تغيير مركز النطاق المرجح سيصل الى خفض 400 نقطة أساس.
وفي مواجهة تراجع الصادرات وأعنف كساد على الاطلاق وتنامي التوقعات بخفض قيمة الدولار السنغافوري كان خفض العملة أفضل خيار أمام هيئة النقد السنغافورية لدعم الاقتصاد القائم على التجارة.
تدهور الاداء
وذكرت وزارة التجارة والصناعة السنغافورية في بيان أن التقديرات الجديدة تشير إلى التدهور الحاد في أداء الاقتصاد خلال الربع الأول من العام. وأضافت أن التدهور شمل كل قطاعات الاقتصاد خلال الربع الأول من العام الحالي ما عدا قطاع التشييد. وقال إن تراجع الطلب الخارجي أواخر 2008 وأوائل 2009 أثر بشدة على ناتج قطاع التصنيع المحلي.
وتشير التقديرات إلى أن ناتج قطاع التصنيع تراجع خلال الربع الأول من العام الحالي بمعدل 29% عن الفترة نفسها من العام الماضي بعد أن كان قد انكمش بمعدل 7, 10% خلال الربع الأخير من العام الماضي. وقادت الصناعات الإلكترونية والهندسية الدقيقة تراجع قطاع التصنيع بشكل عام. كما تراجعت صناعة الكيماويات والتكنولوجيا الطبية الحيوية.
(الوكالات)
