أكد صندوق النقد الدولي في أحدث تقرير له، ان الاقتصاد الكلي لدولة الإمارات امتاز بأدائه القوي خلال الفترة الواقعة بين عامي 2007-2008، محققا نموا لافتا، وخاصة في قطاعي الإنشاءات والخدمات، رغم ما اعتراه من بعض التباطؤ في الربع الأخير من عام 2008، نتيجة للأزمة العالمية.

وقال التقرير إن معدل التضخم السنوي تسارع، مدفوعا بضغوط الطلب المحلي (سيما الإيجارات)، وارتفاع أسعار الصادرات (مثل المواد الغذائية، ومواد البناء، والعمالة المؤهلة وغير المؤهلة). وأشار الصندوق إلى الدور البارز الذي لعبه ارتفاع أسعار النفط في زيادة الحساب الجاري الخارجي، وتعزيز الفائض المالي.

وقال: إن النظام المصرفي في الإمارات يمتلك الرسملة السوقية الكافية، ويتمتع بفرص تحقيق أرباح عالية، رغم ظهور بعض المخاطر.

وقال إن أصول البنوك وأرباحها ازدادت بصورة كبيرة في عام 2007، ووصلت نسبة الكفاية الرأسمالية إلى 13، 3 في المئة في منتصف 2008، بزيادة عن الحد الأدنى الذي حددته السلطة التنظيمية، رغم انخفاضه عن معدل 2007. ومع ذلك، فإن وتيرة نمو القروض الاستهلاكية والعقارية، فضلاً عن غموض النظرة الإجمالية لأسعار الأصول، زادت من مخاطر ازدياد القروض التي تمتاز بأداء غير فعال.

وتابع التقرير إن نمو الائتمان للقطاعين الخاص والنقدي، تسارع بصورة زائدة خلال الشهور التسعة الماضية من عام 2008، وأصبحت السيولة أكثر شحا في فترة الصيف. وارتفع الائتمان إلى القطاع الخاص بحدود 51 في المئة في شهر ديسمبر 2007، في ضوء زيادة الطلب نتيجة للطفرة الاقتصادية، وأسعار الفائدة الحقيقة السلبية للغاية.

وقد قام البنك المركزي في منتصف 2008، باتخاذ عدة إجراءات لمواجهة شح السيولة، في أعقاب سحب الودائع الخارجية. ودرءاً لتداعيات الأزمة المالية العالمية، أصدرت الحكومة قرارات بشأن ملاءة ضمان للودائع، وللإقراض بين البنوك لمدة ثلاث سنوات، وقدمت دعما ماليا على شكل سيولة طارئة بمبلغ 19 مليار دولار، لتزويد البنوك بتمويل طويل الأجل.

وأشاد تقرير صندوق النقد الدولي بالجهات المسؤولة في دولة الإمارات، لدورها البارز في وضع إستراتيجية تنموية موجهة نحو الداخل، والأداء المتميز للاقتصاد الإماراتي في السنوات الأخيرة.

وقال التقرير إن الاقتصاد المفتوح للإمارات، والروابط الراسخة مع أسواق المال العالمية لعبا دورا بارزا في عمليتي التنوع الاقتصادي والنمو القوي، بالرغم من تعريض ذلك للإمارات إلى التقلبات الاقتصادية العالمية الحالية.

وأكد التقرير أنه في ضوء إمكانية تراجع الضغوط التضخمية في الشهور القليلة المقبلة، فإن إدارة تداعيات الركود العالمي، وضمان الاستقرار المالي، أصبحت الشغل الرئيس الشاغل للسلطات المعنية في الإمارات، مؤكداً على ضرورة تنسيق جهود الإمارات في التصدي للأزمة المالية مع الدول الأعضاء الأخرى في مجلس التعاون الخليجي. ورحب الصندوق بالتقدم الذي تحقق فيما يخص السياسات النقدية، والذي تمثل في إنشاء المجلس النقدي لدول مجلس التعاون الخليجي مؤخرا.

وأشاد التقرير بالخطط الخاصة لتعديل قانون المصارف لزيادة السلطة الإشرافية والرقابية للبنك المركزي على البنوك. وأكد أن ربط سعر صرف الدرهم بالدولار الأميركي ما زال مناسبا، حيث يوفر مرساة قوية وثابتة في الظروف الاقتصادية العاصفة التي قد تستجد في المستقبل.

ورحب التقرير بمشاركة الإمارات في نظام نشر البيانات العامة، معرباً عن أمله في إنشاء مكتب وطني للإحصاء، كما هو مخطط، ونشر بيانات مؤشر الأسعار الاستهلاكية في عام 2009. وأشاد التقرير بالمساهمة الفعالة للإمارات في مجموعة العمل الدولية لصناديق الثروة السيادية، وتصديقها للمبادئ الطوعية لصناديق الثروة السيادية، بهدف توفير مناخ مفتوح وبناء للاستثمارات العالمية.

دبي ـ وائل الخطيب