أكدت مصادر مصرفية ومالية ان ودائع البنوك تعتبر أحد أهم الخيارات الاستثمارية الحالية حيث تمثل الاستثمار الأمن دون أدنى مخاطرة إضافة إلى جدوى العائد عليها والذي يتراوح بين 5- 6%.

ومن جانبه قال فيصل عقيل مدير عام الخدمات المصرفية للأفراد في مصرف الإمارات الإسلامي ان المصرف وزع أعلى نسبة أرباح على الودائع البنكية بين المصارف الإسلامية العاملة في الدولة بواقع 25, 6% للودائع السنوية بنهاية العام الماضي وهو ما يعزز استراتيجية البنك في مشاركة عملائه في الأرباح التي يحققها.

وأكد ان المصرف استطاع خلال عام فقط من زيادة حجم ودائعه، حيث وصلت إلى 7, 23 مليار درهم بنهاية العام الماضي مقارنة مع 9, 14 مليار درهم بنهاية العام 2007، مشيراً إلى ان خطة البنك تهدف إلى مضاعفة هذا الرقم خلال العام القادم.

وأوضح أن معظم الموظفين وبعض المستثمرين يفضلون حفظ أموالهم على شكل ودائع بنكية فضلاً عن استثمارها في مشاريع او قطاعات تؤدي إلى خسارة رأس المال نظراً لما تتمتع به الودائع من درجة مخاطرة منخفضة فضلاً عن جدوى العائد عليها.

ورأى أن ودائع المصارف الإسلامية تستحوذ على حصة جيدة من القطاع المصرفي نظرا لزيادة الإقبال عليها واتساع شريحة المتعاملين مع الصيرفة الإسلامية بشكل عام وهو ما يعزز فرص نموها خلال السنوات القادمة.

وأوضح أن المستثمرين يتجاوبون بصورة عامة مع الودائع الثابتة او الديناميكية والتي تتيح لصاحبها سحب جزء من مبلغ الوديعة وإرجاعه مره أخرى بوصفها خياراً استثمارياً لا يضطرهم للدخول في مخاطرة غير محسوبة ويعرضهم لتحركات السوق العكسية مثل المخاطرة والانخفاض في أسعار الأسهم، مشيراً إلى أن أي استراتيجية استثمارية يجب أن تضع في الاعتبار توفير سيولة نقدية وذلك بغية التأكد من التجاوب السريع للعملاء إزاء الطوارئ غير المتوقعة والودائع تعتبر وسيلة مثالية لتنفيذ ذلك.

وقال ان قرار الحكومة بضمان الودائع زاد من قيمتها في وقت تمر فيه اقتصادات العالم بأزمة مالية عاصفة.

ومن جانبه قال زياد الدباس المستشار المالي لبنك أبوظبي الوطني ان نمو الودائع البنكية بشكل عام يعكس حرص المستثمرين من جهة خاصة في ظل حالة تقلبات أسواق الأسهم أو الحفاظ على الأموال تحت التصرف إذا احتاج لاقتناص إحدى الفرص الاستثمارية الناجحة من جهة أخرى خاصة بعد ضمان الحكومة للودائع البنكية.

وقال انه لاشك إن الودائع البنكية تتميز بمستوى مخاطرة منخفض العائد عليها جيد حالياً، حيث تصل إلى 6% أيضا إذا ما قورنت بمستوى الأسعار «التضخم» أو العائد على قطاعات أخرى كالعقار أو التجارة في ظل الأوضاع الراهنة والتي تجتاح العالم نتيجة الأزمة المالية.

وقال إن الودائع أصبحت قناة استثمارية جاذبة خاصة في ظل اضطرابات أسواق المال منذ فترة علاوة على ارتفاع أسعار الفائدة على الودائع خلال الفترة الأخيرة، مشيرا إلى أن البنوك وفي إطار سعيها لزيادة حصتها السوقية واستقطاب أعداد متزايدة من العملاء وتوفير سيولة كبيرة لديها قدمت أسعار فائدة مرتفعة إضافة إلى طرح برامج جديدة على الودائع وجوائز وحوافز.

وكانت الحكومة اصدرت قراراً بضمان الودائع والمدخرات في المصارف على ان يطبق لمدة ثلاث سنوات وهو يشمل المصارف الأجنبية وهو الامر الذي عزز الإقبال على الودائع باعتبارها احد اهم القنوات الاستثمارية الحالية في ظل تراجع العائد على معظم القطاعات وبخاصة الأسهم والعقار والتي شهدت نموا لافتا خلال السنوات الماضية.

وتسعى البنوك وفي إطار استراتيجيتها لتعزيز السيولة لديها بجذب المزيد من الودائع بوضع برامج جديدة ومحفزات إضافة إلى العروض الخاصة والتي لقت رواجاً كبيراً خلال الفترة الماضية.

تكيف السياسات الائتمانية

لا شك ان السياسات الائتمانية للمصارف تشهد تغيراً بين الحين والآخر وفقاً للمعطيات الاقتصادية التي تمليها كل مرحلة ليس فقط في الأسواق المحلية ولكن العالمية أيضاً بما يجنب هذه المصارف المخاطر ويضمن لها الحماية ضد أي تقلبات جديدة تطرأ.

ومنذ بوادر الأزمة المالية وما صاحبها من شح في السيولة العالمية اتجهت معظم البنوك في الدولة ـ كإجراء احترازي ـ إلى اتباع سياسات ائتمانية أكثر حرصا وحيطة وذلك للحفاظ على السيولة التي تملكها فارتفعت الفائدة بشكل ملفت على الإقراض بين البنوك والذي يعتبر المحرك الرئيسي لدورة المال واختفت عروض القروض الشخصية.

وكذلك بطاقات الائتمان ومع إعلان الحكومة عن قرارات ضمان الودائع والقروض بين البنوك العاملة في الدولة وما أعقبها من ضخ 70 مليار درهم سيولة جديدة للمصارف عن طريق وزارة المالية تم تسليم 50 ملياراً منها على دفعتين بدأت تظهر بوادر انفراج كبرى فانخفضت الفائدة على الإقراض بين البنوك.

وتم تعديل العديد من الشروط التي أخذت مسبقاً لمنح القروض فانخفض الحد الأدنى للراتب وكذلك الفائدة وتراجعت الدفعة الأولى لتمويل السيارات في إشارات واضحة لنشاط سوق الاقراض مجددا وبخاصة على صعيد الشركات والمشاريع بما يصب في مصلحة الاقتصاد الوطني وتحقيق مستويات نمو مرضية حيث تتميز معظم المصارف العاملة في الدولة باتباع سياسات ائتمانية ديناميكية تتكيف وفقاً لمعطيات السوق ودرجة المخاطرة فيه.

من جهة أخرى صرح أكثر من مصدر مصرفي رفيع المستوي لـ «البيان» ان أرباح العمليات التشغيلية للربع الأول من العام الجاري سجلت نمواً جيداً مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي ما يعد مؤشراً جيداً عن استمرارية دورة الاقتصاد.

محمد هيبه

mheba@albayan.ae