اختتمت أمس فعاليات قمة الصلب العربية 2009 التي نظمها الاتحاد العربي للحديد والصلب بالتعاون مع شركة الإمارات لصناعات الحديد في ابوظبي تحت رعاية سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان، رئيس ديوان سمو ولي عهد أبو ظبي، عضو المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، رئيس المؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة.
قال حسين النويس رئيس مجلس ادارة شركة الإمارات لصناعة الحديد والصلب ان مجلس الادارة يدرس طرح اسهم الشركة للاكتتاب العام في العام 2011 ضمن توجه حكومة أبوظبي باشراك القطاع الخاص في التنمية وخصخصة الإستثمارات في القطاع الصناعي.
وأكد النويس على أن خطة أبوظبي ورؤية أبوظبي 2030 تهدف إلى أن تصل حصة القطاع الصناعي في الناتج المحلي للإمارة لنحو 25 في المئة مقابل 13 في المئة النسبة الحالية، كما تهدف الرؤية إلى أن يشكل النفط نسبة 40 في المئة من اجمالي دخل الإمارة مقابل 60 في المئة للقطاعات غير النفطية وتتركز معظمها في صناعات الحديد والألمنيوم والبتروكيماويات.
وشدد على أن خطة حكومة الإمارة تسعى للاستفادة من المزايا التنافسية في أبوظبي والتي تشمل الطاقة ورؤوس الأموال والبنية التحتية وفق أعلى المعايير العالمية إضافة إلى البنية اللوجستية التي يجري تنفيذها من خلال الخطط والمشاريع المقرر إنشاؤها خلال المرحلة المقبلة.
كما تشمل تلك البنية مشروع السكك الحديدية الذي يوفر وسيلة نقل للبضائع والركاب آمنة وسريعة وفعالة، وذكر أن المزايا التنافسية المتوفرة بالإمارة تؤدي إلى خلق صناعة أساسية ورئيسية في أبوظبي لافتاً إلى أن حجم الاستثمارات المقرر طرحها حتى 2014 في القطاع الصناعي يبلغ 18 مليار درهم، وتابع أن المرحلة الأولى من الخطة الخمسية المقبلة تستهلك 280 ميجاوات كهرباء و50 مليون قدم مكعب من الغاز مما يساعد في خلق فرص استثمارية للصناعات التحتية من خلال توفير مواد خام للاستثمارات.
وبين أن حجم الاستثمارات في القطاع الصناعي بإمارة أبوظبي بلغ مع نهاية الربع الأول من العام الحالي نحو 60 مليار درهم لما يصل من 1413 مصنعاً تحت التشغيل والترخيص، حيث تتضمن تلك المصانع 130 مصنعاً عامل في المنطقة الصناعية الجديدة و391 مصنعاً تحت الإنشاء بذات المنطقة.
كما تتضمن تلك المشروعات نحو 514 مصنعاً عاملة في المنطقة الصناعية القديمة و378 مصنعاً تحت الإنشاء في تلك المنطقة. وأوضح أن حكومة أبوظبي تركز خلال المرحلة المقبلة على اشراك القطاع الخاص كشريك استراتيجي في عملية التنمية سواء للبنية التحتية أو الصناعات أو المساهمات، لافتاً إلى أن تلك الشراكة تتحقق من خلال طرح الشركات الحكومية للاكتتاب العام أو المشاركة مع القطاع الخاص بشرط توفر الظروف الاقتصاددية الملائمة.
وحول استمرار تملك الحكومة في الشركات التي يتم طرحها للاكتتاب العام أو المشاركة مع القطاع الخاص قال النويس: إن استمرار وجود الحكومة في تلك المشاريع يأتي ضمن هدف التأكيد على استمرار ونجاح الشركات وإعطاء الثقة الكاملة في دعم تلك المشروعات.
وذكر النويس أن الدعم المالي للقطاع الصناعي أصبح أمراً بالغ الأهمية حيث يتصف القطاع بالحاجة الشديدة للاستثمارات طويلة الأجل والتي يتم توفيرها عن طريق القروض ميسرة السداد، واستطرد النويس إلى جهود صندوق أبوظبي للمشاريع الصغيرة والمتوسطة حيث بلغ حجم المشروعات التي مولها الصندوق منذ إنشائه نحو 181 مشروعاً بقيمة 280 مليون درهم من حجم رأس المال المتوفر للصندوق الذي يبلغ مليار درهم.
وشهد المؤتمر حضورا مميزا لشركة الإمارات للحديد والصلب حيث عرض المهندس احمد الظاهري نائب الرئيس التنفيذي للمشاريع ورقة عمل سلطت الضوء على منجزات الشركة ومشاريعها الحالية إضافة إلى خططها المستقبلية. وقال الظاهري إن مشاريع التوسعة التي نفذتها الشركة رفع حصة الشركة في السوق المحلي إلى نحو 35 % متوقعا زيادة حصة الشركة بعد الانتهاء من مشروع التوسعة الثانية.
وأشار الظاهري إلى أن الشركة ستواصل تنفيذ خططها التوسعية حيث تعتزم الدخول في مجال إنتاج القواطع الحديدة الثقيلة التي تشهد طلبا متزايدا في المنطقة، حيث تدخل في البنى التحتية والإنشائية المرافق الحيوية مثل الموانئ وغيرها. وأكد الظاهري أن شركة الإمارات لصناعات الحديد تأخذ بالحسبان قضية البيئة عند إجراء توسعاتها كاشفا عن وجود برامج لتقليل من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون والانبعاثات الأخرى.
وناقشت أولى جلسات المؤتمر في يومه الثاني احد ابرز التحديات التي تواجه صناعة الصلب العربية والمتمثلة في الإغراق. واستمع المشاركون إلى مقترحات لمواجهة هذه الظاهرة التي طفت على السطح في الأسواق العربية مؤخرا. وقدم عبد الرحمن فوزي وكيل أول في وزارة التجارة والصناعة المصرية رئيس قطاع الاتفاقيات التجارية ورقة حول مشروعية الحمائية التجارية في ظل العولمة تعرض فيها إلى التحديات التي تواجهها الحديد والصلب في العالم العربي.
وعرض الدكتور طارق زهد من السعودية ورقة عمل بعنوان الحمائية لمواجهة الإغراق مستعرضا انعكاسات هذه الظاهرة على مستقبل صناعة الحديد والصلب العربية.
وحذر المشاركون من سياسات الإغراق التي تقوم بها بعض الشركات تجاه الأسواق العربية حيث تقوم بتسويق منتجاتها بأسعار اقل من تلك التي يتم اعتمادها في بلد المنشأ ما يؤثر بشكل سلبي على قدرة المنتجين العرب على المنافسة العادلة، مطالبين الحكومات العربية بالتنسيق فيما بينها لاتخاذ إجراءات حمائية منسجمة مع وقواعد منظمة التجارة العالمية. اما الجلسة الثانية فحملت عنوان ''صناعة الصلب: استثمار والرؤية وقدم جيلز كاليز مدير عام شركة الاستشارات الدولية للصلب من هولندا ورقة عمل ركزت أثر التغيرات في التكاليف على القدرة التنافسية لصناعة الصلب في الشرق الأوسط.
أبوظبي - البيان
