خلف الاشجار الاستوائية التي تحف بمياه خليج كارديناس الزرقاء في كوبا يجري بناء مرسى يتسع الى 1500 يخت فيما تستعد صناعة السياحة في الجزيرة لما قد يكون أكبر تحد تواجهه فالأميركيون قادمون أو ربما يأتون قريبا. وتمتد ارصفة صخرية داخل مياه الخليج وخلفها قطعة من الارض تم ردمها من الخليج في اطار مشروع ضخم لبناء مرسى جديد ضخم في فاراديرو وهو منتجع ساحلي يبعد 130 كيلومترا شرقي هافانا.
وقال حارس امن مشيرا لاعمال الحفر خلف الاشجار الاستوائية إن الاميركيين سيأتون في يخوتهم وسوف ترسو في المرسى. وأضاف: المكان قريب جدا. يتوقعون قدوم اعداد كبيرة في اشارة الى ان الولايات المتحدة على بعد 145 كيلومترا فقط.
ويفصل بين الولايات المتحدة وكوبا اختلاف ايديولوجي عميق منذ ثورة فيدل كاسترو في عام 1959. وخلال معظم تلك الفترة حظرت القوانين في الولايات المتحدة على المواطنين الأميركيين السفر الى الجزيرة الواقعة في الكاريبي التي تخضع لحظر تجاري أميركي منذ 47 عاما.
ولكن الوضع قد يتغير إذ يدرس الكونغرس الأميركي تشريعا يطلق حرية سفر الأميركيين لكوبا. ويتوقع مؤيدوه اقراره في ضوء ما يرونه من تحسن في العلاقات بين الولايات المتحدة وكوبا في ظل ادارة الرئيس باراك اوباما.
ويقول تيموثي اشبي المسؤول السابق بوزارة التجارة الأميركية الذي يدرس القضايا التجارية الكوبية إنه في حالة رفع حظر السفر من المرجح ان ترى مئات ومئات من اصحاب اليخوت الأميركيين يتوجهون الى كوبا في اليوم التالي. ويترقب شعب وحكومة كوبا هذه اللحظة منذ فترة طويلة فيما ثارت تساؤلات بشأن مدى استعداد البلاد لاستقبال سيل من الزائرين الأميركيين.
وبعد سنوات من العداء مع الولايات المتحدة لا يود قادة كوبا التصريح بان اعمال التطوير مثل مرسى فاراديرو وغيره من المشروعات الترفيهية وملاعب الجولف تشيدمع وضع السوق الأميركية في الاعتبار. وموقف كوبا الرسمي انها تعد لاستقبال زائرين من جميع انحاء العالم فاذا جاء زائرون من الولايات المتحدة فليكن. ولكن الولايات المتحدة سوق طبيعية لكوبا التي يعاني اقتصادها من الدمار الذي سببته ثلاثة اعاصير في العام الماضي والازمة المالية العالمية الحالية.
وتقدر دراسة لصندوق النقد الدولي ان ما يصل الى 5, 3 ملايين أميركي قد يزورون كوبا سنويا اذا رفع حظر السفر. ولكن خبراء السياحة يقولون ان الحد الاقصى المرجح ان تسمح به حكومة كوبا في السنوات الاولى 500 ألف نظرا لعدم وجود منشات تستوعب عددا أكبر.
وقال رجل اعمال اجنبي يعمل في صناعة السياحة في كوبا: كوبا مستعدة لاستيعاب نصف مليون زائر اخر سنويا وليس مليون سائح ويرجع ذلك فقط لقدرة الفنادق على الاستيعاب. وأضاف: من المؤكد ان يحاولوا السيطرة قدر الامكان لتفادي طفرة لا يمكن التحكم فيها. تحاول كل دول العالم ان تفعل نفس الشيء.
وكانت السياحة الاجنبية احد اكبر مصادر الدخل لكوبا في السنوات الاخيرة واجتذبت 3, 2 مليون زائر في عام 2008 محققة دخلا 5, 2 مليار دولار. وتفيد الاحصاءات الحكومية ان عدد الغرف الفندقية في الجزيرة بلغ 55 ألفا في 2007 وهي احدث الارقام المتاحة. ويجري بناء عشرة الاف غرفة فندقية اخرى على الاقل وهناك عدد اخر في مرحلة التصميم.
ويقول خبراء ان كوبا ستحتاج عددا اكبر من الفنادق أربعة وخمسة نجوم لاستقبال الزوار الأميركيين وكذلك المزيد من المطاعم والمتاجر وسيارات التأجير وغيرها من عوامل جذب السائحين. وقبل وصول كاسترو للسلطة في الاول من يناير عام 1959 كانت كوبا تعج بأميركيين كانوا يصلون على متن قوارب وطائرات وعبارات تقطع مضيق فلوريدا ذهابا وايابا قادمة من منطقة كي وست.
وفي عام عام 2007 اظهرت بيانات حكومة كوبا ان 40 ألفا زاروا البلاد من الولايات المتحدة ويتردد ان الرقم الاجمالي اعلى كثيرا لان كثيرين يأتون للجزيرة عبر دول اخرى في رحلات غير مشروعة حسب القانون الأميركي. وبالمقارنة جاء 660 ألف زائر من كندا التي يأتي منها أكبر عدد من السائحين للجزيرة تليها اوروبا. وبسبب قرب المسافة يقول خبراء السياحة ان الأميركيين سيهيمنون على السياحة في كوبا من جديد في يوم ما. وقال مصدر في صناعة السياحة ان من المحتمل ان تصل نسبة زوار الجزيرة من الأميركيين او الكنديين الى 70 في المئة في غضون عشرة اعوام.
وربما يخشى القادة في كوبا احتمال وصول اعداد كبيرة من الأميركيين غير ان المواطن العادي في فاراديرو الذي يعتمد على السياحة كمصدر رزق يبدو أقل قلقا. وقال جورجي منديفيس الذي يعمل طاهيا وقائد سيارة اجرة: لا يوجد هنا ولو شخص واحد يضمر شيئا ضد الأميركيين دعوهم يأتون الى فاراديرو بقواربهم او باي طريقة لان الأميركيين يعنون بالنسبة لنا امرا واحدا المزيد من المال.
(رويترز)
