كان موظفو الشركات الألمانية يقضون أوقاتا طويلة على متن الطائرات والقطارات عندما كان الاقتصاد يعيش حالة من الازدهار. بيد أن هذا الأمر انتهى الآن بسبب الأزمة الاقتصادية التي دفعت العديد من الشركات الالمانية في مختلف القطاعات للإعلان عن إجراءات جديدة للتوفير في رحلات الموظفين الخارجية.
وفي الوقت الذي يثير فيه هذا القرار غضب شركات الطيران إلا أنه يساهم في انتعاش الشركات المسؤولة عن تنظيم مؤتمرات عبر الأقمار الصناعية.
وتعتزم شركة لينده للصناعات التكنولوجية توفير نحو 20 مليون يورو سنويا من نفقات سفر الموظفين كما أن شركات أخرى مثل دايملر وتويوتا وسيمنس وغيرها تراجع في الوقت الحالي بكل دقة الرحلات الضرورية والرحلات التي يمكن الاستغناء عنها على أمل التوفير في نفقات تذاكر الطيران وغرف الفنادق وسيارات الأجرة.
وكانت شركة الطيران الالمانية لوفتهانزا من أكثر الشركات التي استشعرت آثار هذه الخطوة التوفيرية لا سيما وأن نصف مكاسب الشركة تقريبا تأتي من سفر الموظفين في رحلات عمل.
وأوضحت متحدثة باسم لوفتهانزا أن الكثير من الشركات تحجز مقاعد الدرجة الأولى للمديرين فقط أما باقي الموظفين فيسافرون في الدرجة الاقتصادية. وكانت شركة لينده التي يعمل بها نحو 50 ألف شخص في حو الي 100 دولة قد دفعت خلال العام الماضي نحو 120 مليون يورو نفقات رحلات الموظفين الخاصة بالعمل.
ودعت الشركة موظفيها لعدم التفكير في السفر كخيار أول بل العمل على حل مشكلات العمل التي قد تستدعي السفر عبر المؤتمرات التي تتم بالأقمار الصناعية أو ما يعرف بالفيديو كونفرانس. وقال ديتهيلم سيزبور من شركة إيزي نيت جلوبال سيرفسيس المختصة في تنظيم المؤتمرات عبر الأقمار الصناعية: إن نحو 60% من المديرين يحاولون توفير الوقت ومصاريف السفر عن طريق المؤتمرات التي تتم بالدوائر التليفزيونية المغلقة.
ويسعى منظمو هذه التقنيات إلى تطويرها حتى يشعر الأشخاص الذين يعملون لنفس الشركة في دول مختلفة كما لو كانوا في نفس الغرفة أثناء حديثهم عبر الدوائر التليفزيونية المغلقة.
وحتى المستشارة الالمانية أنجيلا ميركل والرئيس الأميركي باراك أوباما قررا استخدام هذه التقنية حيث شاركا قبل انعقاد قمة العشرين الأخيرة في لندن في مؤتمر من هذا النوع لإرضاء حماة البيئة من ناحية وللفت النظر إلى تلك التقنية من ناحية أخرى. وزودت شركة سيمنس موظفيها بالتقنيات اللازمة للدخول في هذه المؤتمرات من أماكن عملهم وبالتالي تقليص نفقات سفرهم. بيد أن المتحدث باسم الشركة أوضح أنه لا غنى عن بعض الرحلات ولكن حتى هذه الرحلات ستخضع للتوفير بأقصى درجة ممكنة إذ لن يكون من الضروري الحجز في الدرجة الأولى في رحلات الأوقات المميزة.