نزلت أسعار النفط دون مستوى 52 دولارا للبرميل أمس بعد أن خفضت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها للطلب على النفط، ما ألقى بظلال قاتمة على بيانات أظهرت ارتفاع واردات النفط الصينية إلى ثاني أعلى مستوى لها على الاطلاق.
وقالت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي ان الطلب العالمي على النفط سينخفض بواقع 2.4 مليون برميل يوميا ليصل الى 83.4 مليون برميل يوميا هذا العام وهو ما يقل مليون برميل يوميا عن توقعات الوكالة في تقريرها السابق.
وفي إحدى مراحل التداول هبط سعر الخام الخفيف في عقود مايو 79 سنتا ليصل الى 51.45 دولارا للبرميل في أول يوم تداول منذ الخميس الماضي عندما قفز الخام نحو ستة بالمئة بفضل ارتفاع وول ستريت التي سجلت مكاسب للاسبوع الخامس على التوالي. وهبط مزيج برنت 47 سنتا الى 53.59 دولارا للبرميل في بورصة انتركونتيننتال للبترول بينما ظلت معظم الاسواق الاخرى في لندن مغلقة بمناسبة عطلة عيد القيامة.
ومع انتعاش حركة التعامل ببطء عقب عطلة الجمعة الحزينة يترقب المتعاملون تأكيدا من الحكومة الأميركية للتوقعات القاتمة بشأن الطلب وأدلة أخرى على وصول موجة التباطؤ الاقتصادي الى ذروتها لتبدأ في الانحسار مما يساعد في العودة الى الاقبال على الاصول التي تنطوي على مخاطر.
وهو ما يعزز بدوره أسواق الاسهم. وكانت وكالة الطاقة الدولية قالت ان معروض النفط من خارج أوبك سيتراجع في 2009 مع انخفاض أسعار الخام من جراء الازمة المالية العالمية وتأثر الاستثمار بضعف الطلب. وتعلن ادارة معلومات الطاقة الأميركية توقعاتها للطلب على الطاقة على المدى القصير اليوم الثلاثاء، في حين تصدر منظمة الدول المصدرة للنفط اوبك تقريرها الشهري المعدل غداً الاربعاء.
جدلية الإنتاج
ونقلت صحيفة همشهري الايرانية عن المندوب الايراني الدائم لدى اوبك قوله ان المنظمة قد تقرر خفض مزيد من الانتاج اذا استمر تراجع الطلب. وقال محمد علي خطيبي إنه اذا واصل الطلب على النفط التراجع حتى الاجتماع التالي لأوبك فمن المحتمل خفض مزيد من الانتاج.
وفي الأسبوع الماضي اكد وزير الطاقة الجزائري شكيب خليل انه من المتوقع ان تبقي اوبك على حصصها الحالية وذلك في حال تعافي الاقتصاد العالمي.
وكانت اوبك التي تنتج 40 بالمئة من النفط العالمي، ابقت في 15 مارس على سقف انتاجها عند 24.84 مليون برميل يوميا. وكان وزير النفط الايراني غلام حسين نوذري قال في وقت سابق انه يتوقع ارتفاع أسعار النفط الى 60 دولارا للبرميل في الربع الثالث من العام الحالي ولكن سعرا بين 75 و 80 دولارا للبرميل يعتبر ضروريا لتأمين الامدادات مستقبلا.
ودعا نوذري الى التعاون بين اوبك والمنتجين المستقلين للمساعدة في اعادة الاستقرار الى السوق في وقت لا تزال فيه أسعار النفط تقل نحو 65 بالمئة عن ذروتها في منتصف عام 2008.
وأكد أن أي تخفيضات أخرى في انتاج اوبك ستتوقف على الوضع في سوق النفط. وقال إنه بسعر بين 75 و80 دولارا للبرميل سيصبح بوسع المنتجين تأمين امدادات الطاقة في العالم مستقبلا. وردا على سؤال عما تعتبره اوبك أعلى سعر للنفط هذا العام قال الوزير إن من الممكن الوصول الى سعر 60 دولارا للنفط في الربع الثالث.
وتعقد اوبك اجتماعها التالي في 28 مايو لبحث السياسة الانتاجية. واتفقت اوبك بالفعل منذ سبتمبر الماضي على خفض الانتاج بنحو 4.2 ملايين برميل يوميا تمثل نحو خمسة بالمئة من الامدادات العالمية وذلك في أكبر تخفيضات لها على الاطلاق. وتشير التقديرات الى أن اوبك التزمت بنسبة 80 بالمئة تقريبا من التخفيضات حتى الآن.
وأضاف أنه ينبغي تقييم الوضع في السوق والطلب العالمي وعندئذ سيتم اتخاذ قرار بشأن أي خفض آخر. وكرر الوزير الدعوة الى مزيد من التعاون بين المنتجين في اوبك وخارجها. وقال: يبدو أنه كلما خفض أعضاء اوبك الانتاج رفع المنتجون المستقلون انتاجهم. ينبغي للجانبين التعاون مع بعضهما البعض من أجل تحقيق الاستقرار في السوق.
تتعزيز الامداد
وقال نوذري ان ايران كانت تعتزم تعزيز الانتاج الى 4.23 ملايين برميل يوميا من 4.15 ملايين برميل يوميا لكنها بدلا من ذلك خفضته بناء على قرارات أوبك. وقال ان العمل يجري منذ ستة أو سبعة شهور في اعداد دراسة جدوى لخط أنابيب لنقل الغاز الطبيعي من ايران الى أوروبا عبر العراق وسوريا وذلك اثر توقيع عقد لشراء الغاز الطبيعي مع شركة المرافق السويسرية اي جي ال في مارس 2008.
وأضاف نوذري أن استهلاك البنزين في ايران يبلغ 63.8 مليون لتر يوميا لكنه كان سيزيد 24 أو 25 مليون لتر عن ذلك لو لم يطبق برنامج التقنين في منتصف 2007. وايران رابع أكبر بلد منتج للخام في العالم لكنها تفتقر الى طاقة التكرير الكافية للوفاء بالطلب المحلي على الوقود وتضطر الى استيراد كميات كبيرة من البنزين.
مواجهة التعديل
لكن وزير النفط القطري عبدالله العطية قال ان من السابق لأوانه أن تتحرك أوبك لمواجهة التعديل النزولي الحاد في توقعات وكالة الطاقة الدولية للطلب العالمي على النفط. وأكد العطية على هامش مؤتمر عن الطاقة ان سعر 50 دولارا للبرميل هو مستوى معقول نظرا لحالة الاقتصاد رغم أن المنتجين يريدون سعرا أعلى لنفطهم. وقال ان سعرا بين 40 و50 دولارا هو سعر عملي في ضوء الازمة الاقتصادية.
وفي إطار الجدل الدائر حول تأثير الأسعار على الاستثمارات قال خالد بودي عضو المجلس الاعلى للبترول في الكويت ان الوقت الآن مناسب للاستثمار في مشروعات الطاقة نظرا لانخفاض تكلفة أعمال التشييد والمواد الخام. ونقل عن بودي قوله ان الهبوط الاخير في الطلب مؤقت وهناك مؤشرات على أن الطلب والاسعار سيعاودان الارتفاع مرة اخرى على المدى الطويل.
وأضاف: الوقت الحالي يعتبر مناسبا للغاية للبدء بمشروعات نفطية كبرى سواء على صعيد استكشاف النفط او انتاجه او تكريره لمواكبة الطلب العالمي الكبير خلال السنوات المقبلة والذي يتوقع أن يزيد بنسبة 50 في المئة عما هو عليه حاليا بحلول عام 2030. وتعتزم الكويت زيادة طاقتها الانتاجية من النفط الى أربعة ملايين برميل يوميا بحلول عام 2020 بارتفاع نحو مليون برميل يوميا عن الطاقة الحالية.
لكن وزير النفط القطري قال ان محطة الغاز الطبيعي المسال القطرية الجديدة وهي الاولى ضمن أربع محطات بدأت العمل بشكل سلس بعد افتتاحها رسميا في السادس من ابريل.
وأضاف أنه لا علم له بأي مشكلات في عملية بدء تشغيل المحطة، وهي الاكبر لمعالجة الغاز الطبيعي المسال في العالم. وأغلق خط الانتاج الرابع التابع لشركة قطر للغاز الشهر الماضي بعد فترة قصيرة من تصدير أولى شحناته من الغاز الطبيعي المسال الى الهند. ولم يتم حتى الآن تصدير الشحنة الثانية من الخط. وأضاف: لم أسمع عن اي مشكلات فنية. هذا أمر طبيعي بالنسبة لبدء عملية التشغيل.
(الوكالات)
