بدأت صباح أمس في مقر غرفة تجارة وصناعة الشارقة فعاليات الملتقى العربي الأول للمسؤولية الاجتماعية لمؤسسات الأعمال والذي يقام تحت رعاية سمو الشيخ سلطان بن محمّد بن سلطان القاسمي ولي عهد ونائب حاكم الشارقة، والذي يتم تنظيمه برعاية غرفة تجارة وصناعة الشارقة بالتعاون مع المنظّمة العربية للتنمية الإدارية التابعة لجامعة الدول العربية في مقر الغرفة في إمارة الشارقة.

ودعا احمد المدفع رئيس مجلس ادارة الغرفة خلال كلمته في الافتتاح الى تدارس اقتراح اطلاق مؤشر المسؤولية الاجتماعية لمؤسسات قطاع الاعمال كمعيار دولي استرشادي لقياس نتاج هذه المسؤولية في الدول العربية ويقام الملتقى، الذي تستمر فعالياته لمدة ثلاثة ايام تحت شعار تجارب عربية وأجنبية .

وبحضور عدد من مسؤولي الدوائر والمؤسسات والهيئات الحكومية والشبه حكومية والغرف التجارية بالدولة وايضا بمشاركة وفود عربية رفيعة المستوى بهدف استعراض التجارب العملية لبعض الدول العربية الرائدة في مجال تبنّي مبادئ المسؤولية الاجتماعية، التي تعتبر إحدى المفاهيم الجديدة في العالم العربي رغم دورها المتوقّع في دعم الشركات العربية وتعزيز صورتها الإيجابية في المجتمع العربي.

ويتناول جدول اعمال المؤتمر تجارب الدول العربية المشارِكة وتحليلها وتقييمها وفق أعلى المعايير العالمية المعتمدة في هذا المجال بما فيها الإطار الإقتصادي والإجتماعي للدولة، وخدمة المجتمع المحيط، والاهتمام بالبيئة والحفاظ عليها، وسوق العمل وغيرها.

وركّز الملتقى في يومه الأوّل على مفهوم المسؤولية الإجتماعية وأهميّتها في ظل الأزمة الإقتصادية العالمية، كما استعرض تجربة دولة الإمارات في بناء شراكات لمستقبل مستدام وتجربة لبنان في مجال تطبيق مبادئ المسؤولية الاجتماعية كما سيتناول التجربة السعودية المتعلقة بترسيخ أسس المسؤولية الإجتماعية وتجربة قطر في مجال المسؤولية الاجتماعية والاستثمار الأخلاقي بالإضافة إلى تجربة كل من مصر والأردن وسلطنة عمان وسوريا والبحرين.

وقال المدفع إن الملتقى يحمل في برنامجه الحافل تجارب عربية عملية وواقعية واجهت التحديات واستثمرت الفرص لترسيخ مبدأ المسؤولية الاجتماعية وتطبيقه بمعايير معتمدة فحققت نجاحات وايجابيات يمكن أن تشكل منطلقا جديدا ومرتكزا قويا نحو تعميق أهمية وجدوى توسيع تطبيق هذا المبدأ في ممارسات منشآت قطاع الأعمال العربي إلى جانب أيضا معالجة قصور وسلبيات أفرزتها بعض التجارب في إطار التحليل العملي والتقييم الموضوعي لنتاجها بكل وضوح وشفافية.

والأوضاع الراهنة والانعكاسات التي ألقت بظلالها الأزمة المالية العالمية تعزز من أهمية انعقاد هذا الملتقى لكونه فرصة قيمة لبدء خطوات جادة لتفعيل دور القطاع الخاص وتواصل إسهاماته في تنفيذ برامج تنمية المجتمع العربي وتطوير وتقديم وسائل الدعم لكافة فئاته وشرائحه الاجتماعية سواء في محيط أعمالها أو خارجه تحت مظلة المسؤولية الاجتماعية والتزاماتها المادية والأدبية.

وقال ان الغرفه وهي تسعد باستضافة هذا الملتقى بالتعاون والتنسيق مع المنظمة العربية للتنمية الإدارية فإنها تضع كل إمكانياتها المتاحة لإنجاحه وهي على ثقة من أن مشاركتكم الفعالة ومحاوراتكم الثرية خلال جلسات العمل ستثمر نتائج ايجابية وتوصيات عملية يمكن أن تتبلور من خلالها شراكة عمل حيوي ومؤثر في استمرار الجهود العربية الرامية إلى دعم آليات الالتزام بالمسؤولية الاجتماعية في قطاع الأعمال وتوسيع إطار التطبيق لصالح تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة التي تستهدفها قاطرة العمل العربي المشترك في حراكه الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.

وتمنّى أن تثمر جلسات العمل نتائج إيجابية وتوصيات عملية يمكن أن تتبلور من خلالها شراكات حيوية ومؤثرة في استمرار الجهود العربية الرامية إلى دعم آليات الالتزام بالمسؤولية الاجتماعية في قطاع الأعمال.

معايير جديدة

وقال الدكتور عثمان الزبير، مستشار «المنظّمة العربية للتنمية الإدارية»: يسعدنا أن نشارك بتنظيم الملتقى الأوّل الذي يتناول مفهوم المسؤولية الاجتماعية نظراً لأهميّته لا سيّما في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، حيث لم تعدّ مؤشرات الربحية والنمو هي المعايير المعتَمدة لقياس نجاح الاستثمارات والشركات بل تجاوزتها إلى معايير أخرى متعلّقة بالتنمية المستدامة والحفاظ على البيئة وحمايتها وخدمة المجتمعات المحليّة. وتعدّ المسؤولية الاجتماعية للشركات التزاما أخلاقيا.

ولفت الزبير الى ان (موضوع المسؤولية الاجتماعية) وهو موضوع يكتسب أهمية خاصة في ظل الظروف الاقتصادية والمالية التي يمر بها العالم اليوم. وفي حقيقة الأمر فإن مفهوم المسؤولية الاجتماعية ليس جديدا كل الجدة على المنطقة العربية، إذ قد عرفت الكثير من مؤسسات الأعمال العربية تخصيص جزء من موازناتها للأعمال الخيرية والاجتماعية إلا أن هذا السلوك كان اختيارياً وبمبادرات من أصحاب المؤسسات ولم تعرف الكثير من الدول العربية القوانين المنظمة لهذا النوع من النشاط أو جعله إلزامياً وتحويله من صفة الهبة والصدقة الى صفة المسئولية القانونية تجاه العاملين والمجتمع.

وتشير بعض الدراسات الى أن أصحاب هذه الشركات يفضلون ان تظل المسؤولية الاجتماعية عملا اخلاقيا وطوعيا يمليه الدين والعرف اكثر من جعلة الزاما قانونيا وحجتهم في ذلك ان الضرائب المفروضة بحكم القانون تغطي هذا النوع من الالتزام.

ولكن الواقع يقول ان الغالبية العظمى من هذه المؤسسات تركز على الربحية وتعظيمها خاصة الشركات متعددة الجنسيات التى يضعف لديها الاحساس بالمسؤولية تجاه المجتمع الذي تعمل فيه كما ان الدراسات تشير ايضا الى ان الشركات التى تهتم بمفهوم المسؤولية الاجتماعية تبني لنفسها قبولا في المجتمع وصورة ذهنية مشرقة لدى العاملين فيها والمتعاملين معها، مما يضاعف من ارباحها ويحفز العاملين فيها لمزيد من الجهد في العمل والسعي نحو التجويد والتميز.

وفي ظل العولمة والانفتاح العالمي وحرية تنقل رؤوس الاموال والاعمال دون حواجز لايمكن ان يترك امر تطبيق المسؤولية الاجتماعية اختياريا يلتزم به من يشاء ويتجاهلة من يشاء.

الشارقة - مصطفى عويضة