أظهرت دراسات أن 1 إلى 2% من الناس قد يصابون بحالة نفسية تدعى اضطراب تشوه شكل الجسد (BDD) بينما تشير دراسات أخرى أن النسبة أعلى من ذلك. ويمكن لاضطراب تشوه شكل الجسد أن يصيب الرجال والنساء على حد سواء. ويمكنه أن يحدث لأي مجموعة عمرية وغالباً ما تتطور الحالة في سنوات المراهقة المبكرة ويمكن أن تؤثر في حياة الأشخاص بدرجات متفاوتة.

ويمكن للأشخاص المصابين باضطراب تشوه شكل الجسد الشعور بعدم الرضا عن أي جزء من الجسم. . ومن أكثر الأجزاء شيوعاً البشرة (73 بالمئة)، الشعر (56 بالمئة)، الأنف (37 بالمئة)، الوزن (22 بالمئة)، البطن (22 بالمئة)، والصدر (21 بالمئة).

ويعاني المصابون باضطراب تشوه شكل الجسد غالباً من هاجس العيوب في جسدهم ويفكرون فيها بما قد يصل إلى ثماني ساعات يومياً وغالباً ما يجدوا أنه من الصعب المقاومة والتحكم بهذه الأفكار. ويدرك بعض المصابين باضطراب تشوه شكل الجسد أن هذه العيوب لا تبدو سيئة جداً ولكن معظمهم لا يدرك ذلك.

ويتضمن السلوك الشائع للمصابين باضطراب تشوه شكل الجسد تغطية المنطقة بمستحضرات التجميل، ويقومون بمقارنة أجزاء الجسم مع الآخرين بطريقة غير منطقية ويفحصون بدقة مظهرهم .

وبالنسبة للعديد من المصابين باضطراب تشوه شكل الجسد، يسبب هاجسهم بخصوص مظهرهم الشعور العارم بالضيق مثل القلق أو الاكتئاب مما يؤدي غالباً إلى حياة اجتماعية ضعيفة.

والعديد منهم على سبيل المثال يجدون أنه من الصعب التركيز على عملهم أودراستهم. وتشيع أيضاً المشاكل المتعلقة بالعلاقات ويعاني المصابون باضطراب تشوه شكل الجسد من جودة منخفضة للحياة. ويتصف المصابون بمصادقة عدد قليل من الأصدقاء.

ومثل كل الأمراض النفسية، تتفاوت شدة اضطراب تشوه شكل الجسد من المستوى المعتدل نسبياً وحتى الخطير. وتشير الأبحاث أن حوالي 80 بالمئة من المصابين باضطراب تشوه شكل الجسد فكروا في وقت من الأوقات بالانتحار وقام حوالي 24 إلى 28 بالمئة بمحاولة الانتحار.

وبينما يبدو اضطراب تشوه شكل الجسد كمرض شائع نسبياً، فإنه يتم تجاهله في الغالب ولا يتم تشخيصه لمجموعة من الأسباب.

فالمصابين باضطراب تشوه شكل الجسد لا يكشفون عن أعراضهم في الغالب للآخرين لأنهم يشعرون بالحرج ولا يرغبون في أن يعتبروا مهتمين بالمظاهر أو لا يريدون جلب المزيد من الانتباه لعيوبهم.

ولا يعي العديد من العاملين في مجال الرعاية الصحية أن اضطراب تشوه شكل الجسد هو مرض نفسي معروف يستجيب بشكل جيد للعلاج النفسي المناسب ويحدث بشكل متكرر التشخيص الخاطئ ويعامل المرض في الغالب على أنه اضطراب الوسواس القهري (OCD).

بالإضافة لذلك، يقوم العديد من المصابين باضطراب تشوه شكل الجسد بإجراء العلاجات التجميلية، واستشارة أطباء الجلدية، الجراحين التجميليين وأطباء آخرين بدلاً من استشارة خبراء الصحة النفسية.

وبالنسبة للعديد من المصابين، فإن اضطراب تشوه شكل الجسد هو مرض مجهد يسبب إجهاداً وبؤساً هائلاً ومع ذلك فبالعلاج والرعاية المناسبة، يمكن للمصابين باضطراب تشوه شكل الجسد التمتع بالحياة بشكل طبيعي.