أثارت الإحصائيات المنشورة حول الإصابة بمرض السكري حول العالم وظهور دولة الإمارات ثانية على مستوى العالم في نسبة الإصابات حيث يصل عدد المصابين بالمرض إلى حوالي 20% تساؤلات الشارع الإماراتي حول الأسباب والمضاعفات الناتجة عن الإصابة بالمرض.
الباجي والعمانية السبب: «نور الصحة» استطلع آراء الشارع حول الظاهرة والحل ـ يرى محمد خلفان الفلاسي مدرب رياضة بالدفاع المدني أن الحلويات تمثل المشكلة الأولى في ارتفاع نسب الإصابة بالسكري خاصة وانها منتشرة داخل البيت الإماراتي بصورة كبيرة ويضيف ان الحلوى العمانية وحلوى الباتشي والتي يكثر الجميع من تناولها خاصة في الأعياد والمناسبات والجلسات العائلية وخلال ساعات الاسترخاء ومشاهدة التليفزيون تعد مشكلة حقيقة تتطلب تغير العديد من عاداتنا الغذائية اليومية خاصة لدى السيدات بحكم قلة حركتهن ونشاطهن اليومي. وطالب بزيادة التوعية بالمرض خاصة في أماكن العمل والأماكن العامة بالإضافة إلى توفير متخصصين في مرض السكري في المستشفيات والمراكز الصحية مشيرا إلى ضرورة وجود مراكز تقتصر على علاج السكري فقط ويتم دعمها بمتخصصين في التغذية. وتوفير مراكز أو أماكن لممارسة الرياضة يتوفر فيها متخصص لتعليم التمارين خاصة وان تلك التمارين تختلف من مريض إلى آخر.
ودعا إلى وجود أماكن خاصة سواء في الحدائق أو المتنزهات للسيدات لان العديد منهن «يستحين» من ممارسة الرياضة أمام الآخرين خاصة واننا مجتمع شرقي يغلب عليه التحفظ على عكس الغربيات.
وأوضح الفلاسي أن عدم وجود ثقافة غذائية على الرغم من توفر المتخصصين في هذا المجال يمثل سببا آخر من أسباب انتشار المرض في ظل انتشار محلات أولتك أو أي وخدمات توصيل الطلبات إلى المنزل والتي أدت إلى عزوف العديد من ربات البيوت عن إعداد الطعام الصحي في البيت.
وأشار إلى أن قيام وزارة التربية والتعليم بإضافة مواد تعليمية لتوعية الطلاب في بداية حياتهم بمرض السكري شيء مهم للغاية خاصة وان الهدف هو مكافحة المرض لدى الأطفال.
ضغوط الحياة اليومية:
ويرى جاسم سالم «مواطن» أن السبب الرئيسي وراء ارتفاع نسبة الإصابة بالسكري يعود إلى الجانب الغذائي خاصة في ظل انتشار مطاعم الوجبات السريعة بداية من الهمبورجر والبيتزا ويضيف ان مشاكل الحياة اليومية وكثرة الهموم بالإضافة إلى مشاكل العمل في بعض الأحيان هي أيضا من أسباب الإصابة بالمرض.
كما ان الوراثة تلعب دوراً كبيراً في الشأن. ويضيف ان المشكلة ليست في الإصابة بالمرض بقدر استسلام العديد من الشباب المصابين للأمر الواقع لدى علمهم بإصابتهم بالمرض ويضيف انه شاهد حالات يتجاهل فيها الشخص المصاب تنفيذ برامج التغذية أو الانتظام في تعاطي الدواء بالإضافة إلى تجاهل ممارسة النشاط الرياضي مما يؤدي إلى ظهور مضاعفات المرض.
ويشير انه شخصيا لديه زميلان في العمل احدهما حالته مستقرة نتيجة التزامه ببرامج العلاج والغذاء والآخر يعاني من مضاعفات السكري بسبب الإهمال وكثرة تناول السكريات.
وأضاف ان المشكلة ليست في وزارة الصحة بقدر ما هي في الناس أنفسهم لأنه مطلوب من الأسر مراعاة تقديم طعام صحي لأبنائها في البيت بالإضافة إلى الإقلال من تناول الوجبات السريعة والمشروبات الغازية والحلويات
ويقول جاسم انه ورغم عدم إصابته بالسكري فانه يزوال الرياضة بصورة يومية سوءا في منزله حيث يمتلك بعض الأجهزة الرياضية أو من خلال العدو يومياً لـ 4او 5 كيلومتر للتخلص من السعرات الحرارية الزائدة.
بالإضافة إلى ذلك فهناك حرص من جانب زوجتي علي تجنب الأطعمة التي تحتوي علي نسبة عالية من الدهون مع الاعتماد على تناول الطعام بصورة دائمة في البيت.
الدلفري:
بينما يرى محمد إبراهيم «مواطن» أن المشكلة الحقيقية تتمثل في الاعتماد على الخدم في المنازل بشكل كامل سواء في الأعمال المنزلية أو في إعداد الطعام مع إهمال الاستجابة لنصائح الكبار حول الطعام الصحي.
بالإضافة إلى تنامي ظاهرة «الدلفري» التي قضت على العديد من سلوكيات إعداد وتناول الطعام مع الأسرة وأضاف انه يرى العديد سواء من المواطنين أو المقيمين من رواد المقاهي أو خلال تجمعات الأصدقاء وفي أحيان كثيرة في بعض البيوت يفضلون تناول «الدلفري» دون الاهتمام بنوعية الطعام أو مكوناته.
وأضاف ان المطلوب هو زيادة برامج التوعية خاصة لدى صغار السن من خلال المدارس أو في أماكن تجمعهم خلال الصيف لأنهم هم الهدف الأساسي لخفض أعداد المصابين بالمرض.
خطة طموحة:
من جانبه قال د. صلاح احمد البدوي مستشار الصحة العامة مدير مشروع مكافحة السكري بوزارة الصحة رداً على آراء ومقترحات المواطنين أن خطة مكافحة السكري للعام 2009 سوف تشهد حملات للكشف المبكر عن المرض تشمل كافة إمارات الدولة وسوف تبدأ بإمارتي دبي والفجيرة بدءاً من أول مايو القادم ثم تمتد إلى بقية الإمارات.
كما انه سيتم تخصيص سيارة مجهزة على شكل عيادة متخصصة لعلاج السكري تجوب المناطق البعيدة في الإمارات الشمالية وسيتم تدعيمها بأطباء وأطقم تمريض متخصصة وسيتم استخدام سيارات الإسعاف بصورة مؤقتة لحين وصول تلك السيارة.
عيادات مصغرة:
وأضاف انه سيتم تخصيص عيادات مصغرة لمتابعة مرضى السكري في بعض المراكز الصحية في كل إمارة وسيعلن عن أماكن تلك العيادات للجمهور خلال شهر ابريل الحالي. وأضاف انه سيتم تدشين الموقع الالكتروني للسجل الوطني لمرضى السكري وهو مخصص للأطباء حيث سيتم من خلاله تسجيل كافة بيانات مرضى السكري في الدولة والعلاج المقدم لهم حتى يمكن الرجوع إليه في أي وقت وأوضح أن الهدف من هذا السجل هو توفير قاعدة بيانات موثوقة ومتطورة عن مرضى السكري في الدولة تساعد في تقديم رؤية واضحة عن المرض ومعدلات الإصابة. كما سيوفر بيانات حقيقية ومحددة لمتخذي القرار.
أجهزة رياضية بالحدائق:
وأشار إلى انه وفي إطار استكمال عناصر البرنامج تم مخاطبة كافة البلديات في الدولة لتحديد مواقع بالحدائق العامة والشواطئ والساحات لوضع أجهزة لممارسة الرياضة مع تخصيص مدرب رياضي لمساعدة الناس في استخدام تلك الأجهزة التي روعي فيها أن تكون غير قابلة للصدأ وتعمل يدوياً، بالإضافة إلى ذلك فأن الوزارة قامت بالتشاور مع اتصالات بهدف استقدام عدد من الفرق الكروية العالمية لأداء بعض المباريات مع فرق إماراتية وسيتم من خلال تلك الفاعلية تسليط الضوء على مرض السكري.
تدريب الأطباء:
وأوضح أنه سيتم تدريب حوالي 500 طبيب بالإضافة إلى 300 ممرضة و20 من أخصائيي التغذية عن طريق مؤسسات أكاديمية مرموقة وذات خبرة عالية في هذا المجال بالإضافة إلى تنفيذ حملة توعية لمرضي السكري بأهمية قياس «HBA1C» في متابعة مدى التحكم والسيطرة على المرض. على أن تبدأ الحملة خلال شهر ابريل الحالي.
وأضاف انه سيتم إصدار كتيب تثقيفي عن خطورة استخدام بعض الأعشاب في علاج السكري وتوعية المرضى بضرورة العودة إلى الطبيب المعالج قبل استخدام تلك الأعشاب في العلاج.
التعاون مع وزارة التربية والتعليم:
وقال ان هناك برنامجا مشتركا مع وزارة التربية والتعليم سيتم توقيع مذكرة تفاهم بين الوزارتين بشأنه خلال ابريل الحالي حيث إن تلاميذ المدارس يمثلون 1,38% من عدد السكان وانه في إطار هذا البرنامج سيتم حصر الطلاب المصابين بالسكري مع تنفيذ برنامج تدريبي لهم ولأسرهم وللمعلمين بالإضافة إلى إعداد وثيقة حقوق الطالب المصاب بالسكري.
وأشار إلى انه سيتم تحديث الاشتراطات الصحية للمقاصف المدرسية لدعم التغذية الصحية واتخاذ الإجراءات الكفيلة بتنفيذها وتطبيقها. كما سيتم تنفيذ برامج توعية للطلبة وهيئات التدريس للوقاية من النوع الثاني من مرض السكري ومضاعفاته.
دبي - عاطف حنفي

