حذر عدد من الأطباء وخبراء التغذية من ان الإسراف في تناول اللحوم الحمراء يؤدي إلى إصابة الأوعية الدموية بالغلظة مما يؤدي إلى انفجارها وظهور النزيف في الأنسجة المجاورة، كما يؤدي إلى دفع ضغط وزيادة إفراز الغدة الدرقية والإصابة بأمراض الأوعية الدموية المختلفة كأمراض تصلب الشرايين وأمراض القلب المختلفة وتكوين جلطات دموية بسبب ارتفاع الدهون الحيوانية والكولسترول الخطر على صحة الإنسان، وكذلك إلى تكوين حصوات بالمرارة وتضخم البروستاتا وتكوين الأورام العضلية بالرحم والنقرس الذي يحدث بسبب زيادة مستوى حمض البوليك بالدم الناجم عن زيادة البروتينات.

وأشاروا إلى ان الإفراط في تناول اللحوم يؤدي إلى إرهاق وظيفة الكلى وزيادة الآلام الكلوية والمشاكل المترتبة على ذلك. لذا ينصح بالاعتدال في تناول اللحوم وخاصة اللحوم الحمراء والكبد والكلاوي والمخ واللسان.

وقالت الدكتورة وفاء عائش خبيرة التغذية في هيئة الصحة بدبي ان اللحوم الحمراء سواء كانت »إبلا أو بقرا أو غنما أو ماعز« تمتاز بجانب محتواها من الدهون الحيوانية المشبعة والكولسترول، بفوائد كثيرة، فهي تحوي البروتينات ذات القيمة الحيوية العالية والمهمة لجدران الخلايا وكذلك الخلايا العصبية وخلايا المخ. كما تحتوي اللحوم على الأحماض الأمينية الأساسية الضرورية للجسم وتحوي أيضاً على العناصر المعدنية المهمة لصحة الإنسان كالحديد والبوتاسيوم والفسفور والزنك والنحاس وكذلك على الفيتامينات كمجموعة فيتامين (بي) كالريبوفلامين والثيامين وفيتامين (بي6 وبي12) والفوليك، كما تعتبر مصدرا للفيتامينات الذاتية في الدهون (إيه، دي، إي، كيه.

كما يعتبر الكبد مخزناً لفيتامين (أيه)، وتعتبر اللحوم مصدراً من مصادر الطاقة المهمة لصحة الإنسان حيث ينتج عن تناول 1 غم بروتين 4 سعرات حرارية.

وبينت أول دراسة نشرت نتائجها الأسبوع الماضي حول علاقة اللحوم الحمراء بارتفاع نسب الوفيات، ان الإفراط في تناول اللحوم الحمراء يزيد من احتمالات الوفاة مبكرا.

وأوضحت الدراسة التي أجريت على أكثر من نصف مليون أميركي من الكهول وكبار السن، أن من يستهلكون نحو أربع أوقيات من اللحوم الحمراء في اليوم (أي ما يعادل قطعة هامبورغر صغيرة) يزيد عندهم احتمال الوفاة في السنوات العشر التالية بنسبة 30% بأمراض القلب والسرطان في الغالب.كما تزيد النقانق وشرائح اللحم البارد واللحوم المجهزة الأخرى من خطر الوفاة المبكرة أيضا. وكانت بحوث سابقة قد كشفت وجود صلة بين اللحوم الحمراء وازدياد خطر الإصابة بأمراض القلب والسرطان، لا سيما سرطان القولون والمستقيم.

وأظهرت الدراسة أن هناك عدة تفسيرات تبين الأسباب التي قد تجعل من أكل اللحوم الحمراء عادة غير صحية، منها أن اللحوم الحمراء تنتج عناصر مسببة للسرطان، كما أنها تحتوي على نسب عالية من الدهون المشبعة ذات الصلة بسرطانات الثدي والقولون والمستقيم، وعلى نسب عالية من الحديد الذي يعتقد أن له علاقة بانتشار السرطان في الجسم.

وحتى يكون استهلاكنا للحوم آمناً تنصح خبيرة التغذية وفاء عايش بالآتي:

ــ الاكتفاء بتناول اللحوم مرة واحدة أسبوعيا ويستحب أن يكون تناوله ظهراً والابتعاد عن تناوله ليلاً خاصة قرب النوم لأن هضم اللحوم يأخذ وقتا طويلا في الجهاز الهضمي. والأفضل التنويع كأن يأكل في يوم لحما، وفي يوم آخر سمكا، وفي يوم يليه دجاجا أو بيضا وهكذا.

ــ الإقلال من تناول اللحوم الحمراء المقلية، ويفضل المسلوقة والمشوية.

ــ الابتعاد قدر الإمكان عن الجمع بين اللحوم والنشويات في وجبة واحدة لأن اجتماعهما يشكل صعوبة على الهضم.

ــ الإقلال من تناول لحوم الأعضاء كالكبد والكلاوي والمخ واللسان والقلب لارتفاع محتواها من الكولسترول الضار.

ــ يفضل تناول السلطة الخضراء مع اللحم والابتعاد عن تناول التوابل والمشهيات.

ــ يفضل تناول الفاكهة بعد اللحم والابتعاد عن تناول الحلوى بعدها، والخلاصة فإن الاتجاه الحديث في التغذية يدعو إلى الحد والتقليل قدر الإمكان من تناول اللحوم وأن يكون تناولها يفي بالاحتياجات اليومية لجسم الإنسان

وتقول لطهي اللحوم أشكال وأنواع مختلفة وأشهر وأطيب أنواع طهي اللحوم هو الشوي، ومنه الشوي المباشر على الصاج أو على الفحم، وأكثره صحة وأمانا هو الشوي داخل الفرن، ويلي ذلك السلق بالماء ثم القلي. واللحوم ذات الجودة الطيبة تحتاج إلى درجة حرارة (65 ـ 75م) ولمدة لا تقل عن (10 ـ 15 دقيقة)، لكي يتم نضجها.

وهذه المدة الزمنية ودرجة الحرارة ضروريتان لصحة وسلامة اللحوم وللحفاظ على قيمتها الغذائية، حيث بعد تلك المدة، ينضج بروتين اللحوم ويتم الحفاظ على الفيتامينات والأحماض الأمينية من دون تغيير فيستفيد منها جسم الإنسان. ويمكن التعرف على تمام نضج اللحوم بالتعرف على التغيرات التي تحدث على لون ورائحة اللحم، حيث يتحول اللون من اللون الأحمر المميز إلى اللون البني.

وتقول ان القيمة الغذائية للحوم تتأثر بطريقة الطهي ودرجة الحرارة المستخدمة، وأكثر العناصر الغذائية المتأثرة هي مجموعة الفيتامينات حيث تفقد اللحوم نسبة (10 ـ 60) من محتواها من الفيتامينات إذا تم سلق اللحوم في المياه بدرجة حرارة عالية ولمدة طويلة، وتعد مجموعة فيتامين (بي) هي أكثر الفيتامينات التي يتم فقدها عند طهي اللحوم ويلاحظ عدم تأثر الأملاح المعدنية بالطهي. أما البروتينات فهي تتأثر بالحرارة حيث يفقد البروتين بعض قيمته الغذائية إذا تم غلي اللحوم لفترة طويلة حيث يتم تكسير لبعض الأحماض الأمينية.

ولذا ينصح من البداية العناية بمفهوم جودة اللحوم ومراعاة كل الاحتياجات والاشتراطات الصحية عند ذبحها وتجهيزها وتغطيتها.

ويلاحظ أن الشوي غير المباشر من أفضل الطرق المستخدمة لطهي اللحوم للحفاظ على قيمتها الغذائية حيث يفضل ضبط درجة حرارة الفرن عند 163م فتصل درجة الحرارة داخل اللحوم إلى 80م خلال 20 دقيقة تقريبا.

دبي ـ عماد عبد الحميد