لابُدَّ من القول إن العادات الغذائية السيئة عادةً ما تكون منتشرة في الأشخاص الذي يعانون من اليأس والاختلال النفسي. وهنالك ارتباط بين أي نقص في أي عنصر غذائي رئيسي والتغيرات الحاصلة في المزاج. ويرجع العلماء، الآن، فقد الذاكرة واليأس والاضطرابات النفسية والعقلية وغيرها من الاختلال النفسي، إلى الغذاء الفقير بالعناصر الغذائية وليس إلى الشيخوخة.

تُوصل الخلايا العصبية إشارات خلال الجسم مسؤولة عن تفكير الشخص ومشاعره أو مشاعرها. تتصل الأعصاب من خلال إفراز مواد كيميائية تعرفا بالموصلات العصبية. تستميل بعض هذه الموصلات الأعصاب وتكون مسؤولة لزيادة العملية (العمل) العقلية، وتثبط موصلات أخرى وظيفة العصب مِمَّا ينتج عنه الاسترخاء والهدوء العقلي. ويؤثر الغذاء المتناول في تشكيل ونشاط هذه الموصلات العصبية بتنظيم عددهم العامل بالجسم.

وليس من العجب أن تلجأ المرأة إلى تناول الكربوهيدرات مثل الحلويات والشوكلاته والمعكرونة وغيرها عندما تكون في حالة إحباط نفسي. فالأغذية المرتفعة بالكربوهيدرات تزيد من تركيز الحمض الأميني المعروف بالتربتوفان Tryptophan في الدماغ، وهذا الحمض هو الوسادة الأساسية للموصل العصبي سيروتونين Serotonin. وهذا يعني أن زيادة مستوى التربتوفان تؤدي إلى زيادة مستوى السيروتونين في الدماغ، مِمَّا ينتج عنه التخفيف من اليأس والقلق والأرق والتوتر والارتباك.

وقد وجدت الدراسات أيضاً، أن المرأة غير المُدمنة على الكربوهيدرات تكون أقل يقظة وقليلة التركيز وتشعر بالنُعاس أكثر بعد تناول وجبة غنية بالكربوهيدرات. بينما يكون مفعول الوجبة الغنية بالكربوهيدرات لدى المدمنين على الكربوهيدرات، ذات مفعول عكسي، تاركة هؤلاء الأشخاص يقظين وأقل نوماً.

ويؤثر حجم الوجبة ومقادير ما يؤكل بالوجبة على مزاج المرأة. فبينما تفرض الوجبة الغذائية الدسمة التي قد تتجاوز 1000 سعر حراري، تفرض على صاحبتها قلة اليقظة، نجد العكس، حيث يؤدي تناول الوجبات الخفيفة ـ القليلة بالسعرات الحرارية ـ في منتصف النهار إلى تحسن اليقظة العقلية والأداء الوظيفي.

كما يؤثر الكافيين على المزاج نتيجة استمالة الجهاز العصبي. فيزيد تناول القهوة من اليقظة ويُحارب الإنهاك، ويحسّن الأداء الوظيفي الذي تحتاج إلى التفاصيل الدقيقة. ولكن جُرعات عالية منه قد تُسبب تهيجات ووجع رأس وعصبية زائدة وتقليل في القدرة على التركيز.

وعادةً ما يكون لدى مرضى التأهيل النفسي نقص في فيتامينات ب ومن ضمنها فيتامينات ب 1 وب 2 وب 6 وب 12 وحمض الفوليك وفيتامين ج. وينتج هذا النقص من العادات الغذائية السيئة.

التشنجات العضلية

تؤثر العناصر الغذائية المعدنية مثل الكالسيوم والماغنيسيوم والبوتاسيوم وغيرها في عضلات الجسم. كما يُظهر فيتامين هـ فائدة معتدلة في معالجة ومنع الإرهاق والتشنج العضلي.

يعتمد تنظيم انقباض العضلة على وجود الكالسيوم الذي يُخزّن ضمن خلايا العضلة. ويزيد انخفاض مستوى الكالسيوم من تهيج الأعصاب ويؤدي إلى تشنج العضلة.

ويُعتبر التوازن ما بين الكالسيوم والماغنيسيوم حَرِجاً لوظيفة العضلة الطبيعية: فيستميل الكالسيوم انقباض العضلة بينما يستميل الماغنيسيوم استرخاء العضلة. وكما يُنظّم العنصران التوصيل العصبي

وضربات القلب. ويؤثر النقص في المتناول من الماغنيسيوم في كُل الأنسجة وخاصةً العضلات، وحتَّى أن النقص الهامشي في الماغنيسيوم قد يؤدي إلى الارتعاش والتشنج والضعف العضلي.

وعادةً ما تُغَير الرياضة الشاقة أو العنيفة من تركيز الماغنيسيوم في العضلات والدم، مِمَّا يؤثر في استرخاء وانقباض العضلات. فمستوى الماغنيسيوم في الدم يكون منخفضاً بعد الرياضة الشاقَّة، وتبقى المستويات من الماغنيسيوم في الدم دون مستواها لمدة شهور طويلة بعد جلسة الرياضة الشاقَّة. كما يؤدي التناول العالي من الكالسيوم إلى مستوى ماغنيسيوم سلبي.

يحافظ البوتاسيوم ـ وهو العنصر المعدني الرئيسي في خلايا العضلة ـ على وظائف العضلة والعصب والانقباض الطبيعي للعضلات والقلب. ويؤدي عدم كفاية المتناول من البوتاسيوم ضمن الغذاء إلى حدوث رجفة واهتزاز وتقلصات عضلية واختلال في ضربات القلب وضعف في العضلات.

ويزداد نشاط جزيئات العناصر الحرة Free radicals وتكون أعلى في الأنسجة المُستنزفة من الزنك (المنخفضة في المحتوى من الزنك) مُقارنةً بأنسجة محتوية على مستوى جيد وكافٍ من الزنك.