أكدت دراسة حديثة أعدتها مجموعة بوسطن الاستشارية أن مصارف الشرق الأوسط حققت أداءً ثابتاً وقوياً على مدى السنوات الأربع الأخيرة، بما في ذلك عام 2008, في حين أن القطاع المصرفي العالمي يتعثّر من أزمة إلى أخرى ومع ذلك، توفر المصارف العالمية أفكاراً إضافية لتحقيق النمو.
وقالت الدراسة إن المصارف الإماراتية والقطرية حققت أعلى المعدلات في نمو العائدات على مدى السنوات الأربع الأخيرة، وذلك على مستوى المجموعة وخدمات الأفراد المصرفية، كما أن المصارف الكويتية تبعتها بفارق صغير جداً.
وتشكل هذه الدراسة جزءاً من المؤشرات السنوية للقطاع المصرفي وخدمات الأفراد المصرفية التي تصدرها مجموعة بوسطن الاستشارية، والتي تقاس بناءً على نمو العائدات المصرفية (إيرادات التشغيل) والأرباح الخاصة بالمصارف العالمية.
وقد قامت مجموعة بوسطن بتصميم هذا المؤشر ليتناسب خصيصاً مع القطاع المصرفي في الشرق الأوسط، متخذة من عائدات وأرباح عام 2005 مقياساً أساسياً. ويشمل المؤشر كبرى المصارف العاملة في كل من البحرين، الكويت، قطر، المملكة العربية السعودية والإمارات التي تشكل 70% تقريبا من الأصول المصرفية في هذه الدول.
وقد حققت كبرى المصارف في منطقة الشرق الأوسط نمواً في عائداتها المصرفية بمعدل سنوي بلغ 17% على مدى السنوات الأربع الأخيرة. و بالرغم من ذلك، فقد تراجعت الأرباح في عام 2008 إلى معدلاتها المسجلة في عام 2005، و ذلك نتيجة لتبنيها خيارات ذات مخاطر أعلى. فهل يعني ذلك بأن الشرق الأوسط قد تخلف عاماً واحداً فقط عن الدورة العالمية؟
أجاب الدكتور راينهولد ليشتفوس، شريك رئيسي في مجموعة بوسطن الاستشارية بدبي ورئيس وحدة أعمال الخدمات المالية في الشرق الأوسط: نعم ولا هي الإجابة السريعة على هذا السؤال فهناك بعض الاختلافات الملحوظة.
مع أن معظم مصارف الشرق الأوسط امتنعت عن القيام باستثمارات كبيرة في التسهيلات الإئتمانية الآمنة من الولايات المتحدة، إلا أنهم يواجهون مخاطر محددة خاصة بالمنطقة مثل مخاطر السوق العقارية.
وبالرغم من ذلك تبقى بعض تلك المصارف أكثر استقراراً، كون الخدمات المصرفية للأفراد والخدمات المصرفية المحلية تشكل تقليدياً نسبة أكبر ضمن محفظة أعمالها الإجمالية مقارنة بالمصارف العالمية. إن ما نسبته 50 إلى55% من عائدات القطاع المصرفي العالمي تنبع من الخدمات المصرفية للأفراد، في حين أن بعض المصارف الكبرى في الشرق الأوسط تحقق ما نسبته 60% إلى 70% من عائداتها من هذه الأعمال.
وكشفت الدراسة أنه في المقابل، أظهرت الأرباح صورة مقلقة أكثر إلى حد ما، حيث انها تراجعت في عام 2008 عن معدلاتها العالية المحققة في عام 2007. وكانت المصارف الإماراتية والقطرية الأقل تأثراً وصاحبة الريادة في نمو الأرباح على مستوى المجموعة والخدمات المصرفية الفردية والمحلية.
وقال ليشتفوس: على الرغم من تراجع الأرباح في النظام المصرفي في الشرق الأوسط فإنه من الواضح أن غالبية الأنظمة المصرفية الغربية قد تأثرت بشكل حاد أكثر بالأزمة المالية العالمية.
وعلى الرغم من ذلك يبرز واقع آخر يتمثل بوجود مجموعة من المصارف العالمية التي حققت أداءً أفضل من أقرانها. هذه المصارف تمتلك بعض العوامل المشتركة، بما في ذلك اعتماداً أكبر على الخدمات المصرفية الفردية. أضف إلى ذلك أن العديد من هذه المصارف بنيت بمساعدة برامج تستهدف استراتيجيات النمو و التوسع المألوفة وغير المألوفة. كما أن هذه المصارف تبعت نموذجاً مصرفياً عالمياً مرناً ساعدها على التعايش مع الأزمة بشكل أفضل من غيرها.
ووفقاً للدراسة، فإنه على الرغم من أن مصارف الشرق الأوسط تعتبر الأقل تأثراً بالأزمة المالية العالمية مقارنة مع العديد من نظرائها، فهي بصدد تعلّم دروساً قيّمة من المصارف العالمية.
واختتم ليشتفوس: على مدى السنوات الخمس القادمة، يمكن توقع نمو صحي ولكن مخفّض في إيرادات مصارف الشرق الأوسط. في ظل هذه الظروف، فإن الإستراتيجيات المتميزة، نماذج الأعمال المتميزة، القدرات المتميزة مثل الشراء ثم الدمج، إضافة إلى ثقافة الأداء القوي المتميزة تصبح ضرورية لتحقيق النتائج المرجوة.
لقد شرعت بعض مصارف الشرق الأوسط بالاتجاه في هذا الطريق، وإن المصرف الأفضل في بعض الضوابط المحددة سيتمكن من تحقيق الأهداف المرجوة.
وتقترح مجموعة بوسطن الاستشارية وجود خمسة مجالات تركيز رئيسية تشمل (تحكًّم بالمخاطر بفعالية - كن بطل الكفاءة - ارفع قوة المبيعات للحد الأعلى - حاول أن تصبح الفائز في الأزمة - قم بعمليات شراء و دمج مختارة).
دبي ـ «البيان»
