قالت مصادر خليجية ان رؤساء غرف التجارة والصناعة بدول مجلس التعاون الخليجي طالبوا في مذكرة مرفوعة إلى الأمانة العامة لدول المجلس بعقد اجتماع سنوي بين قادة دول المجلس وممثلي القطاع الخاص ممثلا في رئيس وأعضاء مجلس اتحاد الغرف الخليجية سواء أكان متزامنا مع القمة السنوية للقادة أو مع الاجتماع نصف السنوي لأصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون، يتم فيه استعراض المسيرة الاقتصادية الخليجية وكافة التشريعات والبرامج والقرارات ذات العلاقة بالشأن الاقتصادي.

وتشير المذكرة التي حصل (البيان الاقتصادي) على نسخة منها إلى انه في ظل التحديات والمستجدات الاقتصادية المحلية والإقليمية والدولية التي تواجه دول المجلس في الوقت الحاضر، أصبح ينتظر من القطاع الخاص أن يأخذ الدور الريادي والمحوري في قيادة مسيرة التنمية الاقتصادية. فقد أضحى الاعتماد على القطاع العام وحده في الدول النامية عموما.

وفي دول المجلس خصوصا، أمرا لا يحقق الأهداف الاقتصادية المنشودة بكفاءة وفاعلية. بل لا بد من تكاتف جهوده مع القطاع الخاص فهو الأكثر قدرة على ممارسة النشاطات الاستثمارية والإنتاجية في ضوء المتغيرات الراهنة بصورة تنعكس إيجابيا على الأداء الاقتصادي والتنموي لدول المجلس، يسانده في ذلك القطاع العام بما يضيفه من تنظيمات جديدة وقرارات إيجابية تصب في خانة تطوير الأنظمة السائدة والمعمول بها في الدول الأعضاء .

وبحسب المذكرة تزداد أهمية القطاع الخاص الخليجي في تحقيق التنمية الاقتصادية في دول المجلس نتيجة لوجود العديد من العوامل والاعتبارات الاقتصادية التي يمكن تلخيص أهمها في أن القطاع الخاص أصبح الشريك الرئيسي في تحقيق الناتج المحلي الإجمالي ، حيث تتراوح مساهمته بين 35% إلى 45% من هذا الناتج، وأن القطاع الخاص أصبح المستوعب الرئيس للعمالة الوطنية، والمصدر الأول لخلق فرص العمل الجديدة.

ومن ثم فهو اللاعب الرئيس في عملية توطين العمالة في دول مجلس التعاون الخليجي وكذلك ان القطاع الخاص أصبح المستثمر الأول في المشروعات الصناعية غير النفطية، ومن ثم فهو المحرك الرئيس لعملية تنويع القاعدة الاقتصادية لدول المجلس، بالإضافة إلى أن القطاع الخاص يقوم بدور اجتماعي متنام للمساهمة في مواجهة العديد من المشاكل الاجتماعية وزيادة رفاهية المواطن الخليجي.

وطبقا للمذكرة فقد حدث تغييرا جوهريا خلال السنوات الماضية في طبيعة الدور الاقتصادي للقطاع الخاص بحيث تزايد دور هذا القطاع في النشاط الاقتصادي في عدة مجالات منها أن القطاع الخاص أصبح شريكا أساسيا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية بأبعادها المختلفة وتمكن من الدخول في كثير من القطاعات التي كانت حكراً على الحكومات.

كما ساهم في تدعيم العلاقات الاقتصادية لدول المجلس مع الشركاء التجاريين، فأصبح المستفيد الأول من الاتفاقيات الاقتصادية التي تبرمها دول المجلس على المستوى الدولي والإقليمي والثنائي إلى جانب مشاركته في تعزيز الشراكة الفاعلة بين القطاعين الحكومي والخاص وصياغة السياسات والنظم الاقتصادية المواقف التفاوضية لدول المجلس وخلق مسارات جديدة للاستثمار في ظل الطفرة الراهنة في السيولة.

وترى المذكرة أنه لا يمكن تصور قيام القطاع الخاص الخليجي بدوره المنشود دون انتهاج سياسات اقتصادية تدعم من دور هذا القطاع في الاقتصاد، وترفع مساهمته في الناتج المحلي، وذلك عن طريق تبني المزيد من السياسات الاقتصادية التحررية الهادفة إلى تعزيز ودعم دوره في ممارسة النشاطات الاستثمارية والإنتاجية في كافة القطاعات، والمضي بوتائر متسارعة في تنفيذ برامج الخصخصة، وتحسين كفاءة أداء الأسواق المالية.

والسلعية، كما يتطلب تعميق درجة التكامل الاقتصادي بين دول المجلس لما لذلك من انعكاسات جوهرية على آليات عمل هذا القطاع وتحسين مقدرته التنافسية.

أن تطبيق مجموعة من الآليات المحددة التي نرى أن يتم عرضها على أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون الخليجي مؤملين الاستمرار في دعمهم الكريم للقطاع الخاص الخليجي ليأخذ دوره المنشود في التنمية الاقتصادية الشاملة لدول المجلس.

وفيما يلي مقترحات اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي حول تفعيل دور القطاع الخاص في مسيرة التكامل الاقتصادي بين دول المجلس إلى جانب إزالة المعوقات والصعوبات التي تحد من استكمال التكامل الاقتصادي الخليجي وقيام السوق الخليجية المشتركة:

الآلية القانونية لإصدار التشريعات

من الصعوبات التي تواجه أصحاب الأعمال على وجه الخصوص ومواطني دول مجلس التعاون الخليجي على وجه العموم هو عدم تطبيق القوانين والقرارات الصادرة عن مجلس التعاون الخليجي في آن واحد وبصورة متماثلة. ويرجع ذلك إلى حقيقة أن دخول تلك القوانين والقرارات حيز التنفيذ يتطلب صدور قرارات وطنية على مستوى كل دولة خليجية على حدة.

لذلك إذا أردنا تفعيل تطبيق السوق الخليجية المشتركة فلا بد من إيجاد آلية قانونية يضمن بموجبها تطبيق القوانين والقرارات الصادرة عن مجلس التعاون الخليجي بمجرد صدورها عن أصحاب الجلالة والسمو قادة المجلس أو هيئاته المخولة.

تفعيل دور القطاع الخاص في مسيرة العمل الاقتصادي المشترك:

إن من الأهمية بمكان إعطاء فرصة للقطاع الخاص الخليجي لمد جسور الاتصال مع الجهات الحكومية المحلية والإقليمية وفق أطر مؤسسية ثابتة وواضحة يتم من خلالها إيصال وجهات نظر هذا القطاع ومرئياته حول ما يصاغ من توجهات وسياسات اقتصادية على المستوى الكلي والقطاعي بشكل مستمر ودائم ومنهجي. وفي هذا الإطار يمكن العمل على تحقيق ذلك من خلال ما يلي:

عقد اجتماع سنوي بين قادة دول مجلس التعاون وممثلي القطاع الخاص ممثلا في رئيس وأعضاء مجلس اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي سواء كان متزامنا مع المؤتمر السنوي أو مع الاجتماع التشاوري النصف سنوي لأصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون يتم فيه استعراض المسيرة الاقتصادية الخليجية وكافة التشريعات والبرامج والقرارات ذات العلاقة بالشأن الاقتصادي. والسعي إلى تمثيل القطاع الخاص في كافة اللجان الوزارية والفنية ذات العلاقة والتي تعمل على صياغة وبناء القرارات ذات الصلة بالأنظمة والقوانين الاقتصادية ذات المساس المباشر بأداء القطاع الخاص في كل دولة من دول المجلس.

والسعي إلى تمثيل القطاع الخاص تمثيلا مباشرا في كافة اللجان الاقتصادية الثنائية التي يتم تكوينها بين كل من دول المجلس مع الدول والمجموعات الاقتصادية الأخرى، وكذلك في جولات الحوار التي تتم على الصعيد الرسمي بين دول المجلس مجتمعة مع هذه الدول والمجموعات ليكون للقطاع الخاص الخليجي صوت مسموع في صياغة العلاقات الاقتصادية الخارجية بما يعظم الآثار الإيجابية لهذه العلاقات على أداء دوره الاقتصادي.

وإشراك القطاع الخاص في اللجان الوزارية الاقتصادية المشكلة ضمن إطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية ليكون لهذا القطاع دور محوري في العمل على صياغة التوجهات الاقتصادية الخليجية المشتركة.

ويقترح أن يتم التمثيل في اللجان والجولات المشار إليها من خلال اتحاد الغرف الخليجية كجهة منسقة وراعية للقطاع الخاص الخليجي، بحيث يقوم بتنسيق مواقف ومرئيات هذا القطاع في القضايا والمسائل الاقتصادية المطروحة والتوصل إلى إجماع بشأنها قبل طرحها على اللجان الوزارية وجولات الحوار المختلفة.

التوسع في تشكيل اللجان المشتركة التي تضم ممثلي القطاع الخاص مع العديد من الجهات الحكومية وزيادة مشاركتها في العديد من إدارات بعض المؤسسات العامة التي لعملها صلة مباشرة بالقطاع الخاص لتقديم المقترحات بشكل مستمر ومباشر حول الصعوبات والمشاكل التي تعترض مسيرة عمل القطاع الخاص، وتقديم الاقتراحات أولا بأول حول سبل معالجتها.

والمساهمة في تطوير وتحسين التشريعات الاقتصادية وتوضيح النصوص في هذه التشريعات بما يؤمن للمستثمر الخليجي وضوح الحقوق والواجبات. والعمل على تشخيص ومعالجة المشكلات الاقتصادية التي تواجه القطاع الخاص الخليجي في هذا المجال.

معالجة المعوقات التي تحد من زيادة المبادلات التجارية البينية من خلال:

الإسراع بتوحيد جميع التشريعات واللوائح والإجراءات المنظمة للتجارة سواء منها الجمركية وغير الجمركية بين دول مجلس التعاون.

وضرورة الإسراع في توحيد قوانين المواصفات والمقاييس لتقليص العوائق الفنية والاعتراف المتبادل بالمواصفات داخل دول المجلس من أجل زيادة التبادل السلعي بين دول المجلس.

وإنشاء هيئة جمركية عليا لدول مجلس التعاون تشرف على الأداء الجمركي مكونة من ممثلين عن الأجهزة الرسمية المعنية والقطاع الخاص.

وتشكيل لجنة فنية لمتابعة إزالة المعوقات بين دول المجلس، بحيث تخول بالصلاحيات اللازمة لمعالجة هذه المعوقات بصورة مباشرة بالتنسيق مع الأجهزة المعنية.

والانتهاء من مشروع الربط الآلي الجمركي بين إدارات الجمارك بدول مجلس التعاون. وسرعة إزالة ما تبقي من معوقات أمام الاتحاد الجمركي الخليجي.

وتوضيح الإجراءات الواجب اتباعها من قبل المصانع التابعة للمناطق الحرة من أجل تسهيل التبادل السلعي داخل دول المجلس.

وزيادة توعية القطاع الخاص بالإجراءات المتبعة في المنافذ البينية، وفي هذا السياق نرى وجوب توعية المنتجين والمصدرين بكافة الإجراءات والمستندات المطلوبة لتصدير المنتجات إلى باقي دول مجلس التعاون أولاً بأول عن طريق ورش العمل.

وعدم مطالبة المنتج الخليجي بأي شهادات أو مستندات إضافية غير منصوص عليها في اتفاقية الاتحاد الجمركي بما في ذلك شهادات المطابقة والتراخيص.

وتمديد عمل المراكز الحدودية إلى 24 ساعة لتسهيل انتقال السلع خاصة تلك السلع المعرضة للتلف مثل منتجات الألبان والأسماك والمنتجات الزراعية والغذائية، وتأهيل هذه المنافذ بالكوادر البشرية والمستلزمات التقنية المتطورة التي تساعد على سرعة إنجاز عمليات التفتيش والتخليص الجمركي.

وتحسين مستوى العاملين في المراكز الجمركية والاهتمام بإقامة دورات تدريبية سواء على المستوى المحلي أو الخليجي لموظفي وزارات الاقتصاد المالية والصناعة والزراعة وغيرها بالإضافة إلى موظفي الجمارك لتأهيلهم تأهيلاً فاعلاً في تطبيق الأنظمة والقوانين المتعلقة بتطبيق الاتفاقية سواء ما يصدر منها على المستوى المحلي والخليجي.وتوفير البيانات والإحصائيات والأدلة الإرشادية التي من شأنها المساهمة في تذليل الصعوبات.

تذليل العقبات المتعلقة بتجارة الخدمات

وضرورة تحرير تجارة الخدمات في إطار اتفاقية دول مجلس التعاون تحريرا كاملا دون استثناءات، لأن ذلك سوف ينعكس إيجابياً على القطاع الخاص في هذه الدول، و يمكنها من المشاركة بفعالية في مفاوضات تجارة الخدمات في إطار منظمة التجارة العالمية.

والسماح للمنتجين الخليجيين بحرية العمل في الأسواق الخليجية دون الحاجة لوكيل محلي.والعمل على سرعة السماح للبنوك وشركات التامين والمؤسسات المالية الخليجية الأخرى بفتح فروع لها داخل دول مجلس التعاون.

والعمل على تطبيق البنود الخاصة في السوق الخليجية المشتركة المتعلقة بتملك العقارات لمواطني دول المجلس بدون تحديد حد اعلى أو دون التفريق بين مواطني الدولة ومواطني بقية دول المجلس.

وفتح المجال أمام حرية العمل في كافة قطاعات الخدمات بما في ذلك خدمات تأجير السيارات ونقل البريد والطرود والشحن والتخزين وغيرها.

تفعيل آليات العمل الاقتصادي المشترك

جاء ضمن مقترحات اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي حول تفعيل دور القطاع الخاص في مسيرة التكامل الاقتصادي بين دول المجلس إلى جانب إزالة المعوقات والصعوبات التي تحد من استكمال التكامل الاقتصادي الخليجي وقيام السوق الخليجية المشتركة فتح الأسواق الخليجية على بعضها البعض باعتبارها سوقا واحدة. وتبسيط الإجراءات المرتبطة بتأسيس الشركات والاستثمار وإزالة كافة المعوقات البيروقراطية.

وتعزيز مستوى الحوكمة والشفافية في الشركات وإحكام الرقابة عليها ضمن إطار رؤية خليجية موحدة. والإسراع في تنفيذ برامج الخصخصة في كافة القطاعات. والعمل على إيجاد آليات محددة لتطبيق الأحكام التجارية، وبحيث يتم تشكيل محاكم مختصة للفصل في المنازعات التجارية فيما بين الشركات الخليجية.

وإنشاء هيئة خليجية موحدة لاعتماد العلامات التجارية الخليجية، وبحيث يتم تسجيل العلامات التجارية الخليجية في دولة المنشأ، وتسجيل العلامة التجارية في الدول الخليجية الأخرى عبر فروع هذه الهيئة في كافة دول مجلس التعاون.

ومراجعة وتطوير جميع الأنظمة والقوانين التجارية في دول مجلس التعاون، بحيث تنص صراحة على منح المعاملة الوطنية لمواطني دول مجلس التعاون والشركات الخليجية.

أبوظبي ـ أحمد محسن