افتتح معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد «قمة الصلب العربية 2009» التي يعقدها الاتحاد العربي للحديد والصلب بالتعاون مع شركة الإمارات لصناعات الحديد على مدار يومين في فندق الشاطئ روتانا أبوظبي وذلك تحت رعاية سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس ديوان سمو ولي عهد أبو ظبي، عضو المجلس التنفيذي لإمارة أبو ظبي رئيس المؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة.

وقال المنصوري في الكلمة الافتتاحية للمؤتمر إن الامارات اعتمدت استراتيجية قائمة على دعم القطاع الصناعي، مشيرا الى أن توجيه استثمارات ضخمة إلى هذا القطاع الحيوي لزيادة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي وتقليل الاعتماد على النفط كمصدر أساسي للدخل. واوضح أن مساهمة القطاع الصناعي في الناتج الإجمالي للدولة ارتفع إلى نحو 27 % في العام 2007. ولفت الى أن إجمالي الاستثمارات الصناعية في الدولة بلغ في نهاية العام الماضي نحو 77 مليار درهم.

واشار المنصوري الى الجهود التي تبذلها الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية بهدف تنمية القطاع الصناعي منوها بتجربة إمارة ابوظبي قائلا إنها تنفذ خطط طموحة حيث باشرت ببناء قاعدة عريضة من الصناعات مع التركيز على الصناعات الأساسية التي تتطلب رساميل ضخمة.

من جهته كشف حسين جاسم النويس رئيس مجلس إدارة شركة الإمارات لصناعات الحديد عن نية الشركة استثمار 10 مليارات درهم خلال السنوات الخمس المقبلة لرفع الطاقة الإنتاجية الإجمالية إلى 6 ملايين و500 ألف طن سنويا من مختلف منتجات الصلب الطويلة والمسطحة.

وقال النويس في كلمته في الجلسة الافتتاحية إن شركة الإمارات لصناعات الحديد بصدد التفاوض لتملك عدد من شركات إنتاج الصلب القائمة بهدف تطوير صناعة متكاملة لإنتاج الصلب في المنطقة تكون على درجة عالية من التكامل والكفاءة وقادرة على المنافسة على المستوى الدولي في ظل متغيرات الظروف الاقتصادية العالمية.

وقال «إننا نهدف من خلال ذلك كله لأن تصبح شركة الامارات لصناعات الحديد اكبر منتج متكامل للصلب في المنطقة خلال السنوات الخمس المقبلة».

واشار النويس الى أن شركة الامارات لصناعات الحديد تدرس حاليا خيارات المشاركة في مشاريع إنتاج مكورات الحديد لتأمين احتياجاتها من المواد الخام اللازمة ،متوقعا أن تتخذ الشركة قرارها في هذا الشأن مع نهاية الربع الثالث من العام الحالي.

وكان النويس أكد خلال الكلمة ان شركة الامارات لصناعات الحديد ستواصل المضي قدما في خططها الاستثمارية مقللا من الاثار السلبية الناجمة عن الازمة الاقتصادية العالمية الحالية وقال إن حكومة أبوظبي عازمة على الاستمرار في تنفيذ خططها الاستثمارية ومواصلة مشاريعها التنموية في مختلف المجالات من دون إبطاء.

واضاف أن شركة الإمارات لصناعات الحديد ستواصل المضي قدما في خطط التوسعة التي بداتها منذ نحو ثلاثة أعوام ، حيث نعتقد بأن الطلب على منتجات الصلب المختلفة سيظل مدعوما بخطط التنمية والتطوير الشاملة التي تنفذها إمارة أبوظبي في مختلف القطاعات.

واوضح النويس أن حجم استثمارات التوسعة الاولى التي انجزتها شركة الامارات لصناعات الحديد بلغ 8 مليارات درهم في صناعة من خلال تنفيذ مشروعين رئيسيين لتوسعة مصانع شركة الإمارات لصناعات الحديد حيث أضيف في التوسعة الاولى مصنعين للدرفلة ووحدة للصهر التي تم البدء بتشغيلها.

إضافة إلى وحدة للاختزال المباشر التي من المتوقع إن يبدأ تشغيلها التجريبي في نهاية الشهر القادم الأمر الذي رفع الطاقة الإنتاجية لمصانع الشركة من 650 ألف طن إلى نحو مليوني طن حاليا، على أن تصل إلى 3 ملايين طن في نهاية العام المقبل من خلال التوسعة الثانية التي تشمل مصنع لإنتاج المقاطع الإنشائية الثقيلة إضافة إلى وحدة للصهر ووحدة اختزال مباشر.

من جهته قال محمد العيد الاشقر الامين العام للاتحاد العربي للحديد والصلب ان صناعة الصلب العربية تواجه بعض التحديات مثل الاغراق والاجراءات الحمائية التي تتخذها بعض الدول مشيرا الى ان تباين اسعار صرف العملات اثر سلبيا على القدرة التنافسية لمصانع الصلب العربية.

ولفت الاشقر الى تداعيات الازمة الاقتصادية واثرها على مستقبل صناعة الصلب العربية حيث تراجع الطبي بشكل محوظ نتيجة تباطء القطاع العقاري. ودعا الاشقر الحكومات العربية الى اتخاذ اجراءات من شانها دعم صناعة الصلب وتقليص الفرق الناتج عن تخفيض اسعار العملة في الدول المصدرة للصلب معتبرا أن صناعة الصلب العربية تواجه منافسة غير منصفة في هذا المجال.

من جهته قال المهندس احمد عز رئيس مجلس إدارة الاتحاد العربي للحديد والصلب ان صناعة الصلب تمر في مرحلة مختلفة مبديا تفاؤله حيال قدرة هذا الصناعة على تجاوز تداعيات اللازمة المال اقتصادية العالمية .

واكد عز أن الاسواق العربية هي اسواق واعدة ولديها القدرة لتحقيق معدلات نمو مرتفعة قياسا بمناطق اخرى من العالم حيث توقق ان تدعم المشاريع التنموية في الامارات والسعودية ومصر والاردن وسوريا وغيرها من الدول العربية الطلب على منتجات الصلب خلال السنوات المقبلة متوقعا ان تشهد تلك الاسواق حركة ارتداد وتصحيح ايجابي في غضون تسعة شهور من الان.

وتجاوز عدد الشركات المشاركة في المؤتمر تجاوز 140 شركة من 37 دولة عربية وأجنبية تعمل في مجال إنتاج وتجارة الحديد والصلب أكدت حضورها القمة إضافة إلى جهات استشارية، وإعلامية والشركات الموردة لتقنيات صناعة الحديد والصلب.

ويناقش المؤتمر على مدار يومين العديد من القضايا المهمة المتعلقة بصناعة الصلب في الدول العربية من أبرزها التحديات التي تواجه صناعة الصلب وتداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية الحالية والإغراق واجراءات الحماية والاستثمارات في الصناعة في المنطقة والتطور التكنولوجي.

وعلى هامش المؤتمر قال جيم وايت الرئيس التنفيذي لشركة الإمارات لصناعات الحديد إن الطلب في الإمارات انخفض بنسبة 40% ليصل إلى 5, 3 ملايين طن مقارنة مع 5,5 ملايين طن العام الماضي، مشيرا إلى أن التراجع حدث بالفعل ومستويات الطلب مستقرة الآن.

أبوظبي - ناصر عارف