يرى خبراء الاقتصاد ان نهاية الأزمة الأميركية باتت تلوح في الأفق لكن تحديد توقيت الانتعاش وقوته يشكلان موضع تكهنات مختلفة.

وأعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما يوم الجمعة انه بدأ يلاحظ «بصيص أمل» للاقتصاد الأميركي الذي دخل مرحلة انكماش في ديسمبر 2007.

وقال «لقد بدأنا نلمس تقدما، ولو استمرينا في هذا الاتجاه، وإذا لم نستسلم أمام بعض الصعاب، في هذه الحال فإنني على ثقة تامة أننا سنتمكن من إعادة هذا الاقتصاد إلى الطريق السليم». واستند إلى أرقام تشير إلى زيادة القروض للشركات الصغيرة والنتائج المفترضة لخطة إنعاش الموازنة التي أعلنها في فبراير وتبلغ قيمتها 787 مليار دولار على ثلاث سنوات.

وبحسب توقعات التحقيق الشهري الذي تجريه وول ستريت جورنال عن الظرف الاقتصادي استناداً إلى 54 خبير اقتصاد ونشر الخميس فان الانكماش ينتهي بعد اقل من ستة اشهر.

وكتبت الصحيفة ان خبراء الاقتصاد «يتوقعون ان ينتهي الانكماش في سبتمبر بالرغم من ان معظمهم يقولون ان الاقتصاد لن يستعيد انتعاشه بما يكفي لخفض معدل البطالة قبل منتصف 2010».

وطبقا لهذا التحقيق فانه يتوقع ان يتراجع إجمالي الناتج الداخلي بنسبة 5% بالوتيرة السنوية في الفصل الاول كما سيتراجع أيضاً بنسبة 1، 8% في الربع الثاني قبل ان يسجل تقدما انطلاقا من الفصل الثالث (+0، 4%) ويواصل انطلاقته في الفصل الرابع (+1، 6%).

ولفتت وول ستريت جورنال إلى انها المرة الاولى منذ بدء الانكماش التي لم يخفض فيها خبراء الاقتصاد توقعاتهم قياسا إلى الشهر السابق.

وتفيد آخر الأرقام الرسمية إلى ان إجمالي الناتج الداخلي تراجع بنسبة 6، 3% في الفصل الرابع من العام 2008 بعد أن انخفض بمعدل 0، 5% خلال أشهر الصيف الثلاثة. واعتبر أحد مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي غاري ستيرن الخميس بدون تحديد موعد دقيق ان الانتعاش «يفترض ان لا يكون بعيدا جدا»، نظرا إلى تحسن الظروف المالية وخطة انعاش الموازنة الجارية.

وبحسب محضر اجتماع لجنة السياسة المالية للبنك المركزي الأميركي ليومي 17 و18 مارس فان قادة الاحتياطي الفيدرالي يتوقعون ان «يتباطأ تدهور إجمالي الناتج الداخلي تدريجيا حتى يستقر في النصف الثاني من هذا العام ويتقدم ببطء العام المقبل».

وعلى العكس يعتبر مايكل موسى كبير خبراء الاقتصاد السابق لصندوق النقد الدولي ان الانتعاش سيكون قويا. وقال في مؤتمر صحافي أدلى به في واشنطن هذا الأسبوع انه يتوقع انتعاشا قويا نظرا إلى ان كل مراحل الانكماش الكبرى منذ 1947 تبعتها مراحل انتعاش قوية.

وبحسب حساباته فان إجمالي الناتج الداخلي تقدم من حيث المعطيات المتراكمة بنسبة 7، 7% خلال الأشهر الستة الأولى من كل انتعاش تبع الأشهر التسعة السابقة للانكماش.

في المقابل قال كبير خبراء الاقتصاد سابقا في صندوق النقد الدولي سايمون جونسون انه يتوقع انتعاشا طفيفا «نظرا إلى الطابع غير المسبوق للوضع الحالي».

يبقى ان الجميع يعتقد ان البطالة ستستمر في الارتفاع بعض الوقت بمعزل عن سيناريو الانتعاش.

وتعتبر غالبية الاقتصاديين الذين سألتهم وول ستريت جورنال (35%) ان النمو لن يكون قويا بالشكل الكافي لخفض البطالة إلا اعتبارا من الفصل الثالث من 2010 (مقابل 24% يتوقعون ان يحصل ذلك اعتبارا من الفصل الثالث، و14% اعتبارا من الفصل الأول).

إلى ذلك يرى ريتشارد فيشر وهو مسؤول آخر في الاحتياطي الفيدرالي ان معدل البطالة الذي يبلغ حاليا 8، 5% قد يسجل أعلى مستوى له منذ نهاية 1983 ليبلغ 10% بحلول نهاية العام.

(ا ف ب)