أصدرت وحدة الأبحاث المشتركة لبنك أوف أميركا وميريل لينش تقريرين حول النفط والغاز، استبعدت فيهما ارتفاع المنتجات البترولية حاليا، رغم التكهنات باحتمالية ارتفاع أسعار النفط الخام ورصدت التدهور المستمر في أسعار الغاز.
وقال التقرير الخاص بالنفط إن مصافي النفط لاتزال في ضيق، حيث ان هوامش التكرير ستتخلف عن الانتعاش في النفط الخام. فقد ترتفع أسعار النفط الخام في 2009، غير انه ليس من المتوقع أن ترتفع أسعار المنتجات البترولية بطريقة مماثلة. في رأينا أن هوامش التكرير (معدلات الربح) ستتخلف عن الانتعاش في النفط الخام.
فبعد سنوات من النمو المطرد في استهلاك المنتجات الخفيفة وبيئة من الهامش القوي حيث الطلب تفوّق على العرض، نتوقع زيادة كبيرة في زمن أسوأ من الوقت الحاضر. وحسب تقديراتنا، سينخفض الطلب العالمي على المنتجات النفطية بمقدار 2, 5 ملايين برميل في اليوم تحت الإمكانيات الإنتاجية.
معدلات استخدام المصافي
وتابع التقرير قائلا: من الضروري تخفيضات الإنتاج للتوازن في أسواق الوقود. وفي رأينا فإن الخفض الذي حصل مؤخراً في الإنتاج التكريري لا يذهب تماماً في العمق ليتوازن مع أسواق المنتجات النفطية. ولذلك يتوجب على الهوامش التكريرية أن تزداد انخفاضاً للتسبب بتخفيض جولات في المصافي ابعد عمقاً وضبط الإنتاج في وجه الإضافات على الطاقات الجديدة وللتخلص من الفائض في إمدادات منتجات البترول، نقدّر انه ينبغي أن تنخفض معدلات استخدام المصافي العالمية إلى 81 في المئة في العام نزولاً من 84 في المئة في العام الماضي.
أما بالنسبة إلى سائر الأقطار، فنرى ازدياداً بالإمدادات الفائضة في آسيا ناجماً عن طاقة التكرير الجديدة التي راحت تتحرك في الهند والصين وفيتنام. أما من جهة المنتوجات، فنتوقع أن تعاني المقطرات الوسطية أكثر من سائر المنتجات البترولية هذا العام قبل أن تنتعش في 2010.
السباحة في الغاز
وتحت عنوان السباحة في الغاز السائل، قال التقرير الثاني لبنك أوف أميركا وميريل لينش إنه منذ 12 شهراً يبدو أن الطلب على الغاز السائل لا يرتوي وان المستهلكين الآسيويين والأوروبيين كانوا ينقضّون على أي شحنة من الغاز للتسليم الفوري. وإذ ازدادت السوق حدة في الصيف الماضي، ارتفعت أسعار التسليم الفوري إلى مستويات قياسية وصلت إلى 25 دولاراً لمليون وحدة حرارية بريطانية ٍٍُِّّ. منذ ذلك الوقت، تدهورت أسعار الغاز السائل لتصل في آسيا إلى ما بين 80, 3 و00, 5 دولارات.
وهذا يقابل سعر التسليم الفوري الذي بلغ 6.4 دولارات في بريطانيا و4 دولارات في الولايات المتحدة في مارس. أما الأسعار في اليابان فتراوحت بين 7 و8 دولارات نزولاً من 70, 14 دولاراً في الفصل الرابع من 2008. وأكد التقرير أن كمية الغاز المسيل يمكن أن تزداد بمعدل 8،1 بليون قدم في اليوم.
وتابع: في العام الماضي، كان ثمة مشروعان جديدان فقط نفذا في الوقت المعين في نيجيريا وأستراليا وزادا الطاقة الإنتاجية، بينما أجّلت عدة مشاريع اخرى إلى 2009. ثم بعد فترة جفاف دامت سنتين، يبدو أن الإمدادات الناجمة عن الطاقات الجديدة سترتفع في هذين العامين، ونتوقع أن تشهد السوق إضافات تبلغ 3, 17 مليون طن أو 4, 2 مليار قدم مكعب في هذا العام و6, 41 مليون طن أو 7, 5 مليارات قدم مكعب يومياً في العام المقبل.
مزيد من التخفيض
ومضى التقرير قائلا: غني عن القول، إن التدهور في الاقتصاد العالمي يعني ألا حاجة إلى كل هذه الطاقة في الوقت الحاضر. كما يبدو أن إيقاف الطاقة التسييلية ليس وارداً الآن. لكن البديل عن ذلك، نرى أن هناك حاجة إلى مزيد من التخفيض في التكاليف العالية لإنتاج الغاز الطبيعي في البلدان المستهلكة.
وطبقاً لتقديراتنا، إن منتجي الغاز الطبيعي السائل مستعدون لقبول 70, 0 دولار للمليون وحدة حرارية ٍٍُِّّ وهذا يعني أن السعر يمكن أن ينخفض إلى 50, 2 دولار أو أدنى قبل اللجوء إلى إيقاف في الطاقة الإنتاجية. وهذا يعود إلى أكلاف إنتاج الغاز السائل الذي يتراوح بين 50, 0 دولار و00, 2 دولار رغم مليارات الدولارات الضرورية للبدء بأي استثمار إضافي في هذا الحقل.
تراجع حدة تباطؤ الاقتصاد الأميركي
رصد تقرير لبنك أوف أميركا وميريل لينش تقلص العجز التجاري الأميركي إلى 08, 26 مليار دولار في فبراير من 2.36 مليار في يناير بسبب هبوط الاستيراد من جرّاء استمرار الركود العميق في الاقتصاد مقروناً بارتفاع ضئيل بالصادرات لأول مرة منذ يوليو الفائت. وقال التقرير: تبيّن أن أسعار الواردات ارتفعت 5, 0 في المئة وهذا يعود إلى ارتفاع لم يحصل مثله منذ ثمانية أشهر سببه صعود بأسعار النفط. وإذا استثنينا أسعار النفط نشهد انخفاضاً بالأسعار بمعدل 7, 0 في المئة. هذه التطورات يمكن أن تعمل على تخفيض الضغوط التضخمية.
وتابع: ان هبوط أسعار الواردات غير النفطية قاده انخفاض 3, 2 في المئة بأسعار المواد الصناعية وهبوط في أسعار المنتجات الغذائية بلغ 1 في المئة. كما تدنت أسعار السلع الاستهلاكية باستثناء السيارات 5, 0 في المئة وأسعار البضائع المعمرة 3, 0 في المئة وأسعار السيارات 2, 0 في المئة.
وقال التقرير: إن النقاش في انتعاش اقتصادي في المدى القصير ليس سابقاً لأوانه لأن الاقتصاد راح يتوقع ارتفاعاً بمعدل النمو في النصف الثاني من العام. غير أن الجدل القائم يغفل مسألتين أساسيتين هما دورة الارتفاع وكيف تبدو الحالة في النصف الثاني من السنة بعد الانخفاض في مخزون البضائع وتدابير التحفيز المتخذة.
وأضاف التقرير: ان التحسن الأكثر ظهوراً هو في المؤشر الثاني لمؤسسة إدارة الإمدادات ةسح. فمؤشر المواد المصنعة بلغ القعر في ديسمبر عندما سجّل 9, 33 ومن هناك ظهرت تحسينات طفيفة في كل من الأشهر الأولى من 2009 حتى وصل المؤشر اليوم إلى 3, 36.
ولسوء الحظ، أن هذا لا يعني أن الانتعاش الاقتصادي الواسع النطاق أصبح قريباً، بل انه فقط تباطؤ في معدل النزول، وهذا تطور يتطابق مع تطلعاتنا. فلو كان للبضائع المصنعة أن تتوقف عن الانتعاش لقفز المؤشر إلى 50. ان رقماً يبقى دون مستوى 40 لمدة ستة أشهر ليس بالأمر المشجع وهذا لم يحدث منذ مطلع الثمانينات.
(الوكالات)
