أزاحت السلطات الصينية الستار الأسبوع الماضي عن خطة عمل طال انتظارها في مجال الاصلاح الصحي بيد أنها مجرد خطوة أولى في مسيرة طويلة نحو علاج مشكلات مزمنة تشوب النظام الطبي في البلاد حسبما يرى محللون.

وعلى مدى السنوات الثلاث المقبلة سيتم إنفاق 850 مليار يوان ( 12مليار دولار) لخفض كلفة الدواء وبناء وتجديد المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية وتدريب العاملين وتطوير برنامج التأمين الصحي الحالي والتوسع فيه.

واعترافا منها بحجم ما ينتظرها من مهام في هذا المجال عينت الحكومة نائب رئيس الوزراء لي كيبيانج لرئاسة لجنة خاصة مشكلة من 16 إدارة حكومية لتنسيق تنفيذ الإصلاحات المقترحة.

ولا يكشف هذا عن التزام حكومي وحسب بل أيضا عن إدراك بأن تحريك الإدارات وتنسيق جهودها أمر لا يقدر عليه إلا مسؤول حكومي بارز.وقد أظهر مسح أجراه المكتب القومي للإحصاءات أن الرعاية الصحية تتصدر قائمة أولويات المواطن الصيني.

كانت الدولة في الصين حتى الثمانينات تتولي بصورة واسعة تغطية نفقات الرعاية الصحية.ومع تفكيك هذا النظام سجلت رسوم العلاج الطبي ارتفاعا فلكيا حيث كافحت المستشفيات التي تعاني من قلة التمويل للتماشي مع الطلب.

وبحسب أرقام وزارة الصحة فانه في الفترة بين عامي 1985 و2005 زاد الدخل السنوي للمواطن الصيني 20 مرة بيد أن كلفة الرعاية الصحية زادت 133 مرة.

بيد أن ردود الفعل على خطة العمل الحكومية الجديدة اتسمت بالأمل المشوب بالقلق حيث يتساءل محللون عن سبل تحقيق أهداف معينة.

وصرح ليو جوان أستاذ الاقتصاد بجامعة بكين لوكالة الأنباء الألمانية ( د.ب.أ) قائلا « الكشف عن هذه السياسة مجرد خطوة أولى في مسيرة الاصلاح».

وقال ليو الذي عمل مستشاراً لمجموعة الإصلاح إن الخطط الخاصة بالتوسع في نظام التأمين الصحي التي تغطي وتتكامل بشكل أوثق مع برامج التأمين الصحي الثلاثة الحالية ستفيد المرضى بصورة ملحوظة بخفض التكاليف وتحديث العملية.

كما أشاد بإزالة العقبات أمام الاستثمار الخاص في المستشفيات العامة والغاء السياسات الراهنة التي تحد من الخيارات المتاحة أمام الأطباء الذين يختارون العمل في المؤسسات الخاصة.

لكن ليو تساءل كذلك عن الكيفية التي ستضع بها الحكومة قائمة الأدوية الأساسية التي تستهدف خفض تكاليف وسائل العلاج الشائعة.

وتساءل « إننا لسنا واضحين بشأن اختيار المبادئ. من سيختار.... وعلى أية بيانات سيحددون اختياراتهم».

كذلك تساءل البروفيسور زونج نانشان رئيس الجمعية الطبية الصينية والطبيب الشهير عن الكيفية التي ستعوض بها المستشفيات نواحي النقص المالي عندما يتم تخفيض تكاليف الدواء.

تشكل مبيعات الدواء في الصين نحو 50 في المئة من عائد المستشفيات وقد اعتاد الأطباء الإسراف في كتابة الدواء.

وبينما سيتم زيادة رسوم العلاج الطبي كما ستحصل المستشفيات على المزيد من الأموال الحكومية فقد صرح زونج لـ ( د.ب.أ) بقوله انه لا يعتقد أن الصلة بين الاطباء وشركات الادوية ستنقطع في المدى القصير.

وقد تردد أصداء هذا الفكر في صفحة الرأي بصحيفة تشينا ديلي في يناير الماضي حيث جاء فيها « انه ليس سرا ان الأطباء يتلقون رشاوى من شركات الأدوية نظير التوصية بأدوية هذه الشركات لمرضاهم».

وتأكيداً على ما تقدم من مخاوف يثور السؤال الأكبر عما اذا كان المبلغ الذي من المفترض أن تسهم به الحكومات المحلية في المبلغ الإجمالي ( 510 مليار يوان من 850 مليار يوان) سيري ضوء الشمس.

وقال ليو « انه لتحد كبير بالنسبة للحكومات أن تجمع أموالاً لكي تضخها في نظام التأمين الصحي لانها تعاني من ضغوط مالية ضخمة.

وقد أكد نائب وزير المالية وانج جان ان الـ 850 مليارا ليس مبلغا نهائيا.ونقلا عنه وكالة شينخوا الرسمية في مؤتمر صحفي يوم الأربعاء الماضي « مبلغ الـ 850 مليار يوان هو مبلغ تقريبي. أما بالنسبة للاستثمار الفعلي كل عام فان الحكومات المحلية هي التي ستدبره من بنود ستدرج في ميزانيتها ويتعين أن يتم هذا من خلال إجراءات قانونية».

( د ب أ)