افتتحت صباح أمس دورة «إدارة الاقتصاد المالي وقضايا القطاع المالي» التي ينظمها معهد السياسات الاقتصادية بصندوق النقد العربي ومعهد صندوق النقد الدولي في أبوظبي خلال الفترة 12 ـ 23 أبريل الجاري في إطار برنامج التدريب الإقليمي المشترك بين الصندوقين.

وتهدف هذه الدورة إلى التركيز على كيفية تداخل قضايا القطاع المالي مع إدارة الاقتصاد الكلي. وستغطي الدورة عدة مواضيع رئيسة في الاقتصاد الكلي مثل: الاستقرار والنمو، قابلية الدين الخارجي على الاستمرار والسياسة المالية، استهداف التضخم والأطر الأخرى للسياسة النقدية، اختيار أسعار الصرف، التدفقات الرأسمالية الدولية.

كما ستتناول الدورة قضايا القطاع المالي الأخرى مثل تطور وهيكل ووظائف الأسواق المالية، استراتيجيات الإصلاح المالي، الرقابة على القطاع المالي، تقييم هشاشة النظام المالي وكيفية التعامل مع الأزمات المالية وقضايا أخرى ذات صلة بالتطورات في النظام المالي العالمي. ويشارك في هذه الدورة 30 مشاركاً من 15 دولة عربية.

وبهذه المناسبة ألقى الدكتور سعود البريكان، مدير معهد السياسات الاقتصادية نيابة عن الدكتور جاسم المناعي، المدير العام رئيس مجلس الإدارة، كلمة أشار فيها إلى أن القطاع المالي يحتل أهمية كبرى في اقتصادات الدول وتتبلور أهمية هذا القطاع في الدور الكبير الذي يلعبه في عملية النمو الاقتصادي من خلال الوساطة المالية الكفؤة التي توفر التمويل للاستثمار وترفع من أدائه.

فالوظائف العديدة للقطاع المالي التي تتجسد، على سبيل المثال لا الحصر، في تجميع المدخرات وتقييم أفضل للاستثمار وإدارة المخاطر وتسعيرها، وتخفيض تكلفة التعاملات، وإجراء عمليات المقاصة وتسوية المدفوعات، والآلية لانتقال آثار السياسة النقدية، كل هذه الوظائف لابد أن تعود بالنفع على الاقتصاد ووتيرة نموه.

وأضاف على الرغم من هذه الأهمية التي يحتلها القطاع المالي في النمو الاقتصادي، إلا أن فشل هذا القطاع قد يكون له تداعيات خطيرة على الاقتصاد. وليس أدّل على ذلك من الأزمة المالية الحالية التي عصفت بالقطاع المالي لكبرى الدول، وما نجم عن هذه الأزمة من تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي برمته.

وغني عن البيان أن تداعيات هذه الأزمة أظهرت الحاجة الملحة وأكثر من أي وقت مضى على ضرورة إيلاء موضوع الرقابة الصارمة على النظام المالي الأهمية اللازمة، وذلك من أجل تجنب الوقوع في مثل هذه الأزمة مستقبلاً أو على الأقل التقليل من حدتها إذا وقعت.

وقال د. المناعي: تبدأ الدورة مواضيعها بتحديد أهداف وسياسات استقرار الاقتصاد الكلي وعلاقتها بالأسواق المالية، ومن ثم تتناول بالتفصيل أثر السياسات الاقتصادية المتمثلة بالسياسة النقدية وسياسة سعر الصرف على الاقتصاد الكلي وعمل وأداء القطاع المالي. وبعدها تتناول الدورة قضايا تدفقات رأس المال وآثاره على النمو والإنتاجية ومحددات هذه التدفقات بين البلدان.

كما تتطرق الدورة إلى أثر حوالات العاملين على الاقتصاد الكلي. وتستعرض الدورة أيضاً العلاقة بين النمو الاقتصادي والتحرير المالي، مع عرض حالة لدولة عربية في مجال الإصلاح والتحرير المالي.

كما تتطرق الدورة إلى مواضيع مالية مهمة كتطوير أسواق رأس المال وكيفية تسعير الأدوات المالية فيها.وتتعرض الدورة إلى موضوع التنظيم والرقابة على المصارف، كذلك الأخطار التي تنجم عن عملياتها، وتحليل الأزمات المالية (بما فيها الأزمة الحالية) وكيفية تلافيها واسترداد العافية الاقتصادية بعد حصولها.

وفي ضوء الأهمية التي أصبحت تحتلها الصيرفة الإسلامية، سيتم في هذه الدورة إلقاء الضوء على هذا الموضوع المهم والحيوي من حيث طبيعة هذا القطاع وأسس الرقابة عليه.

واختتم د. المناعي كلمته قائلاً: إن دورتكم هذه ثرية بالمفاهيم والممارسات العملية، وترتبط ارتباطاً وثيقاً بعمل الصندوق ونشاطه في مجال الإقراض للدول الأعضاء التي تُعنى بتنفيذ برامج لاستقرار الاقتصاد وتصحيحه، سواء كانت موجهة للاقتصاد الكلي أو القطاع المالي. وسيقدم المحاضرات فريق عمل متميز من خبراء معهد السياسات الاقتصادية بصندوق النقد العربي ومعهد صندوق النقد الدولي الشريك في تقديم هذه الدورة في إطار البرنامج التدريبي الإقليمي المشترك.

أبوظبي ـ «البيان»