سجلت الأسواق الإماراتية ارتفاعا يقارب 7% خلال شهر مارس الماضي في الوقت الذي خفت فيه عمليات البيع المحلي والأجنبي في ظل تحسن أسواق الائتمان والودائع بين البنوك والدعم الرسمي المقدم من أبوظبي.

وأكد تقرير لشركة رسملة حول أسواق المال في الشرق الأوسط أنه بعد عشرة أشهر من الخسائر المتواصلة في أسواق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، سجل المؤشر العام لأسواق الأسهم في المنطقة مكاسب قدرها 5, 7% خلال مارس.

وقد استعادت الأسواق الإقليمية شيئا من توازنها بعد فترة اثني عشر شهرا مريعة، فيما أدت مجموعة من العوامل العالمية والإقليمية إلى بعض التفاؤل بأن أسوأ مراحل الأزمة المالية العالمية قد مرت، وأن الفترة المقبلة هي فترة تعاف، وإن كان بطيئا. وستساهم خطة التحفيز الاقتصادي البالغة قيمتها 1, 1 تريليون دولار أميركي،.

والتي أعلنتها قمة مجموعة الدول العشرين، في تعزيز مشاعر المستثمرين، في المدى القصير على الأقل. وكانت التداولات في أسواق الأسهم الإقليمية مشابهة للأسواق العالمية الأخرى، حيث سجلت أسواق الأسهم الرئيسية في الولايات المتحدة وأوروبا وهونغ كونغ مكاسب بلغت 5, 8% و 8, 4% و 6% على التوالي.

بينما شهدت الأسواق الناشئة مثل الصين والبرازيل مكاسب أكبر. ويماثل ذلك في الأهمية تسجيل السلع والعملات ذات الحساسية الاقتصادية، كالبترول والنحاس والدولار الكندي والأسترالي، على مكاسب قوية خلال الشهر، بفضل تحسن المشاعر الذي شجع المستثمرين العالميين على اتخاذ المزيد من المخاطرة في استثماراتهم. وبما أن الارتباط بين الأسواق الإقليمية والعالمية كان مرتفعا خلال فترة البيع المكثف عبر الـ 12-18 شهرا الأخيرة، فلنا أن نتوقع ارتباطا عاليا بالمثل يستمر خلال فترة الاستقرار والتعافي المنتظرة.

مواجهة التأثيرات

وعلى المستوى الإقليمي، كان التركيز الأكبر على الإجراءات الرسمية المتخذة لمواجهة تأثيرات الأزمة المالية العالمية. وقد شعر المستثمرون في الإمارات بارتياح جراء إشارات الدعم الواضحة من إمارة أبوظبي لجارتها دبي، والذي قدم بصورة اكتتاب بقيمة 10 مليارات دولار أميركي في برنامج السندات الذي أطلقته دبي حديثا بقيمة إجمالية تبلغ 20 مليار دولار.

ويأتي ذلك كمساهمة فعالة لتخفيف العبء على الشركات الحكومية وشبه الحكومية. كما أطلقت إمارة أبوظبي سندات بلغ مجموعها 3 مليارات دولار أميركي، يستقبلها السوق بطلب قوي وارتفاع في الأسعار، وساهمت أيضا في تقليل معيار المخاطر الائتمانية لدبي إلى حوالي 6% بعد أن قاربت 10% في أوائل العام.

وأتبعت الأسواق الإماراتية مكاسبها في شهر فبراير بالمزيد من المكاسب التي قاربت 7% في مارس، مما جعلها على الجانب الإيجابي لهذا العام بنسبة طفيفة.

وقد انصب اهتمام المستثمرين بشكل كبير على أسواق الائتمان والتعاملات بين البنوك فيما أعلنت الهيئات الرسمية في كل من أبوظبي ودبي عن مبادرات مهمة لمواجهة شح السيولة الذي يؤثر على الاقتصاد وعلى ثقة المستثمرين. وإلى جانب التحسن الملحوظ في المعنويات على مستوى العالم، فقد كان لتلك الإجراءات أثر في تعزيز مشاعر المستثمرين، لتتمتع سوقا الإمارات بارتفاع كبير في النصف الثاني من شهر مارس والأسبوع الأول من أبريل. وقد شهدت أسهم قطاعات العقارات والإنشاءات مكاسب جيدة.

حيث تعافت من مستويات شهدت عمليات بيع مكثفة في أوائل الشهر، وسجلت ارتفاعات قدرها 5 - 10% في أسهم أرابتك وإعمار والدار العقارية، بينما ارتفعت أسهم شركة اتصالات بنسبة تقارب 14% ليصبح أداؤها للعام 2009 مرتفعا بنسبة تتجاوز 30%. أما قطاع البنوك فقد شهد أداء مختلطا، حيث أنهى كل من المصرفين الضخمين بنك أبوظبي الوطني وبنك الإمارات دبي الوطني الشهر على انخفاض طفيف، بينما سجل بنك الخليج الأول وبنك دبي الإسلامي مكاسب جيدة.

ومن ناحية التقييمات، والتي تقدر بست مرات من توقعات أرباح العام 2009، فإن الأسهم الإماراتية تمثل بعض أفضل الأسهم قيمة في المنطقة والعالم. وقد كان التعافي عبر الأسابيع القليلة الماضية بطيئا، وتأخرت هذه الأسواق بشكل عام عن قريناتها من الأسواق الناشئة.

وسينصب التركيز بشكل كبير على التقدم الذي تحرزه السلطات في مجال إعادة هيكلة موازنات المؤسسات الحكومية الكبيرة في دبي. كانت هناك بعض الإشارات مؤخرا على عودة المستثمرين المحليين إلى السوق، وذلك سيكون مهما جدا لإنعاش الأسواق في الوقت الذي سيتركز فيه اهتمام المستثمرين الأجانب على أسواقهم وعلى الأسواق الناشئة الأكثر رسوخا في آسيا وأميركا اللاتينية في هذه المرحلة من الدورة الاستثمارية.

وأطلقت دولة قطر سندات حكومية بقيمة ملياري دولار تستحق على فترة خمس وعشر سنوات. وينظر إلى برامج السندات تلك كمحاولات من قبل مصدري السندات أصحاب السيولة الكبيرة من أجل فتح مجالات جديدة لتمويل الشركات العامة والخاصة لمواجهة شح مصادر التمويل الأخرى أو ارتفاع تكلفتها بشكل كبير.

وفي المستقبل القريب سيولى اهتمام كبير للإعلان عن أرباح الربع الأول من العام 2009 بعد أن كانت حصيلة النتائج الضعيفة للربع الرابع عام 2008 خسائر مجموعها 7, 5 مليارات دولار أميركي في الشركات المدرجة في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي، مقارنة مع أرباح بلغت 13 مليار دولار في الفترة ذاتها من العام 2007.

وقد سُجلت أسوأ النتائج في المؤسسات المالية والقطاع العقاري، بينما كان قطاع الاتصالات في منأى نسبي عن الخسائر وأعلن ارتفاعات طفيفة في الأرباح عبر العام الماضي.

دبي ـ «البيان»