أصدر اتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة تقريره السنوي لعام 2008 الذي يستعرض أهم الانجازات والأنشطة التي قام فيها بالإضافة لأهم الملامح العامة للاقتصاد الإماراتي والخليجي والعالمي.
وأوضح التقرير السنوي ان حجم الاقتصاد الإماراتي في ظل دولة الاتحاد قد تضاعف أكثر من 150 مرة على مدى العقود الماضية وتطور الناتج المحلي الإجمالي من 7, 4 مليارات درهم العام 1972 إلى حوالي 730 مليار درهم عام 2007 فيما تشير البيانات الأولية الى انه تجاوز 4, 929 مليار درهم عام 2008 وبمعدل نمو يقدر ب9, 13% وان متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي من المتوقع أن ينمو بنسبة 1, 7 % بالأسعار الجارية ليصل حوالي 143 ألف درهم للفرد.
تصدر التقرير تقديم للمهندس صلاح سالم بن عمير الشامسي رئيس مجلس إدارة اتحاد الغرف مشيدا بالجهود الكبيرة التي بذلها مجلس إدارة الاتحاد لمواصلة مسيرة اتحاد الغرف وتمكينه من تنفيذ مهامه واختصاصاته التي نص عليها القانون رقم 5 لسنة 1976 والمعدل بموجب القانون رقم 22 لسنة 2000 وفقا لاستراتيجية حكومة الإمارات وتجاوبا مع متطلبات المرحلة الحالية والتحديات المستقبلية وبما يتجاوب مع خدمة المصالح المشتركة للغرف الأعضاء ودفع مسيرة القطاع الخاص ودعم دوره ومساهمته في الاقتصاد الوطني.
وأوضح أن الاقتصاد الاماراتي خلال عام 2008 استطاع أن يسير بثبات وبثقة كبيرة وسط الأزمة المالية العالمية التي عصفت بأغلب الاقتصادات وان يحقق انجازات اقتصادية في مختلف القطاعات على الرغم من وجود بعض الصعوبات التي اعترضت الحركة التجارية العالمية خاصة الصادرات والواردات غير النفطية.
فعاليات متنوعة
كما تضمن التقرير كلمة لعبد الله سلطان عبد الله الأمين العام لاتحاد الغرف الذي أوضح فيها ان اتحاد الغرف عمل عام 2008 على عقد وتنظيم ومشاركة في أكثر من127 فعالية ما بين منتدى وملتقى ومؤتمر وندوة ومعرض واجتماع ولقاء اقتصادي وكان حضوره متميزا في العديد من الأنشطة والفعاليات ذات العلاقة المباشرة في تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية للدولة مع دول العالم من خلال تقديمه لمقترحات وأفكار وملاحظات سواء من خلال المذكرات أو أوراق عمل أو إلقاء بعض المحاضرات.
أما على صعيد إعداد الدراسات والبحوث وأوراق العمل والتقارير المتخصصة تم إنجاز حوالي 15 دراسة وورقة عمل اقتصادية متخصصة تناولت موضوعات عدة منها في مجال تطوير العلاقات التجارية العربية والدولية وفرص الاستثمار والمعارض فضلا عن إعداد بعض أوراق العمل لتفعيل عمل مركز البحوث والتوثيق لا سيما قسم نظم المعلومات.
وفي مجال نشر الوعي والترويج الاقتصادي والتجاري للدولة استطاع اتحاد غرف التجارة والصناعة خلال العام 2008 أن يحقق طفرة نوعية كبيرة في هذا مجال من خلال نشر أكثر من 15 مطبوعة ما بين دليل وكتاب ودوريات إعلامية وعلمية.
وجاء تقرير اتحاد الغرف لعام 2008 في 42 صفحة من خلال إعطاء لمحة موجزة عن أهم الملامح العامة لاقتصاد عام 2008 وخاصة ما يتعلق بأداء الاقتصاد الإماراتي والخليجي والعالمي. وأشار التقرير إلى أن اقتصاد الإمارات عام 2008 احتل مكانة اقتصادية مهمة في منطقة الخليج والعالم على الرغم من شدة الانعكاسات والمتغيرات الاقتصادية والسياسية في منطقة الخليج والعربية بصورة خاصة والإقليمية والعالمية بصورة عامة.
وعلى الرغم من تداعيات الأزمة المالية العالمية على اقتصادات العالم وبدرجات متباينة الا أن الإمارات نجحت في احتواء الأزمة المالية من خلال اتخاذ عدة إجراءات اقتصادية ومالية ونقدية احترازية حمت فيها الاقتصاد الوطني وقلصت من درجة تأثره إلى أدنى الحدود الممكنة فأصدرت قرارات ضمنت من خلالها الودائع في النظام المصرفي الذي يعتبر عصب الاقتصاد وقامت بوضع تسهيلات مالية بلغت 120 مليار درهم في تصرف المصارف الوطنية لضمان تمويل المشاريع الحيوية بما يكفل استمرار عجلة دوران الاقتصاد الوطني.
نمو مرتفع
كما جاء بالتقرير ان القطاعات الاقتصادية قد تمكنت من تحقيق معدلات نمو مرتفعة خلال السنوات الماضية جعلت من الدولة نقطة جذب للاستثمارات المحلية والإقليمية والأجنبية في ظل ديناميكية تميزت بها الإمارات في سهولة انتقال رؤوس الأموال وحرية السوق والتشريعات القانونية الملائمة لتطور ونمو الأسواق إلى جانب الأمن والاستقرار اللذين ساهما بصورة مهمة في نشاط اقتصاد الدولة. وان مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي قد قدرت بحوالي 39% لتقترب هذه المساهمة من 350 مليار درهم. تشمل جميع الأنشطة عدا القطاعات الحكومية والنفطية.
وفيما يخص معدلات النمو بالقطاعات الاقتصادية فقد قدرها التقرير عام 2008 على النحو التالي:
* القطاع النفطي: حقق معدل نمو مرتفع وبنسبة 2, 24% ليصل إلى 5, 305 مليارات درهم مقابل 246 درهم في عام 2007 حيث تعتبر هذه العائدات الممول الأساسي للموازنة السنوية والتي صدرت دون عجز أنها تغطي الإنفاق الحكومي والذي يعتبر المحرك أول للأنشطة الاقتصادية في الدولة.
* قطاع الصناعة: جاء بالتقرير أن الإمارات عام 2008 استثمرت بقوة في قطاعاتها التصنيعية تجاوزت الـ 72 مليار درهم شجعها على ذلك سياسات التنويع الاقتصادي بعيدا عن قطاع النفط على الرغم من هبوط العائدات النفطية خلال الربع الأخير من عام 2008.
وأدت التقلبات الأخيرة للأسواق إلى تذكير صانعي السياسات في الدولة بأن السلع تمر دائما بمرحلة تقلبات شديدة في ظل تغيرات طفيفة بالنسبة للطلب العالمي المتوقع على النفط الذي يتأثر أيضا بتقلبات الأسواق المالية.
كما حقق قطاع الصناعات التحويلية نمواً كبيراً للسنة الثالثة على التوالي متأثراً بارتفاع أسعار المواد المصنعة بما فيها مشتقات النفط والألمنيوم والحديد ومواد البناء والتشييد.
* قطاع التجارة الخارجية: أشار التقرير لأن الصادرات السلعية قد نمت بنسبة 6, 20% لتصل إلى 646 مليار درهم أما الواردات فمن المتوقع أن تصل إلى 640 مليار درهم ونسبة نمو حوالي 5, 22%.
* قطاع البناء والتشييد: واصل أداءه القوي والمميز خلال النصف الأول من عام 2008 وأعلن عن تنفيذ المزيد من المشاريع العمرانية وحجم استثمارات تراكمية معلنة تجاوزت 1100 مليار درهم حيث تزامن ذلك مع تنامي الطلب على الوحدات السكنية والتجارية وارتفاع الإيجارات مما ساهم بدوره في ارتفاع مساهمة القطاع العقاري في الناتج المحلي الإجمالي. كما أدى ذلك إلى تنشيط كافة القطاعات الاقتصادية المرتبطة بقطاع البناء والتشييد في الدولة.
* القطاع المصرفي: اتسم بالتقلبات التي تمثلت بالتوسع الكبير لمؤسسات هذا القطاع لاسيما في عمليات الإقراض خلال النصف الأول من العام نتيجة ارتفاع حجم الودائع المصرفية لدى الجهاز المصرفي وتوقعات لقرار فك ربط الدرهم بالدولار لتعاني هذه المؤسسات فيما بعد وتحديدا مع بداية الربع الثالث من العام 2008 من سحب مكثف بعد حسم مسألة الربط بالدولار.
* أسواق المال: عانت أسواق الأسهم الإماراتية خلال العام 2008 موجة من التقلبات الحادة تمثلت بتكبدها لخسائر فادحة هي الأكبر على الإطلاق في تاريخها حيث سجلت أسواق المال الإماراتية تراجعاتٍ قاسية تحت ضغط ما يمكن أن نطلق عليه هروب المستثمرين الأجانب من السوق منذ بداية أغسطس ا2008 إثر الأزمة المالية التي شهدها العالم.
وتراجعت القيمة السوقية للأسهم الإماراتية مجتمعة خلال 2008 إلى حوالي 363 مليار درهم بنهاية عام 2008 مقابل 823 مليار درهم مطلع عام 2008 بنسبة انخفاضٍ بلغت 8, 55%.
وبالنسبة لقطاع السياحة فقد أشار التقرير إلى ارتفاع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 6, 22% مع نهاية 2008 بقيمة 2, 182 مليار درهم فيما بلغت مساهمته في2007 نسبة 8, 19 % بما يعادل 7, 144 مليار درهم.
