قال علي بن سالم المحمود مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية في الشارقة ان حجم الناتج المحلي الاجمالي للإمارة في العام 2008 كان جيدا.
وقد حافظ على معدل نسبة النمو التصاعدية التي اعتاد على تسجيلها في الاعوام التي سبقته من 2004 صعودا، إن لم يتجاوز ما كنّا حققناه في 2007 وان مايميز اداء القطاعات الاقتصادية في الشارقة أنه متناغم ومتوازن، ووفقا للاحصائية السنوية التي اعلناها عن الرخص الجديدة والمجددة التي اصدرتها الدائرة ولمختلف القطاعات العقارية ستلاحظ هذا التناغم في النمو بين جميع القطاعات التجارية والصناعية والمهنية .. وستنتهي الى حقيقة ان كل القطاعات حققت مستويات نمو جيدة خلال العام الماضي وقال ل« البيان الاقتصادي»:في كل عام تضيف دائرة التنمية الاقتصادية في الشارقة خدمات جديدة الى قائمة الخدمات النوعية المتعددة التي تقدمها لعملائها ، ضمن برنامج تطويري مستمر هدفه الاساس ادامة المناخ الجاذب للاستثمارات في الامارة وتطويره وتنويع مجالات وميادين الفرص المتاحة للمستثمرين لممارسة انشطتهم ، ويعكس حجم الإنجاز المستوى الذي وصلنا إليه في دائرة التنمية الاقتصادية، في هذه الميادين.
وآخر ما قدمناه هو مركز خدمة الاستعلامات والاسماء التجارية الذي يقدم خدمة شاملة للعملاء تحت سقف واحد ، حيث يعمل ضمن المركز كوادرعلى دراية كاملة وشاملة بطبيعة عمل الإدارات والأقسام كافة، ومستلزمات واجراءات انجاز التراخيص بكل خطواتها ، اي مايمكن وصفه «الموظف الشامل»، لتوفير الجهد والوقت لاكثر من 600 مراجع ومعاملة تستقبلهم الدائرة كل يوم.
والموظفون الشاملون هؤلاء يستقبلون العملاء في القسم والمركز ويرشدونهم الى آلية استكمال شروط واجراءات الرخصة، ومساعدتهم على انجازها بوقت قياسي، باعتبارهم شركاء، حيث تركز الدائرة على وجوب التعامل مع العميل كشريك لها، يجب توفير الخدمات التي يحتاجها بنوعية وسلاسة وسرعة عالية، ولعل هذا المنهج هو احد محركات النمو المتصاعد باستمرار لانتاجية الدائرة .
ولتعميق هذه التوجه.. توجه الشراكة فعّلت الدائرة منهجا جديدا للتواصل مع المستثمرين عن طريق عقد لقاءات مباشرة لتبادل الافكار والمقترحات وتدراس مستلزمات إدامة زخم التطوير المستمر لآليات التعامل وبما يضمن مصلحة الجميع وينعكس ايجابا على مجمل الاداء الاقتصادي في مختلف قطاعاته في الامارة.
مناخ الاستثمار
واوضح مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية ان الدائرة هي الجهة المعنية بتوفير وادامة مناخ جاذب للاستثمارات في إمارة الشارقة، وتوفير وتنويع الفرص الاستثمارية التي تغري المستثمر بالاستثمار فيها، وحين تُشير الى ان الشارقة تشهد معدلات متزايدة في حجم الاستثمارات، فهذا اعتراف بأن الدائرة نجحت في مهمتها وهي متعددة الاوجه وتتعلق بجميع الجوانب والمراحل للعمل الاستثماري ، وهى تبدأ كما اشرنا من توفير الفرص المغرية وتوفير المناخ الجاذب عبر التسهيلات الممنوحة ، مرورا باجازة المشروع ، الى تقديم كل مايحتاجه وييسر عمله والدائرة تتعامل مع المستثمر كشريك ، والشريك بالتأكيد يحرص على نجاح شريكه ويوفر له كل مستلزمات النجاح المرجوة.
وعن عدد الرخص التجارية الجديدة والمجددة التي صدرت عن دائرة التنمية الاقتصادية بالشارقة خلال العام 2008 وابرز القطاعات التي يقبل عليها المستثمرون قال: خلال العام 2008 حققنا نموا تجاوز 8, 9% في عدد الرخص الجديدة، و24, 8 في اجمالي الرخص الجديدة والمجددة مقارنة بالعام الذي 2007، فأصدرنا نحو 6767 رخصة جديدة ، بزيادة 603 عن مجموع الرخص الجديدة التي كانت صدرت في عام 2007، كما بلغ اجمالي عدد الرخص الجديدة والمُجددة التي اصدرتها الدائرة خلال العام 2008 نحو 47636 رخصة بزيادة 3627 رخصة عن عام 2007 والتي كانت قد وصلت الى 44009 رخصة.
ومن هذا يتضح إن عدد الرخص الصادرة بالمقارنة مع عام 2007 يعكس بيئة ومناخ عمل دافع للنمو .. وإن النمو هذا ، في ضوء مجريات الازمات الاقتصادية العالمية، يؤشر على قدرة الاقتصاد المحلي على الاستمرار في جذب الاستثمارات المحلية والخارجية الخاصة على حد سواء، ويدفع نحو المزيد من المشاركة الايجابية للقطاع الخاص في تحقيق معدلات النمو المنشودة.
اما ما يتعلق بالشطر الثاني، فقد توزعت الرخص الجديدة على القطاعات كما يلي: القطاع التجاري 3011 رخصة ، بنسبة نمو 4, 7% عن عام 2007 والتي كانت 2804 رخصة .. في حين بلغت الرخص المهنية 3634 مسجلة نسبة نموبلغ 14% عن العام الذي سبق والتي كانت 3187 رخصة، والقطاع الصناعي 122 رخصة ..وبتحليل التوزيع القطاعي للرخص الجديدة يمكن ان نلاحظ ان:
* الرخص المهنية صاحبة اكبر نسبة نمو في الرخص الصادرة 14 % خلال عام 2008 و يلاحظ ضمن هذا أن مقاولات الفئة السادسة تحتل المرتبة الأولي داخل النشاط المهني بنسبة مئوية للتركز 2, 39 % بعدد 1423 رخصة ثم تأتي مقاولات التكسية و الأرضيات في المرتبة الثانية داخل نفس النشاط المهني بنسبة مئوية للتركز 2, 20 % بعدد 735 رخصة ؛ ثم نشاط الأصباغ بالمرتبة الثالثة بنسبة مئوية 6, 14 %و بعدد 530 رخصة.
* والرخص التجارية تأتي في المرتبة الثانية من حيث العدد ونسبة النمو و بحيث تتولي الرخص المهنية خدمة غالبية الرخص التجارية المتزايدة بالإمارة و هو أمر يعكسه نسبة النمو المحققة 4, 7 % بالمقارنة بعام 2007 ؛ و تأتي المكاتب المتخصصة في المرتبة الأولي داخل النشاط التجاري بنسبة 3, 14 % بعدد 430 رخصة ؛ ثم تتولي مقاولات البناء فئة خامسة المرتبة الثانية بنسبة 7, 5 %بعدد 173 رخصة ؛ويتولى نشاط التجارة العامة المرتبة الثالثة داخل النشاط التجاري بنسبة مئوية 6, 5 % بعدد 170 رخصة.
؟ اما النشاط الصناعي فهو في طريق تهيئة المناخ المناسب لإمكانية نموه بالمعدلات المرغوبة في الفترات القادمة بما يحمل معه مزيدا من القيم المضافة للناتج المحلي الإجمالي للإمارة و يعزز معه مفهوم تنويع مصادر الدخل وخلق فرص عمل إنتاجية جديدة ؛ وتأتي صناعة الأشغال المعدنية للمباني صاحبة اكبر نسبة تركز في القطاع الصناعي بنسبة 27 % و بعدد 33 رخصة ؛ و تأتي طباعة المطبوعات التجارية في المرتبة الثانية بنسبة تركز 1, 4 % و بعدد 5 رخص خلال العام 2008 .
وهناك ملاحظة مهمة تتعلق بالتوزيع الجغرافي للرخص بحسب مناطق الإمارة ، حيث كانت الشارقة صاحبة الحصة الأكبر من الرخص التجارية عن عام 2007 ؟ 2008 لتمثل 2, 84 % بعدد رخص 40103 رخصة ؛ تليها منطقة الذيد بنسبة 4, 6 % بعدد رخص 3056 رخصة ؛ يلي ذلك منطقة خورفكان بعدد 2471 رخصة و بنسبة مئوية 2, 5 % ثم منطقة كلباء بعدد 2006 رخصة و بنسبة مئوية 2, 4%. مما يتيح مستقبلا إمكانية أوسع للتخطيط بالتوسع في المناطق الأكثر احتياجا للتوزيع الإقليمي المتوازن للرخص وبشكل يسمح بتوزيع خريطة الاستثمار على المستوى الجغرافي.
مؤتمر المدن الصناعية
وعن مؤتمر المدن الصناعية قال ان تنظيم ملتقى المدن الصناعية والاشراف عليه ، يأتي ضمن جهد الدائرة لتجسيد رؤى وتوجهات سمو الحاكم ، لتعزيز مكانة الشارقة كلاعب أساسي ومحوري على صعيد القطاع الصناعي في الدولة .. وهذا الهدف الكبير لابد له من خطط وأهداف إستراتيجية تتضمن آليات لتسريع الوصول إليها وتحقيقها ، ومن هنا فإن أهمية ملتقى المدن الصناعية والاقتصادية هذا كبيرة وفي اكثر من مجال ، حيث ستجني جميع القطاعات الاقتصادية الناشطة في الشارقة وفي مقدمتها طبعا «القطاع الصناعي ، فوائد كبيرة ..
حيث سيسلط الملتقى الضوء على اهمية هذا النشاط باعتباره رافعة النشاط الاقتصادي في الامارة ، حيث ان العديد من المشاريع الصناعية الصغيرة والمتوسطة تتركز هنا .. وقد حرصنا ان يبحث الملتقى في منهجية دعم مفهوم إنشاء الشبكات الصناعية المتخصصة، وتنمية الصادرات، وتحسين مناخ الاستثمار، بما ينعكس ايجابا على تسريع عملية تطويرها».
لقد وضعنا للملتقى اهدافا كبيرة، نعمل لتحقيقها، يمكن اجمالها باربعة اهداف كبرى ، يتفرع كل واحد منها الى اهداف تفصيلية ..
الهدف الكبير الاول هو: تحديد الاهداف الاستراتيجية للتنمية الاقتصادية وسبل وآليات تحقيقها ، وسيتركز البحث بشأنها في:
*«تسريع عملية التنمية الصناعية على أساس تكاملي بشكل يتناسب مع إمكانيات و ظروف إمارة الشارقة، والعمل على زيادة معدلات النمو في القطاع الصناعي بهدف مضاعفة القيمة المضافة للصناعة التحويلية، والعمل على رفع نسبة إسهام العمالة الوطنية في قطاع الصناعة بإعطاء الأولوية للعمالة الفنية و المهنية..
والتركيز على زيادة نسبة المكون المحلي في إجمالي المنتجات الصناعية، وتعزيز التكامل بين القطاع الصناعي و قطاع النفط و الغاز و القطاعات الاقتصادية الأخرى.. وتطوير فرص الاستفادة من الموارد الطبيعية المتوفرة في المنطقة وزيادة كفاءة استغلالها صناعيا، وتشجيع توطين الصناعة في المناطق ذات الأولوية.
* الهدف الثاني: وضع وتحديد منهجية دعم مفهوم إنشاء الشبكات الصناعية المتخصصة ، وهذه ستبحث وتدرس من عدو جوانب لتوضع لها آليات انجاز عبر خمس مراحل.
* الهدف الثالث: تنمية الصادرات .. ولتحقيقه سيبحث الملتقى باتجاهين:
الاول بهدف الوصول الى انشاء وكالات ترويج للصادرات تعمل على تنفيذ خطط تسويقية متكاملة، وإعداد أبحاث خاصة بالتسويق وتشجيع الصادرات، وتوفير المعلومات اللازمة للمصدرين..
اضافة الى توفير مطبوعات تساعد المصدرين في التسويق والترويج.. والثاني: انشاء المكاتب التجارية والمعارض الدائمة او المؤقتة، لتشجيع الشركات المحلية على إقامة مكاتب تجارية بالخارج للترويج لمنتجاتها، والتوسع في تنظيم معارض تجارية دائمة أو دورية لمساعدة المصدرين علي الترويج لمنتجاتهم، واختيار المشروعات التي تتميز بارتفاع جودة منتجاتها و قدرتها على تنفيذ عقود التصدير ووضعها في المعارض الدولية مع استبعاد المشروعات الأخرى. . الى جانب إنشاء صندوق للتسويق، واعتماد علامات تجارية ، وبناء قاعدة رقم قومي للمشروعات الصناعية التصديرية ..والمساعدة على توفير التمويل والتأمين للصادرات..
؟ اما الهدف الرابع للملتقى، فهو: تحسين مناخ الاستثمار ، وفي هذا المجال سيبحث الملتقى بشكل معمق في الترويج المستهدف للاستثمار ، وتحديد الميزة التنافسية، واستخدام الأدوات التجارية في استهداف الاستثمار، وتحديد الشركات المستهدفة، والحوافز الضريبية والمالي.. وتحسين النظم الإدارية والأطر المؤسسية، وتبني سياسات التوجه نحو التصدير ..وعقد اتفاقيات لضمان الاستثمار، واخرى لمنع الازدواج الضريبي..
الانضمام إلى التكتلات الاقتصادية الدولية، وتنظيم زيارات متبادلة للمستثمرين الأجانب والتعريف بمزايا الاستثمار في الاقتصاد القومي، والتعاون مع المؤسسات الدولية ، وتحسين الأطر التشريعية لتفعيل الاتصال الإلكتروني بين الحكومة والمستثمرين ( الحكومة الإلكترونية).
*****************
المشروعات الصغيرة والمتوسطة
تلعب المشروعات الصغيرة والمتوسطة دورا مهما وحيويا في تنمية اقتصادات الدول في جميع القارات ، حيث يزيد حجمها في اقتصادات الدول المتقدمة صناعيا واقتصاديا على 90% وفي الشارقة وفي دولة الامارات عموما تولي الجهات المعنية اهتماما متزايدا بهذا النوع من الاستثمار .
وقد كان من ثمار جهود اقتصادية الشارقة خلق وعي عام باهمية التنمية، والاهم المشاركة في هذه التنمية عبر تنويع مجالات الاستثمار بحيث يجد كل راغب او باحث لميدان يستثمر به مجالا يحتضنه ويتوافق ورغباته وتوجهاته ومؤهلاته.
وركزت الدائرة على تشجيع المواطنين للدخول الى مجالات الاستثمار خاصة في المشاريع الصغيرة والمتوسطة من خلال التنسيق مع مؤسسة الشارقة لدعم المشاريع الريادية «رواد» واثمر هذا التنسيق عن دخول اعداد كبيرة من المواطنين الى عالم الاستثمار بمشاريع متعددة، كما كان لوجود اعداد كبيرة بين شباب الامارة والدولة من المؤهلين جامعيا في مجالات العلوم التكنولوجية تأثيرا واضحا على طبيعة المشاريع حيث اخذت المشاريع ذات المنحى التقني حصة لا بأس بها بين المشاريع الصغيرة والمتوسطة .
وينظر الكثير من الاقتصاديين الى المشاريع الصغيرة والمتوسطة كأحد الضمانات المجتمعية لمواجهة انعكاسات الأزمة الاقتصادية على حياة الناس وعلى مدخولاتهم وكخيار حيوي لايجاد فرص عمل في وجه انحسار هذه الفرص في المشاريع الكبيرة التي يلجأ بعضها الى تقليص كادرها العامل في هكذا ظروف وكل هذه المميزات التي تقدمها المشروعات الصغيرة والمتوسطة اضافة الى دورها الحيوي في تعظيم الناتج المحلي اقتصاديا من خلال تزويدها السوق ببضائع تغني او تقلل الاعتماد على المستورد اقتصاديا وكل هذه الامور جعلت اهتمام الدائرة بها يتعاظم سواء في اجواء الازمة الاقتصادية او قبلها او بعدها.
مصطفى عويضة

