في الوقت الذي ألقت فيه الأزمة الاقتصادية العالمية الأسوأ منذ أكثر من 70 عاما بظلالها الكثيفة على الاقتصاد الهندي الذي كان خلال السنوات القليلة الماضية أحد أسرع اقتصاديات العالم نموا تأتي الانتخابات العامة في الهند صاحبة أكبر ديموقراطية على مستوى العالم لتنعش الآمال في إمكانية إخراج الاقتصادالهندي من دائرة التباطؤ.

ويرى البعض أن المعركة الانتخابية الأكبر على مستوى العالم يمكن أن تنعش بصورة ما الاقتصاد الهندي في ظل رصد الأحزاب الهندية مئات الملايين من الدولارات لإنفاقها على الحملات الانتخابية التي تشكل العنصر الذي يعيد النبض إلى قلب الاقتصاد الهندي.

وبالفعل ظهرت بوادر التأثير الإيجابي للانتخابات الهندية التي تجري على خمس مراحل خلال الفترة من 16 نيسان/إبريل الحالي حتى 13 مايو المقبل بعد أن ضخت الحملة الانتخابية حوالي 100 مليار روبية أي نحو ملياري دولار في النظام الاقتصادي بالفعل.

ومن المتوقع أن تستفيد قطاعات السيارات والسلع الاستهلاكية ووسائل الإعلام والطيران والفنادق والمطابع وشركات النقل والعمال إلى جانب الشباب العاطل من إنفاق المرشحين في الانتخابات. ويقول مركز الدراسات الإعلامية ومقره مدينة دلهي إن الإنفاق الضخم للمرشحين بدأ بالفعل وبخاصة في ولاية أندهرا براديش ذات الأهمية السياسية التي يمثلها 42 عضوا في برلمان عموم الهند الذي يتكون من 545 عضوا.

وجاءت هذه الانتخابات بمثابة حقنة تقوية للاقتصاد الهندي الذي يعاني التباطؤ منذ العام الماضي بعد سنوات من النمو القوي. فمع تراجع الطلب في الأسواق العالمية انخفض معدل نمو الاقتصاد الهندي إلى 3 .6% من إجمالي الناتج المحلي وهو أقل معدل للنمو منذ ست سنوات في حين كان متوسط معدل النمو السنوي منذ 2006 يبلغ 9% من إجمالي الناتج المحلي.

ويتجاوز إنفاق المرشحين والأحزاب في الهند خلال المعركة الانتخابية الحالي ما أنفقه مرشحو الرئاسة الأميركية في الانتخابات الماضية على مدار عام كامل حيث تشير بيانات اللجنة الاتحادية للانتخابات في الولايات المتحدة إلى أن إجمالي إنفاق معركة انتخابات الرئاسة الأميركية التي فاز بها باراك أوباما بلغ 8 .1 مليار دولار.

ويقول إن. بهاسكارا راو رئيس مجلس إدارة مركز الدراسات الإعلامية إن الإنفاق الانتخابي يمثل جرعة منشطة للاقتصاد الهندي حيث سيتم إنفاق أكثر من 100 مليار روبية أغلبها نقدا خلال فترة قصيرة لا تتجاوز 4 أشهر. وستكون القطاعات الخدمية الأكثر استفادة من هذه الأموال وهي القطاعات التي تقود النمو الاقتصادي.

«رويترز»