تأرجحت أسواق النفط خلال الساعات الماضية بشكل ملحوظ ففيما أسهمت موجة صعود في بورصات أوروبا وول ستريت في تغذية الأسعار دفعت في المقابل بيانات أصدرتها وكالة الطاقة الدولية أمس وتوقعت فيها تراجع الطلب العالمي بسبب الركود الاقتصادي في الاتجاه المعاكس. وقالت الوكالة إن الطلب العالمي على النفط سينخفض بمقدار كبير يبلغ 4 .2 مليون برميل يوميا في عام 2009 مرددة الاعتقاد المتنامي بأن الانتعاش الاقتصادي لن يتحقق قبل العام المقبل.

ومع وصول معدل انكماش الطلب على النفط إلى مستويات لم يشهدها العالم منذ أوائل ثمانينات القرن الماضي قالت الوكالة إن الطلب هذا العام من المتوقع أن يبلغ 4 .83 مليون برميل يوميا بانخفاض بنحو مليون برميل عن توقعات الوكالة في تقريرها الشهري السابق.

وقال ديفيد فايف رئيس قطاع النفط والأسواق بالوكالة ومقرها باريس إن هذه فترة استثنائية فيما يتعلق بانهيار الطلب. ولم يذكر ما إذا كان يتوقع المزيد من المراجعات بالخفض للتوقعات مع تقلص استخدام الطاقة في اقتصاد يشهد انكماشا.

وعبر فايف عن اعتقاده بأن الجميع يحاول معرفة متى سيبلغ الكساد ذروته. لكنه رأى انه لا يمكن القول بشكل قاطع إن الناتج المحلي الإجمالي العالمي لن يسوء.

وقال تقرير الوكالة كذلك إن توقعات انخفاض الطلب العالمي ليست مجرد تخمين وإنما أشارت إلى مؤشرات سابقة عن الربع الأول من هذا العام أظهرت انخفاضا أكبر بكثير في الطلب في الدول المتقدمة والدول النامية مما كان يعتقد من قبل.

ارتفاع المخزونات

ومع تراجع الطلب ارتفعت المخزونات في الدول المتقدمة وبلغت ما يغطي الاستهلاك في 6 .61 يوم في فبراير وهو مقياس ترقبه عن كثب منظمة البلدان المصدرة للبترول أوبك التي تعتبر أن مستوى يغطي 52 يوما يعتبر مريحا.

وأجبر الانخفاض الحاد في الطلب عددا كبيرا من شركات النفط على استخدام ناقلات في البحر لتخزين فائض المشتقات المكررة ليتجاوز المخزون قبالة سواحل أوروبا ربع الاستهلاك اليومي العالمي من الوقود.

وقال وكلاء شحن وتجار نفط إن ما لا يقل عن 24 مليون برميل من زيت الغاز الذي يستخدم في إنتاج الديزل أو وقود التدفئة ووقود الطائرات مخزنة في أكثر من 30 ناقلة في أوروبا.

وقال بعض التجار إن الكمية قد تكون أكبر من ذلك وستزيد في ظل الضغوط النزولية على أسعار المشتقات.

وانخفض العلاوة السعرية لزيت الغاز على النفط الخام إلى حوالي 70 .7 دولارات للبرميل من 16 دولارا في نهاية 2008 مما يشكل ضغوطا على هامش الأرباح بالنسبة لشركات التكرير الأوروبية. ومع امتلاء المستودعات البرية وتراجع أسعار الشحن لجأت شركات النفط إلى تخزين الوقود في البحر.

وفي الشرق الأوسط حيث استهلاك النفط مستقر نسبيا انتهزت بعض الشركات هيكل السوق وأسعار الشحن الرخيصة نسبيا لتخزين المشتقات.

وقالت وكالة الطاقة الدولية إن الطلب في غرب أوروبا سينخفض على الأرجح أكثر من 6% هذا العام مقارنة مع العام السابق ليصل إلى 7 .14 مليون برميل يوميا. وكان لانخفاض الاستهلاك تأثير كبير على وقود الطائرات بشكل خاص مع تراجع حركة الشحن ونقل الركاب.

ويمثل وقود الطائرات نحو خمس الكمية الإجمالية التي قال سماسرة وتجار إنها مخزنة في البحر. وقال تجار إن من غير المعتاد تخزين وقود الطائرات في البحر.

واتفقت أوبك على خفض إمداداتها بمقدار 2 .4 ملايين برميل يوميا منذ سبتمبر الماضي. وقالت الوكالة في تقريرها الشهر الماضي إن التزام صارم من جانب أعضاء أوبك بالخفض المتفق عليه من شأنه خفض المخزونات في الدول المتقدمة بحلول منتصف العام رغم توقع انخفاض الطلب.

لكن الخبراء يقولون إن رصد الواقع في الربع الأول من العام الذي أظهر انخفاضا في الطلب الفعلي أكبر بكثير من المتوقع يعني أن تحتاج لوقت أطول الآن لتحقيق التوازن في السوق بافتراض التزام صارم بالخفض.

وبلغ متوسط إمدادات أوبك من النفط الخام في مارس 8 .27 مليون برميل يوميا بانخفاض 235 ألف برميل يوميا عن فبراير وانخفض إنتاج 11 دولة ملتزمة بمستويات الإنتاج المستهدفة داخل أوبك إلى 57 .25 مليون برميل يوميا بانخفاض 245 ألف برميل يوميا عن الشهر السابق لكنه ظل أعلى من المستوى المستهدف بنحو 720 ألف برميل يوميا.

وقدرت الوكالة التزام أوبك بتخفيضات الإنتاج بنحو 83% في مارس بالمقارنة مع مستويات الالتزام المعتادة في السابق التي كانت تبلغ نحو 60%. وقال محللون إن الالتزام من المستبعد أن يتحسن كثيرا عن هذا المستوى إذ قال أعضاء أوبك إن مستويات الأسعار الراهنة عند نحو 50 دولارا للبرميل تمثل تسوية جيدة نظرا لضعف الاقتصاد.

توقعات بتراجع الصادر

وقالت مؤسسة أويل موفمنتس الاستشارية البريطانية في أحدث تقدير أسبوعي لها إن الصادرات المنقولة بحرا لدول منظمة أوبك عدا أنجولا والإكوادور ستتراجع 280 ألف برميل يوميا في الأسابيع الأربعة حتى 25 ابريل. وتوقعت أن تتراجع الصادرات إلى 24 .22 مليون برميل يوميا من 52 .22 مليون برميل يوميا في الأسابيع الأربعة السابقة حتى 28 مارس.

وفي ذات الإطار قالت مصادر بصناعة النفط إن السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم ستعمق تخفيضات في شحنات العقود الآجلة.

في مايو عن مستويات ابريل إلى اثنين من المشترين في آسيا. وأضافت المصادر أن السعودية سترسل إلى احد المشترين في مايو إمدادات تقل بنسبة 8 إلى 9% عن الأحجام المتعاقد عليها مقارنة مع تخفيضات بلغت

حوالي 7% في ابريل. وستخفض أيضا الإمدادات إلى مشتر آخر بحوالي 11% في مايو مقارنة مع تخفيضات تقدر بنحو 8% لشهر ابريل.

وأكدت المصادر أن السعودية أبلغت مشتريا أوروبيا واحدا على الأقل بأن يتوقع خفضا في الإمدادات إليه في مايو لكن من غير المتوقع أن تخفض المملكة كميات الخام التي توردها إلى مصافي التكرير الأميركية.

وفي الجانب الآخر يتوقع أن تنخفض إمدادات النفط من منتجين من خارج أوبك في عام 2009 بالمقارنة بعام 2008 بسبب الأزمة المالية العالمية وهبوط أسعار النفط وتراجع الطلب الذي يحد من الاستثمارات.

ووفقاً لبيانات وكالة الطاقة فمن المتوقع أن يضخ المنتجون من خارج أوبك نحو 3 .50 مليون برميل يوميا في عام 2009 بانخفاض بنحو 300 ألف برميل يوميا عن 2008. ومن المتوقع أن يحد نقص الاستثمارات من المعروض بدرجة أكبر.

وقد يدفع ضعف توقعات الإمدادات من خارج أوبك فضلا عن تخفيضات إنتاج المنظمة أسعار النفط للارتفاع بشدة عندما يرتفع الطلب مع بوادر الانتعاش الاقتصادي.

وكان وزير الطاقة والمناجم الجزائري شكيب خليل قال إن أوبك لا تحصل على الدعم من جانب المنتجين من خارجها، بمن فيهم روسيا في قضية استقرار أسعار النفط في السوق العالمية. وأشار إلى أن المنظمة لم تلمس في السابق أي دعم من روسيا. كما قال إنه كثيرا ما يتحدثون عن هذه المساعدة ولكنها في الحقيقة غير موجودة.

وقال خليل إن كافة الجهود التي بذلت من أجل استقرار السوق كانت من جانب بلدان أوبك وحدها ولم يبذل أي من البلدان من خارج المنظمة أي جهود.

تراجع

32.4

تراجعت أسعار النفط خلال بضعة أشهر في النصف الثاني من عام 2008 من 150 دولارا للبرميل إلى 4 .32 دولارا وذلك بسبب الأزمة الاقتصادية التي ضربت العالم. وبعد التخفيضات الأخيرة عادت الأسعار للارتفاع من جديد وهي تدور حالياً عند 50 دولارا.

وبعد أن بنت معظم البلدان المصدرة ميزانياتها على أساس سعر فوق مستوى ال70 دولارا عادت لتراجع استرايتجياتها المالية من جديد في ظل عدم اتضاح الرؤية المستقبلية. ويرى الخبراء أن التخفيضات الأخيرة في الإمدادات أسهمت في الحيلولة دون حدوث تراجعات تاريخية في الأسعار.