ما بين المزار والبازار.. هذه هي أوزباكستان باختصار، ذلك الإقليم الذي يتوسط آسيا ويشتهر بكونه يضم أقدم المزارات الإسلامية على الإطلاق بالإضافة إلى انه يحتوي المدينة التي كانت المحطة الرئيسية على طريق التجارة العالمية في العصور القديمة «طريق الحرير» يمكنك ان ترى الماضي متجسدا بين يديك وتكاد تسمع همس من عاشوا هنا وتركوا تلك الآثار العظيمة من ورائهم لتحكي كيف عاشوا وكيف غزوا أصقاع الأرض ليس بالسلاح فقط بل بالعلم والمعرفة والتجارة فرفعوا من شأن الأمم من بعدهم.
أكد زاهد حكيموف وزير السياحة الاوزباكستاني ورئيس الشركة الوطنية «اوزبكستوريزم » حرص بلاده على جذب المزيد من السياح بعد إعداد البنية الأساسية التي تخدم القطاع، وقد تم انشاء240 فندقا بمستوياتها المختلفة بطاقة إجمالية تصل الى 20 ألف غرفة مشيرا إلى إن المناخ متوافر لمزيد من الاستثمارات في هذا المجال أمام القطاع الخاص، ونخطط حاليا لزيادة إعداد السائحين البالغ عددهم مليون سائح بنمو 10% سنويا . وقال حكيموف ان التعاون قديم ومثمر مع دولة الامارات حيث كانت من أهم الوجهات التي انطلق إليها الطيران الاوزبكي في المنطقة بمعدل 4 رحلات أسبوعية يمكن ان تزداد مستقبلا، بالإضافة الى التعاون التجاري والاقتصادي الدائمين. وقال جورج موسى رئيس مجلس ادارة شركة بلانيت منظمة الرحلة على مقدرة أوزباكستان السياحية و أولوية توجهاتها لتطوير المجال السياحي في أوزباكستان و تراث الشعب الأوزبكي الثقافي الغني و المعالم التاريخية الفريدة و ظروف المناخ و الطبيعة هنا.
تطوير التعاون... وعن آفاق تطوير التعاون بين شركات أوزباكستان والإمارات السياحية أشار إلى أن شركتها تجد الاتجاهات الجديدة من شأنها إثارة اهتمام السياح و أضافت «أستطيع القول إن كثيرا من السياح سيبدون رغبتهم في القيام برحلات إلى أوزبكستان و ذلك بفضل التراث الثقافي الغني الذي يحتفظ به الشعب الأوزبكي»بالإضافة الى العلاقات التجارية. وكشف صابروف راكهمبردى المدير الاقليمي لطيران اوزبكستان عن اعتزام زيادة عدد الرحلات المتوجهة من الإمارات إلى اوزبكستان. وفي بداية جولة لوفد إعلامي من صحف خليجية إلى جمهورية أوزباكستان وفي قلب عاصمتها طشقند رأينا عرس واحتفال كبيرعند قاعدة تمثال من البازلت الأسود، لكنه، بالرغم من صمته، كان يقول لنا الكثير! في الخامسة من صباح يوم 26 أبريل عام 1966 يثور جبل من تحت مدينة طشقند ليزلزل الأرض بقوة 7 درجات ونصف الدرجة بمقياس ريختر.
وبالرغم من أن من رحلوا كانوا 15 فقيدًا وحسب، فإن 300 ألف شخص من سكان المدينة فقدوا بيوتهم في لحظات. في المشهد الذي نراه تتوقف الساعة عند تلك اللحظة، ويشق الأرض شرخٌ يصل الساعة الحجرية بالتمثال. في قلب طشقند يقوم هذا التمثال لرب عائلة يحمي زوجه وطفله، لكن زلازل أخرى تاريخية واجتماعية واقتصادية تعتركُ الحياة في طشقند. ومنذ بداية عهد الاستقلال في 1991 ركزت أوزباكستان جهودها على الحفاظ على لآلئ الفن المعماري القومي وهي المعالم التاريخية الواقعة في مدن سمرقند وبخارى وخيوا وشهرسبز كما قامت بتنفيذ أعمال إعادة البناء والإصلاح فيها. وتجدر الإشارة إلى أنه لا تزال تستمر أعمال الترميم والإصلاح في بعض المنشآت الضخمة القديمة على مدى 15 أو 20 سنة.
وأينما توجه وفدنا الإعلامي الذي ضم نخبة من العاملين في الصحف الخليجية نقرأ ما كُتب على أبواب المدارس والجوامع الذي دون بالخط العربي وهو عمل صعب لا يجيده إلا الخبراء لأن فن الخط العربي هو علم كبير وله أسرار وخصائص.
هبطنا إلى الشوارع. الخضرة كثيفة، فهي تقع في منطقة شبه استوائية حارة صيفا دافئة شتاء. مدينة رقيقة وعذبة خاصة في المساء، رغم شهرتها لم تكن هي العاصمة التقليدية لأوزباكستان. كانت العاصمة في مدينة سمرقند حتى 1930 ولكن رجال الدين الأقوياء الذين كانوا يتركزون فيها يعارضون الوجود الروسي قاموا بنقل العاصمة من مدينتهم.
واينما سرت في شوارع طشقند ترى الوجوه تشي بكل خلطة الأجناس، فبالإضافة إلى الروس هناك الكوريون الذين تم تهجيرهم من على حدود منشوريا بتهمة التعاون مع اليابانيين أثناء الحرب العالمية الثانية. وهناك القوقاز الذين تم تهجيرهم أيضا من الشمال بتهمة التعاون مع الألمان، وهناك الطاجكيون والكازاخ والتتار والمغول والعديد من الأجناس الصعب ذكر أسمائها.
المصحف العثماني
لم يكن من الممكن أن نودع طشقند قبل أن نرى أثمن الآثار الإسلامية بها. كان موعدنا في الإدارة الدينية التي كانت ذات يوم المسئولة عن أحوال كل مسلمي آسيا الوسطى. إنها الآن تختص بشئون أوزباكستان فقط. لم تعد بعيدة عن قلب المدينة في المكان، ولكنها بعيدة في تكوينها المعماري. لا تمت بصلة للطابع العصري الذي يسود مدينة طشقند الصاخبة. البوابة المهيبة المطعمة بالفسيفساء والمرصعة بآيات القرآن.
توجهنا إلى المكتبة حيث توجد داخل خزانة محكمة الإغلاق ذلك الأثر النفيس الذي جئنا من أجله «المصحف العثماني».
كانت رقائق النسخة النادرة تبدو من خلف زجاج الخزانة متراصة فوق بعضها البعض، ضخمة تحمل عبق الزمن، والحبر، وذر الرمال.
الطريق طويل وممتد 700 كيلومتر تقريبا من طشقند حتى أطراف بخارى، وسمرقند تقع في منتصف الطريق بالضبط، كأنها واسطة العقد،كنا قد قررنا أن تكون رحلتنا أولا إلى المدينة الأبعد «بخارى» وهي رحلة سوف تأخذ يوما كاملا، وترينا شريحة من الحياة الكاملة خارج المدن المزدحمة. ملامح الناس تميل إلى السمرة، تصبح أقرب إلى لون البشرة العربية، ملامح الصحراء تبدأ هي أيضا في الظهور.
صحراء «كزل قوم» التي تمتد إلى جبال «تيان شان». أكواخ خشبية متناثرة تقدم الطعام والشراب.. حيث يوجد أوزبيكي لا بد أن يوجد طعام. يقولها لنا السائق ضاحكا ونحن نجلس في أحد هذه المطاعم،الخبز شديد السماكة يحتاج إلى قوة حتى تقطعه ولحم الغنم مليء بالدسم، اللحم هو العنصر المشترك في كل الوجبات حتى وجبة الإفطار، والأوزبيكي يقدم لك الشراب قليلا.. قليلا..
لا يملأ كوبك بأي شراب حتى لا يكون هذا دليلا على أنه مل من ضيافتك، يبتسمون فتظهر «السن الذهبية» التي يحرص الجميع على وضعها سواء كانوا رجالا أو نساء، الأرز البخاري الشهير تفوح رائحته المميزة بلونه الأصفر وقطع اللحم والجزر الصغيرة جدا. مشروب الشاي دون سكر تشربه قليلا.. قليلا، بدلا من الماء. وسط الصحراء تنتصب بوابة حجرية تحمل نقوشا قديمة اندثر كل ما حولها، لم يبق قائما إلا هي.
لا بد أنها كانت محطة زاهرة على طريق الحرير. يقال إن القافلة الواحدة كانت تتكون من أكثر من ثلاثة آلاف جمل، وكان الطريق يتسع لاثني عشر جملا تسير في الصف الواحد غير ما يحف بها من خيول وحرس. وعلينا أن نتخيل إذن المدن والواحات التي أعدت لاستقبال كل هذه الأعداد ومدى التنظيم الذي شهدته بعض المدن مثل بخاري وسمرقند وخيوى.
ها هي بخارى المدينة، التي تقنا إليها طويلا تظهر أمامنا، أسوار قلعتها تحتل مقدمة المدينة، نصعد إلى أسوارها العالية لنلقي لمحة على المدينة قبيل الغروب، قديمها يجاور حديثها، ترى من أي اتجاه دخلها الإسكندر؟، وأي الطرق سلكها جنكيزخان؟، وكيف نجت وتواصلت حياتها رغم الخطوب؟! ننحدر في الشوارع الضيقة. نلقي تحية الإسلام فتتلقاها الوجوه بوداعة.. أي ألفة تغمر أعماقنا والدروب تلفنا كأننا في مدينة عربية قديمة، نفس طبيعة المعمار الإسلامي في مواجهة الطقس الحار، الدروب ضيقة ليشتد فيها مرور الهواء، والبيوت ذات باحات واسعة في الداخل.
الإمام البخاري
رحلتنا إلى بخارى لم تنته رغم أننا ابتعدنا عنها بمئات الكيلومترات، فكل الناس ينتسبون إلى مدن،إلا بخارى فهي تنتسب إلى رجل هو الذي رفع شأنها وأبقى ذكرها إلى يومنا هذا.
لقد قدر لي أن أقضي اليوم في ضيافة الإمام البخارى في سمرقند قبل زيارتنا الى بخارى دخلنا إلى شارع جانبي تحيط به أشجار سامقة،أوراقه خضراء وأطرافها فضية، نعبر الجسور المقامة فوق الأنهار، قراداريا أي النهر الأسود، وآق داريا أي النهر الأبيض.
ثم يمتد صف من زهور الأقحوان الحمراء تقودنا إلى قبر البخارى والمدرسة والمسجد اللذين يحيطان به. يخرج إلينا علماء المدرسة وتلاميذها يرحبون بك بنفس الوداعة، كأن التحية التي تقولها واللغة العربية التي تنطق بها بلسم يذيب القلوب، تقف أمام قبر البخاري وأنت غير مصدق، تردد آيات الفاتحة وتقرأ ما هو مكتوب على شاهد قبره من كلمات. يلحون علينا في أن نقضي الليلة في ضيافة الإمام. وهل كان يمكن رفض مثل هذه الدعوة.
سلطان العالم
تمثال تيمورلنك في طشقند
النصب الذي يكتسب أهمية ويحتل ميدانا مهما في طشقند هوتمثال تيمورلنك.. سلطان العالم، هو بنفسه تيمورلنك الذي أحرق البلاد وأفزع العباد كما تذكره كتب تاريخنا العربي.
الرجل الذي حاصر دمشق وأحرق المسجد الأموي. كما أحرق خوارزم والبصرة والكوفة والعديد من المدن. ولا أحد يدري إلى أي شيء كان يهدف هذا الغازي المسلم الذي كانت هوايته هي إحراق العمائر الإسلامية.
وإذا كان يريد أن يمتلك زمام العالم. فلماذا أراده محروقا مدمرا؟.. إن لعلماء التاريخ في أوزباكستان رأيا آخر. يقول الاوزبك : لقد افترى المؤرخون كثيرا على الأمير تيمور. إنه بطلنا القومي الذي جمع شتات الدولة الأوزبكية منذ 600 عام فأنشأ المدارس الدينية والقصور والعمائر.
ستذهب إلى سمرقند وتشاهد مدرسته وقبره ومدرسة زوجته بيبي خاتون.. لم يكن أبدا سلطان الخراب ولكنه كان سلطان العمار.. إنه بحث وسط رماد التاريخ عن جذور الشخصية المفتقدة. ثمانون عاما من حكم القياصرة ثم البلاشفة خرجت منها أوزباكستان عارية من كل معالم شخصيتها.
ذهبت مفردات اللغة. وحوصر الدين، وألغي التاريخ، واختلطت فيها الأجناس والعروق. وهي تحاول لملمة أشلاء هذه الشخصية منذ أن أعلنت استقلالها في 31 أغسطس عام 1991. وكانت بذلك أول دولة إسلامية تعلن خروجها من منظومة الاتحاد السوفييتي.
إنها تقع في قلب آسيا الوسطى، وهي تبلغ في حجمها مثل ألمانيا وإيطاليا ويزيد عدد سكانها على سكان أفغانستان والعراق. وهي تقع بين نهرين من أشهر الأنهار هما سيراداريا (أوسيحون كما تسميه كتب التراث العربي) وأموداريا (جيحون) تماما مثل حضارة الصين التي نشأت بين نهرين. وهي بشكل أوآخر تنتمي إلى كل الحضارات النهرية التي عرفها العالم.
لغات اصلية
قاموس المسافر
بعد أيام من الإقامة والتنقل بين ربوع أوزباكستان ، ستلتقط أذناك مفردات تردُّها إلى لغات أصلية تنطقها كالعربية، أو لا تستغربها كالتركية، أو على علم ببعض مفرداتها، كالفارسية (التي يتحدث بها زميلي سليمان حيدر، ويجادل بها الباعة، فيصل معهم إلى أسعار مهاودة)!
إن مفردة «ستان» تعني الشعب أو البلد، فأوزباكستان معناها شعب الأوزبك أو بلده، وما له المعنى نفسه في لغتنا العربية واللغة الأوزبكية كلمات: الأمير، والبازار، والخان («بلعة خانة»، أو «بالاخانة» هي البلكونة، و«الشاي خانة» هو المقهى)، والبيك، والتبة (هضبة)، والحاجي (الحاج)، والحرام، وحضرة، وداب (المحرفة من الآداب)، ورباط (مكان الإقامة)، وشمس، وعربة، وقلعة، وقم (كوم)، وكافر، ومدرسة، ومفتي، ومقدس، ومُلا، ومؤذن، ونقارة (طبلة)، ومدَّاح (راو)، عدا بعض مفردات الفارسية والتركية مثل نان (خبز)، ونهان (مخفي)، وعيران (شراب اللبن)، وشيشليك (لحم مشوي على كباب)، وفرنجي (أجنبي)، وقشلاق (مضرب خيام، مكان إقامة مؤقت)، وبوظة..
أسس
علاقات تاريخية بين الإمارات وأوزباكستان
تأسست العلاقات الدبلوماسية بين دولة الإمارات وجمهورية أوزباكستان في 25 أكتوبر من العام .1992.وانطلق الطرفان منذ ذلك الحين نحو تعزيز الروابط من خلال تبادل الزيارات رفيعة المستوى وتطوير العلاقات التجارية الثنائية بينهما.
وفي أكتوبر 2007 دخلت العلاقات بين البلدين مرحلة جديدة وذلك إثر الزيارة التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي إلى أوزباكستان والتي التقى خلالها بالرئيس الأوزبكي إسلام كريموف وأسفرت عن توقيع عدد من الاتفاقيات الهادفة إلى توطيد العلاقات بين البلدين بما في ذلك تشجيع الاستثمار والتجارة بينهما.
وتعتبر الإمارات حاليا شريكا تجاريا رئيسيا لأوزباكستان في منطقة الخليج ، ويذكر أن الإمارات تشهد تزايدا في عدد الأوزبك القادمين إليها إما بهدف السياحة أو لشراء البضائع لتلبية احتياجاتهم المحلية..
كما توفر التجربة الناجحة التي قامت بها جمهورية أوزباكستان لتحرير اقتصادها المزيد من الفرص وفي العام الماضي ارتفع إجمالي الناتج المحلي بنسبة 5 .9 % في حين ارتفعت قيمة الصادرات بنسبة 7 .40 بالمئة مع فائض بالميزان التجاري يزيد على 35 مليار دولار ويساهم القطاع الخاص بنسبة 85 % تقريبا من إجمالي الناتج المحلي بما يوفره من فرص للمشاريع المشتركة والاستثمارات الخارجية.
اداء
قوة الاقتصاد تدفع المؤسسات الدولية للإشادة
قال محللون إن قوة الاقتصاد الأوزبكي دفعت صندوق النقد الدولي وبنك التنمية الآسيوي للإشادة به، مما دعا بعض المحللين السياسيين والاقتصاديين إلى التساؤل إذا كان هذا يعني إذابة الجليد في العلاقات بين أوزباكستان من ناحية وكل من أميركا والاتحاد الأوروبي من ناحية أخرى.
وقال تقريرلصندوق النقد الدولي إن هناك إشارات على أن معدل التضخم قد انخفض أو تراجع وتحسنت الثقة في النظام المصرفي.
وكان رجال الأعمال في البلاد قد شكوا العام الماضي بمرارة من نظام الضرائب الجائر واللوائح شديدة التعقيد، لكن الصندوق الدولي أشار إلى أن السياسات المالية لا تزال حذرة لكن عبء الضرائب قد تراجع.



